خاص| جنوب لبنان بين الدمار والعودة… هل تغيّر الحرب الخريطة السكانية؟
مع اتساع رقعة الدمار في جنوب لبنان واستهداف عشرات القرى، تتصاعد المخاوف من تغييرات ديمغرافية قد تفرض واقعًا جديدًا على الأرض. وبين مشاهد القرى المدمّرة ومنع السكان من العودة إلى بعضها، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام دمار محدود أم محوٍ كامل لأحياء وقرى بأكملها؟
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي حمزة بلبيكي إن ما يجري يأتي في سياق محاولات إسرائيلية لإحداث تغيير ديمغرافي وخلق مناطق عازلة، ضمن رؤية أوسع تتعلق بمشاريع توسعية.
وأضاف بلبيكي في حديث خاص لـ"رايـــة" أن بعض القرى “أُبيدت بالكامل أو بمعظمها”، في إشارة إلى حجم الدمار الكبير، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه السياسات “لن تنجح” أمام تجربة الشعوب المقاومة، التي أثبتت قدرتها على الصمود وإعادة البناء.
وأوضح بلبيكي أنه لا توجد أرقام دقيقة حتى الآن حول عدد الأحياء التي اختفت بالكامل، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى دمار واسع طال قرى بأكملها، ما يطرح احتمال تغيّر الخريطة السكنية في بعض المناطق، ولو مؤقتًا.
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل على منع عودة السكان إلى عدد من القرى، التي يُقدّر عددها بنحو 55 قرية، ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
ورغم ذلك، شدد بلبيكي على أن التجربة التاريخية في جنوب لبنان، خاصة بعد عام 2000، تؤكد أن السكان سيعودون إلى قراهم مهما طال الزمن، لافتًا إلى أن الأهالي سبق أن واجهوا ظروفًا مشابهة وتمكنوا من استعادة مناطقهم.
وأضاف أن مشاهد عودة السكان بعد أي تهدئة، حتى وإن كانت جزئية، تعكس تمسكهم بأرضهم ورفضهم لأي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة.
وبيّن أن غالبية السكان عادوا إلى قراهم باستثناء المناطق التي يمنع الاحتلال الوصول إليها، مؤكدًا أن “سياسة كيّ الوعي” أو فرض التهجير لن تنجح، سواء في لبنان أو فلسطين، في ظل تمسك السكان بأرضهم وحقهم في العودة.

