الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:54 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:04 PM
المغرب 5:36 PM
العشاء 6:51 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الأكلات المفضلة للمضربين عن الطعام في غزة


غزة - 20 - تشرين أول - 2011 خاص ( شبكة راية الإعلامية)

كتب  أسعد الصفطاوي

خاص راية - بعد معركة دامت أكثر من عشرينَ يومًا، المعركة التي خاضها جنودٌ فلسطينيونَ جدًا، من الأسرى في السجون الإسرائيلية، ومن الجنود المجهولين في قطاع غزة والضفة الغربية وبعض الدول الأخرى، الجنود الذين أعلنوا تضامنهم الكامل مع الأسرى، واستعدادهم لخوض معركة الأمعاء الخاوية، وأرسلوا رسالة لكلّ التنظيمات الفلسطينية: "أنّ الإرادةَ الحقيقية تفوق برامجكم السياسية وطموحاتكم السلطوية".


في خيمة الاعتصام التي تُقام أمام مبنى الصليب الأحمر في غزة، وقبلَ يومين من تبادل الأسرى بين الجانبين، وبعدَ خلوّ الخيمة من المتضامنين مع المضربين عن الطعام، وبعد ورود أنباء تفيد بمداولة قرار تعليق الإضراب داخل السجون الإسرائيلية، جلسَ الجميع في دائرة وأخذنا نتمازح، الأسير المُحرّر (محمد دوحان) أخذ يحدّثنا عن طرافات السجن، وآخر يُحدّثنا عن أحد الإضرابات التي خاضوها في السجون في التسعينات وهكذا، تبادر على ذهني سؤال، وبناءً عليه أكتبُ ما أكتبُ اليوم


ما هي الوجبة المُفضلة التي ترغبُ بتناولها بعد انهاء الإضراب عن الطعام؟ 


ماهر منصور ( 23 عام) وهو من أوائل من دعوا لخوض معركة الأمعاء الخاوية تضامنًا مع الأسرى في السجون الإسرائيلية أجاب برغبته بـ "وجبة سمك من العيار الثقيل" إذ أنه يحبّها جدًا، وهي الوجبة التي اعتاد عليها مذ كانَ صغيرًا.


مراد قديح (37 عام) قال بملءِ فمه "بدّي أدخل تلاجة (برّاد) وتسكّروا عليّ وما أطلعش منها، ويا ريت لو تدخلولي صينية مفتول مع لحمة ضاني" وأخذ الجميع يضحكُ بصوتٍ عالٍ، مع غصّةٍ خفيفة تصيبهم بعد أن ينتهوا من الضحك.


نور أبو حان (20 عام) فضّلت وجبة لحم حبش على الماندي، وأخذت تصفُ بها، وأصواتُ خواء المعدات يعلو ويعلو.


الشابة عطاء الخيري (19 عام) تقول: "لمّا أخلّص الإضراب رح أروح على أبو السعيد وآكل 10 ساندويشات فلافل، وبعدها غلّايتين قهوة وأناااااام".


المُتضامنة الإيطالية (سيلفيا) تحدثت بلغة عربية ركيكة عبّرت فيها عن أنها ستبحث عن فاكهة المانجو لتأكلَ منها بشراهة.


الشاب بلال أبو سلطان (20 عام) عبّر عن رغبته في تناول (الشكشوكة) وأخذ يصُفها بأنها مُكوّنة من البندورة والبيض والفلفل الحار،، وتضحكُ السيدة رحاب كنعان (43 عام) قائلة: "انت مريّح امّك كتير".


أما الشاب علاء التميمي (20 عام) فقال مُمسكًا بيده ليبدأ بالعد: "سجّل عندك شو بدّي، بدّي مقلوبة وملوخية وعدس... الخ" فقامَ الجميعُ عليه مازحينَ يحاولون خنقه، لأنه يقومُ بذكر وجبات طعام كثيرة وشهية.


