الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:18 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:29 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"أطباء بلا حدود": التقييد المتعمّد للغذاء والمساعدات أدى إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية في غزة

"أطباء بلا حدود": التقييد المتعمّد للغذاء والمساعدات أدى إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية في غزة

- افتعلت إسرائيل أزمة سوء تغذية في غزة متسببةً بتبعات مدمرة على النساء الحوامل ومواليدهن

كان لأزمة سوء التغذية التي افتعلتها إسرائيل في غزة تأثير مدمر على النساء الحوامل، والمرضعات، والمواليد الجدد، والرّضع دون سن الستة أشهر خلال فترات الأعمال العدائية المكثفة والحصار كمنتصف عام 2025، وفقًا لتحليل للبيانات الطبية نشرته منظمة أطباء بلا حدود اليوم الخميس.

وأوضحت "أطباء بلا حدود" أنه في أربعة مرافق صحية تديرها أو تدعمها بين أواخر عام 2024 وأوائل عام 2026، سجلت فرق المنظمة مستويات أعلى من الولادة المبكرة والوفيات بين رضع ولدوا لأمهات تأثرن بسوء التغذية خلال فترة الحمل، ومستويات عالية من الإجهاض التلقائي، ولاحظت زيادة حادة في عدم الالتزام بالعلاج بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

وربطت أطباء بلا حدود هذه النتائج بحظر إسرائيل للسلع الأساسية وهجماتها على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الطبية. فانعدام الأمن، والتهجير، والقيود المفروضة على المساعدات، ومحدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية، كلها جلبت عواقب مدمرة على صحة الأمهات والمواليد الجدد. وحذر أطباء بلا حدود من أن الوضع لا يزال دقيقًا للغاية على الرغم من الوقف المزعوم لإطلاق النار، وحثت المنظمة إسرائيل على السماح فورًا بدخول المساعدات والإمدادات الحيوية بلا عوائق.

الآثار المدمرة لسوء التغذية خلال الحمل

قالت المسؤولة الطبية عن حالات الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميرسيه روكاسبانا، إن "أزمة سوء التغذية مفتعلة بالكامل. قبل الحرب، كان سوء التغذية في غزة شبه معدوم. على مدى عامين ونصف، أدى الحظر الممنهج للمساعدات الإنسانية والسلع التجارية، بالإضافة إلى انعدام الأمن، إلى تقييد شديد للوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة. أُجبرت المرافق الصحية على التوقف عن العمل وتدهورت ظروف المعيشة بشكل كبير. ونتيجة لذلك، أصبحت الفئات الأشد حاجة من السكان معرضة بشكل متزايد لخطر الإصابة بسوء التغذية".

حللت أطباء بلا حدود البيانات التي جُمعت من مئتي أم وأم لأطفال حديثي الولادة يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفيي الناصر والحلو في خان يونس ومدينة غزة، بين يونيو/حزيران 2025 ويناير/كانون الثاني 2026. أكثر من نصف النساء عانين من سوء التغذية في مرحلة ما خلال الحمل، و25 في المئة منهن كنّ لا يزلن يعانين من سوء التغذية أثناء الولادة.

تسعون في المئة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية وُلدوا قبل الأوان، و84 في المئة منهم كان وزنهم عند الولادة منخفضًا –وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات لم يكنّ يعانين من سوء التغذية عند الولادة. كانت معدلات وفيات المواليد مرتفعة بمقدار الضعف بين الرضع المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية مقارنةً بالمولودين لأمهات لا يعانين من سوء التغذية.

التهجير وانعدام الأمن يمنعان تلقي العلاج

بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، أدخلت فرق أطباء بلا حدود 513 رضيعًا دون سن ستة أشهر إلى برامج التغذية العلاجية لمرضى العيادات الخارجية في مركزي المواصي والعطار للرعاية الصحية الأولية في خان يونس. من بين الذين أُدخلوا، كان 91 في المئة معرضين لخطر ضعف النمو والتطور. بحلول ديسمبر/كانون الأول، خرج 200 طفل من البرنامج – إذ شُفي 48 في المئة منهم فقط، وتوفي سبعة في المئة، وأُحيل سبعة في المئة إلى برنامج للأطفال الأكبر سنًا، فيما تمثلت الصدمة في نسبة الذين لم يلتزموا بالعلاج والتي بلغت 32 في المئة، وذلك مرتبط بشكل أساسي بانعدام الأمن والتهجير.

تقول المنسقة الطبية للمنظمة في فلسطين، مارينا بوماريس، "تزامن انخفاض استقبال المرضى في أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب 2025 مع فترة من تزايد انعدام الأمن وتعطّل توزيع المواد الغذائية. طلبت معظم الأمهات الدعم الغذائي حتى قبل أن يُشخّص أطفالهن بسوء التغذية، ما يعكس انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل، والذي منع فعليًا دخول المواد الغذائية إلى غزة لعدة أشهر. وقد اعتمدت العائلات آليات للتكيف، وغالبًا ما أعطت الأولوية للرجال والأطفال على حساب الأمهات عند توزيع المواد الغذائية المحدودة".

