الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

آلاف الفلسطينيين في لبنان غير موجودين في نظر القانون

راية نيوز: يعيش الفلسطيني سعيد محمد حمو في لبنان منذ العام 1970، الا انه تقنيا غير موجود في نظر القانون، اذ لا اوراق تثبت زواجه وانجابه ثلاثة اولاد، ولا حق له حتى بوثيقة 'لاجىء' على غرار تلك التي يحملها حوالي 300 الف فلسطيني مقيمين في لبنان. ويقدر عدد الفلسطينيين الذين لا يملكون اي اوراق ثبوتية في لبنان بما بين ثلاثة الاف الى خمسة آلاف، وهم بمثابة مقيمين غير شرعيين منذ عقود في الوطن الصغير.

 

واذا كان وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان صعبا بسبب منعهم من العمل في قطاعات مهنية كثيرة ومن التملك ولاسباب اخرى تتداخل فيها السياسة مع نقص الموارد، فان وضع الذين لا يملكون منهم اوراقا ثبوتية اكثر تعقيدا.

 

فهؤلاء لا يستطيعون التنقل بسهولة كونهم لا يحملون اي اوراق تعرف عنهم، ولا يمكنهم العمل في اي مجال ولا الحصول على تعليم ولا على خدمات صحية.

 

ونص البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة الذي يفترض ان تبدأ مناقشته اليوم الثلثاء في البرلمان على ضرورة تحسين اوضاع اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في 12 مخيما و27 تجمعا في مناطق مختلفة من لبنان.

 

ويقول الخبير في شؤون اللاجئين الفلسطينيين سهيل الناطور لوكالة 'فرانس برس' ان الفلسطينيين الذين لا يملكون اوراقا ثبوتية 'احياء وفي الوقت نفسه لا يعترف بهم على انهم كذلك'. ويضيف 'كيف يمكن اعتبار شخص موجود في الواقع غير موجود؟'. ويتابع 'هذا ينافي كل مبادىء الانسانية'. ويبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) حوالي اربعمئة الف، لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 الفا بسبب الهجرة على مر الاعوام، بحسب مصادر متطابقة.

 

ويحمل لاجئو 1948 والمتحدرون منهم وثيقة 'لاجىء' تصدرها السلطات اللبنانية، الا ان الذين قدموا في السبعينات بعد ما يعرف بـ'ايلول الاسود' في الاردن، ومن قطاع غزة عندما كان لا يزال تابعا للاشراف المصري، لا يملكون اي وثيقة تعرف عنهم، وكذلك ابناؤهم من بعدهم.

 

ولم تجدد السلطات المصرية والسلطات الاردنية لهم اذونات الاقامة على اراضيها، ولم تعطهم السلطات اللبنانية وثائق بديلة.

 

وكان عدد كبير من الفلسطينيين الذين قدموا الى لبنان في السبعينات من المقاتلين الذين شاركوا، الى جانب الفصائل الفلسطينية، في محطات مختلفة من الحرب الاهلية (1975-1990). وخرج عدد كبير منهم من لبنان مع خروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينات.

 

وتقول ميراي شيحا من مكتب المجلس الدنماركي للاجئين في بيروت ان 'الفلسطينيين الذين لا يملكون اوراقا ثبوتية يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وهم محرومون من الحقوق الانسانية الاساسية'.

 

وتضيف 'لا يملكون حرية التنقل ولا يمكنهم شراء سيارة او دراجة نارية، ولا الافادة من خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (اونروا). حتى داخل مخيمات اللاجئين، يشار اليهم على انهم (غرباء)'.

 

وقد ورث ابناء الفلسطينيين الذين لا يملكون اوراقا قانونية واحفادهم الوضع القانوني لآبائهم.

ووصل علي محمد ابو علي (62 عاما) الى بيروت العام 1973. ومنذ ذلك الحين، تزوج مرتين وانجب ستة اولاد غير مسجلين في اي دائرة ولدى اي جهة فلسطينية او لبنانية.

 

ويقول ابو علي وهو جالس قرب صورة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مخيم برج الشمالي في الجنوب 'انا اقترب من نهاية حياتي. ما يقلقني هو فقط مصير اولادي'. ويضيف 'اريد لاولادي ما يريده اي والد طبيعي لاولاده'، ويستدرك 'لكنني اعلم انني، بصفتي فلسطينيا، وجدت على هذه الارض من اجل العذاب'.

 

وتعبر اللبنانية جميلة محمد سلوم (40 عاما) بدورها عن غضبها من حرمان اولادها ابسط الحقوق. فقد تزوجت وهي في الثامنة عشرة من فلسطيني وانجبت ثلاثة اولاد من دون ان تدرك حجم المشاكل التي ستعترض حياتها.

 

ويحظر القانون اللبناني على المرأة ان تمنح جنسيتها الى اولادها، واحد الاسباب الرئيسية لهذا القانون هو زواج العديد من اللبنانيات من فلسطينيين، وبالتالي الخوف من 'توطين الفلسطينيين'.

وتقول جميلة 'لم اتخيل يوما ان اولادي سيكونون محرومين من اي حقوق وان وطني سيعاملني بهذه الطريقة'.

 

وتضيف 'اين هي حقوق الانسان التي يتحدث عنها الجميع؟ اولادي لا يعرفون فلسطين حتى. انهم لبنانيون'.

 

وتطالب جمعيات حقوق الانسان والمنظمات غير الحكومية باستمرار بايلاء موضوع الفلسطينيين الذين لا يملكون اوراقا ثبوتية الاهتمام اللازم، مشيرة الى ان هؤلاء يشكلون محيطا ملائما لنمو التطرف.

 

ويقول جابر ابو هواش من المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان 'هناك عنصر سياسي وامني في الموضوع'، مضيفا 'اكثر من تسعين في المئة من هؤلاء الاشخاص يعانون من مشاكل نفسية او اجتماعية او غيرها'.

 

ويتابع 'الضغوط التي يتعرضون لها لمجرد البقاء على قيد الحياة يمكن ان تدفع بهم الى الانضمام الى منظمات ارهابية'.

 

ومنذ 2005، بدأت الحكومة اللبنانية تعير وضع اللاجئين الفلسطينيين اهتماما، بعد سنوات من رفض مواجهة الواقع. وسلمت السلطات حوالى 700 فلسطيني من فاقدي الاوراق الثبوتية وثائق تعريف العام 2008، الا ان العملية ما لبثت ان توقفت اثر تقارير عن وجود تزوير في بعض الملفات.

 

وتلقت وكالة 'فرانس برس' امس الاثنين توضيحا من لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني التي تعنى بهذا الموضوع يؤكد استئناف توزيع هذه الوثائق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. واشار بريد الكتروني صادر عن اللجنة الى ان عملية توزيع وثائق على جميع مستحقيها ستستغرق بضعة اشهر.

 

ويقول حمو (61 عاما) 'انا محبط من هذه الحياة ومن كل هذه المعاناة'.

 

ويضيف 'اعيش من الاحسان واتسلل احيانا خارج المخيم لأعمل بعشرة دولارات يوميا. كل ما اريده هو الرحمة لاولادي، ولا شيء غير ذلك'.

 

Loading...