الشابة سماح أحمد (32 عام) رغبت بمناقيش زعتر وزيت، وأبو منتصر (42 عام) رغبَ في "أكلة مسخّن قوية" على حد تعبيره.


أما عن صفوان ثابت (23 عام) فعبّر عن رغبته بـ "المفتول مع اللحم" وبكأسِ قهوة كبير....


الجميعُ كان يضحكْ، وكُلّما ذُكرت وجبة يُفضّلها الجميع، يأخذونَ بالتعبير عن شهيتها وكم هيَ لذيذة، الأجواءُ كانت أقربْ إلى عُرس طعام فلسطيني، وبرغم كلّ هذه الأجواء الجميلة، كانت هناكَ غصّة ثقيلة على القلبِ يحملها كلٌ منهم على حدا، فذاكَ أخوه في الأسرِ منذ ثمانية عشر عامًا، وذلكَ أبيه في السجن، وآخرْ مُحرّر ويُدركُ كم هيَ قاسية الحياة بالسجن في ظلّ الإضراب، فأعلنَ تضامنه من زملائه السابقين، وأُخرى تُؤمن جدًا بعدالة قضية الأسرى، وتشعرُ بهم كما لو أنها معهم، وهكذا الجميعُ أعلنَ صمتهُ، وأخذوا يهربونَ كلٌ إلى سريرِه، وكلٌ إلى أوراقِه وقلمه، حتى بقيتُ وحيدًا أراقبهم من بعيد، إنّ بامكانِ أيٍّ منهم أن يتعامل مع موضوع الإضراب على أنه أمرٌ للإعلام، ولكيّ نُثبتَ للأسرى وللعالم أننا معهم، وأن يأكلوا ويشربوا كما يحلو لهم بعيدًا عن السلطة الرابعة، الصحافة، لكنّهم جميعًا يحملونَ إيمانًا منقطع النظير، ويعلمونَ جيّدًا أن النصرَ قريبٌ جدًا وحتميّ، سواء للأسرى أو للفلسطينيين بالمجمل...


أغلبهم شباب صغار لا يتجاوز عمر الواحد منهم الرابعة والعشرين، تجلسُ أمامهم، لتسمعَ رواية ستينيّ العُمر، يتعامل مع قضية فلسطين على أنها حملٌ على كاهله، وعليه أن يبقى حاملًا لها، وإنّ تخلّى عنها فستضيعُ إلى الأبد بينَ أقدام السياسيين وبين مُؤخّراتهم والكراسي، يعلمونَ أنّ خيارَ المُقاومة الشعبية هوَ الخيار الأقوى، هو الخيار الذي سيعيدُ لهم أسراهم، وهو الخيار الذي سيعيدُ لهم أرضهم وهويتهم ووطنهم الضائع بينَ سلاح الفصائل وطاولة المفاوضين...


ولا أستطيعُ أن أنسى كمّ الألم الذي أصابني بعدَ أن بدأتُ بخطّ تقرير هذا هنا، وأنا أتذكّر الأسرى في إضرابهم، وفي معركتهم معركة الأمعاء الخاوية، وكيفَ أنّ أكلهم واحد، وشُربهم واحد، حوائطهم التي يرونها عندما يستيقظونَ وعندما ينامونَ واحدة، أسرّتهم واحدة، حريّتهم واحدة، هيَ المسافة بينَ سرير أحدهم ودورة المياه في أحد أقسام السِجنْ، فُسحتهم فورتُهم، وأقصى ما يُسعدهم زيارة لأمّ الأسيرِ فيهم لعشرة دقائق فقط..


يتسائلُ أحدُ المُضربين: "هلّ سنبقى مُدنّسي الهوية، ونشعرُ بحريةٍ ما، أيًا كان شكلها، ورفاقنا واخوتنا وأحبائنا في السجون الإسرائيلية ينتظرونَ منّا أن نتحرّك لأجلهم... سنكونُ معهم دائمًا وأبدًا حتى تُصيبهم الحرية التي تُصيبنا".

 

Loading...