أزمة سوء تغذية مفتعلة

قبل الحرب، لم تكن هناك أي وحدات مخصصة للتغذية العلاجية. وقد رصدت فرق أطباء بلا حدود أولى حالات سوء التغذية لدى الأطفال في يناير/كانون الثاني 2024. ومنذ ذلك الحين وحتى مارس/آذار 2026، أدخلت المنظمة 4,950 طفلًا دون سن 15 عامًا – 98 في المئة منهم دون سن الخامسة – يعانون من سوء التغذية الحاد في برامج العيادات الخارجية والمرضى المقيمين. وخلال الفترة نفسها، سُجلت 3,482 امرأة من الحوامل والمرضعات في برامج العيادات الخارجية.

تقول منى، وهي امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا وقد تلقت العلاج من أطباء بلا حدود، "توفي ابني الأصغر في عمر خمسة أشهر بسبب سوء التغذية الحاد. عانيت أنا شخصيًا من سوء التغذية أثناء الحمل، وكنت أعاني من الإسهال والضعف. أعيش في منزل مدمر بشكل جزئي. كان زوجي صيادًا لديه قارب صغير دمره القصف الإسرائيلي. والآن ليس لدينا دخل ثابت".

انتهى وقف إطلاق النار المبرم في يناير/كانون الثاني 2025 في منتصف مارس/آذار 2025. وبحلول أواخر مايو/أيار 2025، انخفض عدد نقاط توزيع المواد الغذائية من نحو 400 نقطة إلى أربع نقاط فقط تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. وعلاوة على ذلك، أدى الحصار المفروض على شاحنات توزيع المواد الغذائية التجارية إلى تقييد الوصول إلى الغذاء بشكل كبير. يقول رئيس وحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، خوسيه ماس، "كانت نقاط [توزيع المواد الغذائية] ذات طابع عسكري وخطيرة، وكانت بالكاد تعمل، أو مفتوحة في نفس الوقت، ما زاد من تقييد الوصول إلى المساعدات الغذائية التي تمس الحاجة إليها".

في الأشهر التالية، شهدت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود زيادة حادة في عدد المرضى طالبي الرعاية بسبب العنف الذي وقع في نقاط توزيع المواد الغذائية وسوء التغذية المرتبط بالحرمان من الغذاء. كما أفادت نساء كثيرات بأنهن عانين من ضغط وقلق شديدين نتيجة المخاطر الكبيرة التي يواجهها أفراد الأسرة الذكور الذين يحاولون الحصول على الغذاء في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، والقصف الجوي المكثف وما نتج عنه من تهجير. لاحظت فرق أطباء بلا حدود ارتفاع عدد حالات الإجهاض التلقائي خلال هذه الفترة، حيث تبين أن الضغط الشديد كان عاملًا مساهمًا في ذلك.

إعلان مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية

بين 16 أكتوبر/تشرين الأول و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قُدر أن نحو ثلاثة أرباع سكان غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، والذي أعلن عن مجاعة في أغسطس/آب، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.

ويضيف رئيس وحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، خوسيه ماس، "أدت القيود التكتيكية التي تفرضها إسرائيل على دخول المواد الغذائية، وممرات المساعدات ومواقع التوزيع ذات الطابع العسكري، والهجمات الموجهة على البنية التحتية الأساسية في غزة، إلى خلق بيئة يُستخدم فيها الجوع بشكل متعمد وسيلةً للسيطرة على السكان. وعلى الرغم من أن الوقف المزعوم لإطلاق النار قد أدى إلى بعض الاستقرار في الأوضاع، إلا أنه لا يزال هشًا للغاية. تواصل فرقنا استقبال مرضى جدد يعانون من سوء التغذية، حيث يُجبر سكان غزة على تحمل ظروف معيشية غير لائقة بشكل مقصود، ويفتقرون إلى المساعدات والدخل والموارد الأساسية. تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية، بصفتها سلطة الاحتلال، والدول الحليفة بما فيها الولايات المتحدة، إلى تسهيل دخول المساعدات الحيوية بشكل كافٍ ومستمر إلى سكان غزة لاستعادة مستويات مقبولة من الصحة والتغذية والكرامة".

يذكر أن سوء التغذية لدى الحوامل والمرضعات والرضع دون سن ستة أشهر عمومًا يصنف على أنه نقص تغذية، وليس سوء تغذية حاد متوسط أو شديد الدرجة. يعاني المرضى من "حالة تغذوية سيئة" أو يعتبرون "في خطر على المستوى التغذوي".

Loading...