ريفيات نابلس : من التمكين الاقتصادي إلى المجال السياسي
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
"في البداية كانت حياتي عادية مرتبطة بالأولاد والبيت، وقد شعرت بأن ذلك لا ينسجم مع شخصيتي ومع تطلعاتي، فقررت أن أخبر زوجي بنيتي بالحصول على دورة تنجيد (مهنة الزوج) ووافق زوجي على ذلك وأخذت الدورة وبدأت بالعمل، وبدأت اصنع قماش وأبيعه واحصل على أموال، في البداية كنت لا استطيع أن أتحرك بدون زوجي للخروج لأي مكان لكن الآن استطيع التحرك“، هكذا اختارت مريم من فلسطين التعبير على التغيرات التي أحدثه حصولها على قرض صغير. ومريم هي واحدة من 40 امرأة من المستفيدات وغير المستفيدات من البرامج التنموية تم استجوابهن في إطار دراسة حول "المرأة الريفية والتنمية المحلية" بقرية عصيرة الشمالية من نابلس بفلسطين. وتم إنجاز الدراسة في إطار مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الذي ينفذه مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوثر" بدعم من أكسفام كيبيك وبالتعاون مع جمعية أصالة.
وتوصلت الدراسة التي تمت مناقشة نتائجها الأولية خلال ندوة إقليمية نظمت بعمان أيام 5 و6 و7 آذار 2011 حول التشريعات والسياسات الآليات الوطنية المؤثرة على التمكين الاقتصادي للمرأة إلى وجود النساء ضمن مشاريع إنتاجية خارج المنزل تضيف أعباء جديدة على النساء. فإلى جانب العمل في المشروع، بقيت النساء على نفس تقسيم العمل السابق داخل المنزل. كما أن المشاريع التي تحدثها النساء إبان حصولهن على قروض تمثل امتدادا لمسؤولياتها وأدوارها التقليدية. فتركزت أنشطتها الاقتصادية بالتالي حول تفريز الخضروات،تربية الدواجن والأغنام، بيع بعض أنواع الطعام،صالونات التجميل الخ.
وترجع الدراسة ذلك إلى أن هدف القائمين على إسناد القروض لم يكن إخراج النساء من الأدوار التقليدية بقدر ما كانت المساهمة الحد من فقر النساء. لذلك اختارت المؤسسات المنفذة للمشاريع التنموية آلية مشاركة النساء في تحديد المشاريع. واختارت النساء بدورهن نوعية من المشاريع الموائمة لأدوارهن التقليدية لعدم الرغبة في المجازفة في مشاريع لا يمتلكن خبرة فيها.
ومع ذلك لاحظت الدراسة أن مشاريع التمكين الاقتصادي ساهمت بشكل كبير في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة من جهة، وأصبحن معروفات بشكل كبير في القرية، مما عزز من نشاطها وعلاقاتها الاجتماعيين. وفتحت هذه الحلقة أمام المرأة الباب واسعا على المدى القريب للمشاركة ليس فقط في التصويت للانتخابات المحلية، بل أيضا للمشاركة في الترشح لتلك الانتخابات.
وارتبط بذلك النشاط الاقتصادي بعوامل أخرى منها الانتماء إلى أحزاب، جمعيات نسوية، قدرة على التنقل، الإنتاج من خلال المشاريع الإنتاجية الصغيرة، ازدياد الثقة بالنفس، وجود كوته نسوية ..الخ وكلها عوامل تساهم ايجابيا في جعل ولوج المجال السياسي ممكنا حسب ما خلصت إليه الدراسة.

