ورشة عمل في الجامعة العربية الأمريكية حول القوانين والأنظمة الضريبية
ناقشت ورشة عقدت في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، اليوم الإثنين، آخر المستجدات في القوانين والأنظمة الضريبية في فلسطين (ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، والجمارك).
وافتتح الورشة عميد كلية العلوم الإدارية والمالية في الجامعة د. مجدي الخليلي، مشيرا إلى أهمية الورشة كونها تتناول موضوعا جديدا وهاما يلامس حياة المواطن، وبين أن أهم ما يميز هذه الورشة أنها بمشاركة خبراء الضريبة في فلسطين، وواضعي الأنظمة والتعليمات الضريبية.
وأوضح رئيس قسم المحاسبة في الجامعة د. زهران دراغمة، أن قسم المحاسبة في الجامعة عقد هذه الورشة بالتعاون مع وزارة المالية، بهدف تثقيف وتوعية طلبة القسم في المجالات الضريبية.
وفي بداية الورشة، استعرض مدير عام ضريبة الدخل حمزة زلوم، القضايا المحورية الخاصة بقانون ضريبة الدخل المعدل لعام 2012، وأهم الجوانب التي تناولها القانون المعدل من خلال زيادة عدد الشرائح الضريبية لتصبح خمسا بدلا من ثلاث شرائح، وارتفاع سقف الضريبة من 15% إلى 30%، مؤكدا أن هذا التغيير لن يمس ذوي الدخول المنخفضة، بل هو مساند لهم، وأن الشريحتين الرابعة والخامسة في القانون المعدل ستفرض على دخل الأغنياء وأصحاب الدخول المرتفعة فقط، وهذا بدوره سيحسن من قيمة موارد الدولة، ما سينعكس على الخدمات العامة للمواطن صاحب الدخل المتدني.
وبين زلوم أن عملة الإقرار الضريبي أصبح يتم تحصيلها بالشيقل وهذا يعود لعدة أسباب من أهمها أن الشيقل هو العملة الوظيفية للشخص الطبيعي والمعنوي في فلسطين، ولتفادي عملية التحويل وأسعار الصرف التي تأخذ وقتا خلال ترجمة الشيقل إلى عملة الدولار الخاص بالقانون القديم.
وقال: إذا أراد دافع الضريبة أن يدفعها بعملة غير الشيقل، فعليه التقدم بطلب من أجل دراسته وفي حال كان مقنعا سيتم تسهيل تحصيل الضريبة منه بعملة أخرى، مشيرا إلى أن آلية إخضاع قطاع الزراعة للضريبة سيكون جزئيا ومبررا، وأنه سيتم إعفاء جزء كبير من المزارعين من ضريبة الدخل ممن تنطبق عليهم التعليمات الخاصة بالقانون.
وحول ضريبة القيمة المضافة، قال مدير عام ضريبة القيمة المضافة أحمد الحلو: 'إن عبء ضريبة القيمة المضافة يقع على المستهلك، لأن التاجر هو وسيط لدائرة ضريبة القيمة المضافة بحيث يقوم بتحصيل الضريبة من المستهلك وإعادة ردها للدولة، والإشكالية تقع إذا تهرب التاجر من رد مستحقات الدولة'.
وفيما يتعلق بإدارة خطر التهرب الضريبي، بين الحلو أن الإدارة الضريبية في فلسطين استطاعت أن تخفض العجز في الموازنة العامة للدولة من 1.9 مليار دولار في العام 2008 إلى 0.9 مليار دولار في نهاية عام 2011.
وأكد أن هذا الخفض في العجز جاء نتيجة للحكمة في إدارة الضريبة من خلال الحد من التهرب الضريبي، وتفعيل نظام القضاء وسيادة القانون في فلسطين، وأن تطوير القوانين والأنظمة الضريبية يهدف للحد من الاعتماد على التمويل الخارجي والدول المانحة والسعي للاستقلال المالي والذي سيساعد مستقبلا على الاستقلال السياسي.
وفي مداخلته حول قانون ضريبة الدخل المعدل، بين الحلو أن ارتفاع شرائح ضريبة الدخل ليس له تأثير على أسعار السلع والخدمات، وأن قانون ضريبة الدخل المعدل لا يؤثر على المواطن العادي الذي يصل دخله الشهري حتى 7500 شيقل، بل قد تنخفض قيمة الضريبة المفروضة على دخله، مشيرا إلى أن نظام ضريبة القيمة المضافة المعمول به في فلسطين يعتبر من أكثر الأنظمة تطورا في منطقة الشرق الأوسط.
وقال 'إن عائدات ضريبة القيمة المضافة تشكل 50% من موازنة السلطة الوطنية، وإن نظام ضريبة القيمة المضافة في فلسطين يقوم على قاعدة الاعتراف بالمدخلات كإعفاءات ضريبية، وإن قطاع الزراعة معفي من ضريبة القيمة المضافة، ولكن قطاع الثروة الحيوانية يخضع لهذه الضريبة'.
وأضاف أن مصادر إيراد ضريبة القيمة المضافة تتمثل في الجباية المحلية من التجار الفلسطينيين، والمقاصات (فواتير المشتريات من إسرائيل) والتي يعاد تحصيل ضريبتها من إسرائيل بعد أن تكون قد حسبت كمدخلات للتاجر الفلسطيني.
وبين الحلو أن 'ما يحكم نظام ضريبة القيمة المضافة هو اتفاق باريس الاقتصادي الذي مضى علية أكثر من 18 عاما، وحان الوقت أن يعاد النقاش فيه'.
بدوره، أكد مدير عام الجمارك فؤاد الشوبكي، أن أهم أهداف إدارة الجمارك الفلسطينية تتمثل في منع التهرب الضريبي ورفد خزينة الدولة، وقال إن الجمارك في فلسطين عبارة عن رسوم جمركية تفرض على السلع المستوردة، إضافة إلى المكوس وهي ضريبة شراء تفرض على بعض السلع مثل السجائر.
وأوضح أن وزارة المالية عملت جاهدة على حث التاجر الفلسطيني على الاستيراد مباشرة من الدولة المصنعة بدلا من الشراء من إسرائيل.
وفي مداخلته، قال عضو هيئة محكمة الجمارك الاستئنافية في فلسطين والمحاضر في كلية العلوم الإدارية والمالية في الجامعة هايل المشاقي، إن الإدارة الضريبية في فلسطين قد وضعت في سلم أولوياتها عدم المس بدخل المواطن العادي، بل إن القانون الجديد والأنظمة المحدثة تركز على دخول الأغنياء، ما سيساهم في تحقيق الرفاه الاجتماعي ودعم ذوي الدخول المتدنية، وأكد أيضا أهمية نشر الوعي الضريبي بين أفراد المجتمع المحلي من أجل تغيير الصورة السائدة بأن المواطن العادي هو المتضرر مع أنه المستفيد من القانون المعدل.
المصدر: وفا

