الكهرباء أزمة مستمرة في حصار يزداد قسوة
راية نيوز: أثار انقطاع التيار الكهربائي عن مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة' المخطوفة' حالة استياء وغضب كبيرين، معتبرين أنفسهم ضحية التجاذبات السياسية الحاصلة القطاع.
وقد عبر سكان غزة التى تسيطر عليها حماس بالقوة عن غضبهم الشديد واستيائهم من انقطاع التيار الكهربائي المتواصل،والذي بدوره يضيف مأساة إنسانية جديدة فوق ما يعانونه من كوارث إنسانية، فلا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تقليص الوقود وبإرادة من الاتحاد الأوروبي...
الطالب الجامعي 'محمد' يقول ' لأمد' والغضب بات واضحا علي ملامحه، أيعقل أن يتم قطع الكهرباء طوال الوقت، ولا تأتي إلا لمدة ست ساعات فقط،مشيرا إلي انه يعاني الأمرين لان مشكلة الكهرباء وأزمتها جاءت متزامنة مع الامتحانات النهائية للجامعة،ويحتاج إلي كهرباء كي يدرس، مطالبا كافة المسئولين بالتحرك الفوري والعاجل لحل تلك المشكلة التي باتت مشاكلها تؤثر علي كل شيء في قطاع غزة.
هذا ومن المتوقع أن تتوقف محطة كهرباء غزة عن العمل الخميس القادم، حيث تجاوزت فترات قطع التيار الكهربائي عن مناطق مختلفة في محافظات غزة والوسطى والشمال أكثر من عشر ساعات.
هذا ويعاني قطاع غزة منذ أشهر عدة من انقطاع منتظم للتيار الكهربائي يصل إلى 16 ساعة كل 72 ساعة، في حين يتوقع أن تمتد فترة الانقطاع مع الأزمة الجديدة إلى 14 ساعة في اليوم الواحد، الأمر الذي ينذر بأزمة إنسانية متعددة الأوجه لا يقل تأثيرها عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي عاشها القطاع عقب قصف إسرائيل محطة الكهرباء في يونيو ' حزيران 2006.
المواطن 'رياض الكفارنة' صاحب محل لبيع المجمدات يحاول جاهدا أن يضع ما تبقى سليما من مجمداته في قوالب ثلجية ليحافظ عليها، اعتبر انقطاع التيار مصيبة كبري،وخسارة ودمار لحق به وبرزقه،مشيرا إلي انه يملك في محله مجمدات تحتاج إلي كهرباء متواصلة،وإذا استمر الوضع علي هذا المنوال فسوف أصاب بصدمة لأنني سأخسر مبلغ ليس بهين من وراء تلك الكارثة، فالكهرباء لا تتعدي الخمس ساعات متوافرة وطوال الوقت مقطوعة،فلولا المولدات الكهربائية لا نستطيع تدبر أمورنا المعيشية،وأتمنى أن يتم حل تلك المشكلة،ويرأفوا بحالتنا التي لم تعد تسر لا حبيب ولا عدو.
أما مدير مشروع محطة توليد الكهرباء في غزة رفيق مليحة تأكيده أن الاتحاد الأوروبي توقف عن تمويل كلفة شراء الوقود، منذ شهر نوفمبر'تشرين الثاني الماضي والتي كان يملوها على مدار السنوات لماضية بقيمة نحو 13 مليون دولار شهرياً،وأشار مليحة إلى أن السبب الأساسي في أزمة انقطاع التيار الكهربائي لفترات زمنية طويلة في اليوم الواحد تعود بالدرجة الأولى إلى نقص كمية الوقود المتوفر لدى المحطة، إذ إن هذه الكمية تكفي لتشغيل مولد واحد فقط ما يعني أن القدرة الإنتاجية للمحطة تقدر بنحو 30 ميغاواط.
أم محمد تقول ' لأمد' لقد تسبب انقطاع التيار الكهربائي في تعطيل كافة مناحي الحياة بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية والمرافق العامة، وكذلك المحال التجارية والمنازل مما احدث أضرارا بالغة في معظم الأجهزة الكهربائية،علاوة على تكبد الكثير من التجار خسائر مادية فادحة نتيجة فساد الأطعمة وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي.
هذا وأكدت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في بيان لها أنه تم إيقاف أحد المولدات في محطة التوليد نظراً لنفاد الوقود بسبب التقليص في إمداد المحطة بالكمية اللازمة الأمر، الذي سيخفض إنتاج المحطة إلى 30 ميغاواط بدلاً من 67،وأوضحت سلطة الطاقة أن كمية الوقود التي ستدخل إلى المحطة حتى نهاية الشهر الحالي تكفي فقط لتشغيل مولد واحد لمدة أربعة أيام، ثم ستضطر المحطة إلى إيقاف عملية التشغيل.
وبيّنت أن نسبة العجز في الطاقة الكهربائية ستزداد بموجب ذلك إلى 50% في مناطق غرب مدينة غزة، التي تتركز فيها الخدمات الصحية والإنسانية، وسترتفع نسبة العجز إلى 70% في حالة توقف المحطة بالكامل.
وقال مصدر في محطة الكهرباء أن الهيئة العامة للبترول باتت هي الجهة المخولة من قبل وزارة المالية الفلسطينية بمعالجة أزمة انقطاع التيار الكهربائي، حيث تمول وزارة المالية كلفة شراء كميات من السولار الصناعي وإن كانت هذه الكميات تقل عن حجم الكميات التي كان الاتحاد الأوروبي يمول كلفتها شهرياً بنحو 13 مليون دولار.
من جهته، أكد سهيل سكيك مدير عام شركة توزيع كهرباء محافظات غزة ضرورة معالجة قضية تزويد محطة الكهرباء بالوقود اللازم، كشرط أساسي لمعالجة أزمة انقطاع التيار الكهربائي لفترات زمنية طويلة يومياً،وحذّر سكيك من التداعيات الكارثية لأزمة انقطاع التيار الكهربائي على مختلف القطاعات الخدماتية مثل قطاعات الصحة والمياه، إضافة إلى الأضرار الكارثية التي ستلحق بخطوط شبكة الكهرباء إثر اضطرار شركة التوزيع إلى تكرار عمليات الفصل والقطع في مختلف مناطق قطاع غزة.

