الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أطفال ينتظرون 'العيدية' وأهل غارقون بالهموم ..وأحزان تكبر

أمد - يتجول في أول أيام العيد رجال العائلة الكبار على ذات الأرحام والأنساب في تقليد موروث من أب عن جد ، وتطبيقا لسنة كريمة ، حافظ الشعب الفلسطيني والعربي والمسلم على ممارستها في أيام الأعياد ، ومن جهتهم ذواتي الأرحام من نساء تزوجن في عائلات مختلفة ومتعددة منهن من نفس العائلة ومنهن من عوائل غريبة ، ينتظرن في أول يوم من أيام العيد رجال العائلة ليدخلوا بيوتهن ، بأناقة مميزة وجيوب ملأ بالنقود وقلوب كلها شوق وحنين ، هذا الطبيعي في كل مجتمع يعيش عيده ، ولكن في قطاع غزة ، خدشت الصورة ، وغابت ملامح كثيرة فيها ، حتى باتت الأجيال الصغيرة في حل من أخذ ما عاش عليه الأجداد ، وربما الحصار لعب دورا كبيرا في وضعه حواجز نفسية كبيرة او حطم بمعوله القاسي رغبات حميدة في سكان قطاع غزة ، بعد أن أدخله منطقة الحاجة وشديد العوز وسلبهم ما توفر لديهم من أرصدة لحياة كريمة ، وحول أغلبهم من أرباب عمل الى أرباب انتظار على أبواب الجمعيات الخيرية ، وكسر اليد العاملة لتضمر في عزلتها ، وافقد الكثيرين من الناس في القطاع طموحات كانت محركا ضخما من النشاط والعمل المتواصل .

ولم يكن الحصار وحده سببا لغياب بهجة العيد وتراجع طقوسه وربما غيابها بالكلية عند البعض ، بل حالة الانقسام شحنت شيطان الحصار بقوة غير عادية ، وساندته من حيث لا يدري بكل طاقة ، فاجتمعا على ' عجن ' المواطن في قطاع غزة ، بماء القهر ولا سامع لمظلمته ::

من بوابة الواقع في غزة (أمد) رصد العيد في يومه الأول واستنطق بعض المارين في الطرقات ونواياهم تتجه الى زيارة الأرحام فقالوا ::

الحاج سليم الدلو يقول لــ(أمد):' هذا ليس عيدنا الذي كنا نعيشه في سنوات سابقة ، حتى العيد تغير ولم يعد له طعم ، وأدخلوه في السياسة والخلافات ، واذا كان زوج ابنتي غير راض عن رأي قلته ، اغلق بابه في وجه عائلة زوجته واعتبرنا ، ' فساق ' ونسي أنني أعطيته أكرم ما عندي ليحافظ عليها ، من أجل دخوله حركة حماس وحصوله على وظيفة فيها أصبح كل من ليس حماسا اما كافرا او فاسقا او ضال ، فلذا أصبحت وابنائي و لأننا لا نؤيد حماس ننتهز فرصة خروجه من البيت ونذهب الى ابنتي ونعّيد عليها ونخرج بسرعة ، تجنبا لأي مشكلة او تعكير مزاج ، وهذا القرار لم يتخذ إلا بعد الكثير من الحوارات والمناقشات التي أدت في بعض الأحيان الى قطع أرحامنا .. وحسبنا الله ونعم الوكيل '.

اما محمد ابن الحاج سليم فيقول لــ(أمد) :' أنا في الاربعينات من عمري ، كنت عامل بناء في اراضي الـ 1948 ، وعملي كان ممتازا ، قبل سنوات منعتنا إسرائيل من الوصول الى اعمالنا ، فأخذنا نبحث عن أي عمل نحافظ من خلاله على وجودنا ، تنقلت في الاعمال ولم اترك عملا عرض عليا إلا وعملت فيه ، حتى البطالة التي حولتني الى ' زبال ' وبواب على مدرسة ، ويمر العيد علينا هذا العام ونحن في أسوء وضع يذكر حتى أنني خارج مع أبي وأخوتي لنزور الأرحام ، وجيبونا فارغة ، ونظراتنا نبعدها عن أخواتنا وبناتنا وعماتنا وخالتنا عندما نخرج من عندهن ، كاللصوص الذين يخافون أن يضبطوا بجرمهم ، كم هي اللحظة مرّة علينا ، بعد أن كان يدخل أحدنا الى بيت أخته او ابنته او قريبته ورأسه مرفوعا وصوته عال مسرورا ولا ينقصه غير أن يمد يده بكل اطمئنان الى جيبه ويخرج ' العيدية ' بكل كرم ويعطيها لرحمه ، ويخرج من عندها وكله سعادة ، هذا العيد ولظروفنا الصعبة ، مات قبل أن يأتي كما أن ظروفنا قتلتنا من غير موت '.

سلمى تزوجت هذا العام من شاب غريب أي ليس من عائلتها تقول لــ(أمد) :' زارني والدي وأخوتي ولكنهم لم يجلسوا أبدا ، كان حضورهم سريعا وعلى عادة أهل بيت حانون ، على الواقف ، وسلامهم كان فيه الكثير من الحزن ، اقدر وضعهم ولا أطالبهم بالعيدية ولست مع أن يستلفوا من الأخرين من أجلي وأجل شقيقاتي المتزوجات ، وضعنا في غزة صعب جداً ونحن نقدر هذا الوضع ولا نلوم أهلنا ، ولو كانت اوضاعهم تسمح لما تأخروا علينا ولجلسوا وشربوا العصير وأكلوا الكعك ، عادتهم في كل عام خير ، ولكنها أعوام ليست بخير بسبب الحصار وقلة العمل والاقتتال الداخلي ، الذي فرقنا وجعلنا نكره بعضنا البعض ، زوجي من حركة فتح ولي شقيق قيادي في حركة حماس ، وقد سجنت حماس زوجي لنشاطه في فتح ، وزوجي ساعدنا بإخراجه ، ولكن تبقى النفوس غير مرتاحة بينهما ، وينعكس هذا عليا وعلى عائلتي ، نرجوا أن تنتهي هذه الحكاية المخزية وأن يكون العيد القادم خير يعوضنا عن أعياد كثيرة مرت وكأنها لم تأت '.

الاطفال أخذوا القليل من العيديات وتوجهوا الى مراجيحهم او ألعابهم وحدائق الحيونات والسير في الشوارع الواسعة او الحدائق العامة ، وبعضهم من تحول الى بائع ' مرحلة ' كي يكسب من ترائبه ما يغنيه من مصاريف في الايام القادمة .

عيد غطس في هموم الناس وإنكسر عند أول عتبة بيت ، يرجوا له سكان قطاع غزة الشفاء ليعود اليهم معافا في العام القادم ، وربما يخجل من يختلفون بجزئيات وملفات وقضايا سياسية على أنفسهم يوم يتذكرون بأنهم معاول هدم لأفراح كثيرة مرت على شعبنا في قطاع غزة والضفة ، وكانوا من وراء إحباط محاولات تسلل الفرح الى قلوب الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ، فلينهوا الانقسام ويتوجهوا صفا واحدا لإنهاء الحصار ... إن خجلوا!!! هذا ما قالته الطالبة بثينة لـ (أمد) وهي ابنة ضحية قتل في عام 2007 على يد قسام حماس في مدينة غزة ، وكل ذنبه أنه كان عابر موت في طريق الاقتتال .

 

Loading...