مصائب الاقتصاد عند التجار فوائد...... تجارة الانفاق .
راية نيوز: اشترى منزله في منطقة تل السلطان قبل عشرين عاما ، وكان رافضا لعملية الشراء التي اجبره عليها والده أنذاك ، فالمنطقة شبه معزولة عن الاحياء السكنية ، وبعيدة عن الخدمات ومركز مدينة رفح ، ووالده اضطر الى المنطقة لرخص الاراضي فيها ،لقربها من الحدود مع مصر ، وتواجد الدوريات الاسرائيلية بشكا مكثف أنذاك ، ولكن العشرين سنة مضت على خير ، وتزوج أحمد من ابنة عمته ، في البيت الجديد وانجب الاطفال ، وزرع الارض المجاورة بالخضروات ، وبعد أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة ، جاءه قيادي كبير في الحركة ، وعرض عليه أن يشاركه في حفر نفق ، تجاه الاراضي المصرية ، كان العرض مغريا جدا ، وافق أحمد وبدأت عملية الحفر حتى انجزت ، واشتغل ' الخط' او النفق ، وأصبح أحمد من اصحاب الانفاق بعد اتفاق ثاني وثالث مع تجار الانفاق الذين وافقوا أن يفتحوا من أرضه ' الخطوط' .
زار (أمد) منزل أحمد الملقب بـ(النمر) الذي قال ما استطاع قوله وأخفى الكثير خشية أن يطارد من قبل حركة حماس :
يقول أحمد :' لم يكن بوارد ذهني أن افتح نفقا واحدا من أرضي ولكنني وجدت جميع جيراني يفعلون ذلك ، وسمعت عن المبالغ الكبيرة التي تدرها هذه الانفاق على أصحاب البيوت أمثالنا ، فوافقت وفتحت اول نفق في عام 2008 ، بعدها توالت العروض وتعدد الشركاء ، حتى قررت شراء بيت للاسرة في مدينة رفح بعيدا عن الحدود واستغلال البيت للانفاق والتجارة ، ولا استطيع أن أقول أنني خسرت البيت بل ربحت اضعاف ثمنه في غضون عام ونصف ، واشتريت ارضا كبيرة في منطقة بعيدة عن الحدود ، كما انني اشتغلت بالتجارة ن وزادت مرابحي ودخلي أصبح ممتازا ، وأما عن تجارة الانفاق فأعلم انها مصلة لمن يستفيد منها ، وأنها لا تخرب على الاقتصاد الوطني ، هذا ما قاله لي استاذ في الاقتصاد من نفس عائلتي ، واقتنع معه بذلك ، ولكن حركة حماس اصدرت لنا تصاريح لمزاولة التجارة ، وهم يحموننا عن اللزوم ، من العمال ومن الذين يريدون تخريب الانفاق '
اما الراعي فيقول لـ(أمد) :' بيوتنا فعلا تحولت في منطقة السلطان الى شبكة انفاق واسعة ، نستغلها في التجارة وندرك أنها اصبحت هدفا للطائرات الاسرائيلية في أي وقت ، ولكننا اخليناها من اسرنا وحولناها الى مكان للعمل فقط ، وهذه مرحلة نحاول الاستفادة منها ، ولا اعرف أن كانت تجارة الانفاق ضرر على الاقتصاد الوطني ولو كانت ذلك لما سمحت لنا حركة حماس بفتح هذه الانفاق ، فهي التي تحكم اليوم قطاع غزة ، بل سمعت أكثر من قيادي فيها يقول أن الانفاق وسيلة لكسر الحصار ، ومنها ندخل الحليب للاطفال والمستلزمات الضرورية ، وحماس تحمي تجارة الانفاق ولها نصيب فيها ، بل رؤوس أموالها هي التي تشغل الانفاق ، وشريكي له وزنه ومنصبه في حركة حماس ، وهذا ما يشعرني بالأمن '.
اما عبود وهو صاحب عمارة في منطقة السلطان الغربي يقول لـ(أمد):' تجارتنا مستمرة ولن تستطيع مصر اغلاق جميع الانفاق ، وأن في تجارتنا فائدة كبيرة للاقتصاد المصري وهم يعرفون تماما أننا نستهلك كثيرا من بضائعهم حتى انهم اضطروا الى فتح مصانع جديدة لتغذية قطاع غزة وتزويده بالمواد وأما الانفاق التي تعمل بتجارة السيارات والمعدات الثقيلة والادوية والاسلحة فهذه حكرا على تجار كبار مقربون من حركة حماس بل هم قيادات في الحركة ، وهذا معروف ، وانفاقنا التي تدخل الشوكلاتة ومواد التنظيف وما شابه هي غطاء لشبكة انفاق مخفية لا نعرف عنها شيء ، لذا اضطررت تحت ضغوط كبيرة من حركة حماس وبإلحاح وأموال مغرية أن ابيعهم عمارتي ، وانتقل الى منطقة داخل مدينة رفح ، ورفضوا أن اكون شريكا لهم في الانفاق ، هذا ما استطيه قوله ..'.
شبكة انفاق رفح قصة كبيرة وولها أوجه متعددة ولكن أن يكون ثمن سيارة الهونداي في مصر 18000 دولار وتباع في قطاع غزة بمبلغ 40000 دولار بعد جمركة لا تدخل خزينة وزارة الاقتصاد بل تذهب لجيوب متنفذين في حركة حماس لتبقى الخدمات العامة للمواطن معدومة ، والبنية التحتية مدمرة ، ولا يوجد أي من السلع مدعومة حتى لو كانت الادوية الضرورية لإصحاب المرض المزمن!!!.

