"فريد" شكَّ في نسب ابنه "الأشقر"..فدفنه حياً
انتهى مصيره بين القضبان بعد أن أصدرت "المحكمة" مؤخراً حكماً عليه بالإعدام عقب اعترافه بـ"القتل العمد"، حيث أضحى يشيح بنظره عن زوجته وعائلته التي تصارع عواطفها إما الوقوف إلى جانبه في محنته، أو كرهه بسبب فعلته الشنيعة، فما كان من دموعه إلا أن صارع بعضها كي تمحو خطيئة لم يتوقع أن ينجرّ إليها يوماً بسبب وساوس شيطانية سكنت عقله ووجدت من يدعمها، إلى أن أوَدت به إلى هذا المكان المُوحش يلوم نفسه:"لماذا فعلتُ هكذا بفلذة كبدي؟
وضع كفيّه على جانبي رأسه هارباً بعينيه إلى الأسفل من نظرات الشفقة واللوم المُوّجه إليه ممن يحيط به،آملاً أن يُمحِي الزمن تلك المشاهد التي رسخت بها، حينما تجرد من أي معانٍ للإنسانية والحنان بعدما أقدم على قتل فلذة كبده بدم بارد ووأده حياً غير آبه بصراخ ونظرات الطفل الأخيرة التي توسلّته بألا يقتله ويتركه وحيداً في هذا المكان.
شكّ في نسله
"فريد" وهو بالطبع "اسمٌ مستعار.. بدأت حكايته عندما طلب من زوجته الاكتفاء بعدد قليل من الأبناء حتى يستطيع تربيتهم حسب مصدر رزقه الضئيل، لكن شاء القدر أن يرزقه الله بالطفل الأخير "محمود" ذي الملامح الملائكية الجميلة، "كان طفلاً أبيض البشرة بعيون زرقاء مختلفاً عن إخوته في لون البشرة والشخصية.
ورغم رفض "فريد" لهذا المولود الجديد إلا أن سعادة أطفاله بشقيقهم الجديد أوصدت أمام رفضه جميع الأبواب، إلا أن التساؤلات الكثيرة بقيت تطارده:"لماذا يختلف عن إخوته؟، وهل في سلاسة العائلة شخص بلون بشرته وعيونه الزرقاء؟، وهل زوجتي "خانتني" و..و..".
جن جنون من فقد معاني الأبوة وحلت القسوة بدل الود والحنان الأبوي في قلبه، وباع عقله للشيطان، فأضحى تائهاً في الدنيا يبحث عن خيط يدله على الحقيقة ومن يؤيده في وساوسه تلك ويقنعه بأنه على حق
احتفظ بهذه التساؤلات في نفسه، ولم يناقش بها أحد، بدأ الصغير يكبر يوماً بعد يوم وتظهر شخصيته الجميلة التي تميزه عن أشقائه، حتى أن كثيراً من الجيران في ساعات المزاح كانوا ينكرون عليه أن هذا الطفل من صلبه، ويبادلهم المزاح قائلاً: "هذا ابن الزوجة الثانية

