ستة مراكز مجتمعية في الضفة الغربية تقدم دورات تدريبية تهدف إلى تمكين المرأة الفلسطينية في المناطق الريفية
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
قامت ستة مراكز مجتمعية في الضفة الغربية بتنفيذ سلسة من الدورات التدريبية للعشرات من النساء والسيدات في عدد من القرى والبلدات في الضفة الغربية لا سيما في المناطق النائية وتلك المحاطة بالمستوطنات أو بالجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل على أراضي الضفة الغربية، كما شيدت صالة رياضية للنساء في قرية كوبر، ومحلا لبيع الأحذية في قرية بيت ريما بهدف توفير فرص عمل للنساء، وذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبشراكة مع الوكالة الايطالية للتعاون وتنمية البلدان الناشئة (كوسبي) ومقرها في فلورنسا، واتحاد الشباب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتهدف هذه المراكز إلى تمكين المرأة الفلسطينية في المناطق الريفية وتعزيز الذات لدى النساء والشباب للمساهمة في بناء مجتمع أكثر عدلاً وديمقراطية، ما من شأنه تعزيز التماسك الاجتماعي والعملية الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك من خلال تعزيز دور المرأة والشباب باعتبارهم عناصر التغيير الاجتماعي. وتقدم هذه المراكز دورات تدريبية للشباب والنساء حول تشغيل المشاريع المدرة للدخل والعمل على استدامتها دون الحاجة إلى أموال المانحين، ويتم استخدام ريع هذه المراكز في تغطية تكاليف تشغيل الأنشطة ودفع رواتب المدربين، ويأمل القائمون عليها الحصول على دخل إضافي لتمويل أنشطة أخرى، وتقع هذه المراكز في بلدات بيت ريما ومزارع النوباني ودير استيا وسلواد وكوبر وعابود.
ونجح المركز المجتمعي في بيت ريما بترتيب عدة ورشات عمل في إدارة المشاريع، وتغذية الأطفال، والصحة العامة، لا سيما أن هناك العديد من المراكز في القرية تقدم الخدمات فقط في مجالات الزراعة والخدمات العامة متجاهلة قضايا النساء أو الأطفال. و أضافت منى الريماوي منسقة المركز المجتمعي المحلي في بيت ريما: "أنا أستمتع بكل لحظة في المركز، حيث أشعر أنني أخدم شعبي بشكل عام ونساء بلدتي بشكل خاص. أشعر بالمتعة عندما تنهي النساء دوراتهن ويبدأن عملا جديدا او تجارة جديدة. إذ بالنسبة لي، هذه لحظة الابتهاج العميق وبالنسبة لهن إنها لحظة الانتصار."
وأوضحت سندس الحلبي احدى المستفيدات من الدورات التدريبية التي تهدف إلى تمكين المرأة الفلسطينية بتنفيذ من المركز المجتمعي في بيت ريما، والتي يعاني زوجها من مشاكل في عموده الفقري تجعل من الصعب عليه أن يعمل بانتظام، بأنها اتخذت قرارا بتقاسم المسؤولية والعمل لإعالة أسرتها، ونجحت في توقيع اتفاقية للمشاركة في العمل في متجر الأحذية كمتطوعة، وفي شهر كانون الثاني 2012 بدأت في الحصول على راتب شهري قدره مائة يورو. وحسب سندس لم تعد سيدة منزل فحسب، بل تشعر بأنها اكتسبت الحرية واحترام الآخرين، وأنها أفضل حالا مما كانت عليه رغم جميع الصعوبات التي واجهتها لدى اتخاذها قرار الانخراط في الدورة التدريبية، وتقول سندس "بالنسبة لي، ومن منظور شخصي واجتماعي، أشعر بأنني قد أنجزت شيئا ما، فمن الصحيح أن الراتب ليس كثيرا، لكننا لا زلنا في البداية".
وأجرت وكالة كوسبي بالتعاون مع اتحاد الشباب الفلسطيني عددا من الدراسات لتقييم الاحتياجات وتحديد الحاجات الأساسية للمجتمع المحلي. ونتيجة لذلك، نظم المركز المقام في مزارع النوباني دورة محادثة باللغة الانجليزية مدتها 30 ساعة للشباب الذين سبق وتم تدريبهم في كيفية التواصل باللغة الانكليزية مع المانحين الأجانب الذين يدعمون مشاريع مختلفة في المناطق الريفية.كما نظمت الوكالة دورات في مهارات الكمبيوتر وإدارة المشاريع، ووضعت برنامجا خاصا لتمكين طلاب المدارس الثانوية قبل التقدم الى امتحانات شهادة الثانوية العامة. وأخيرا، أنشأ المركز دورة في الكاراتيه وبرنامجا ترفيهيا ليوم واحد للأطفال.
وأكدت ممثلة كوسبي لدى فلسطين، كيارا كارمينياني التي تقضي معظم وقتها تتنقل بين المراكز الستة، لتلتقي بالمستفيدين وللتنسيق مع مسؤولي هذه المراكز بأنهم يواجهون الكثير من التحديات، ولكنهم يقاومون هذه الصعوبات مضيفة:" أشعر بأثر ما نقوم به، وأرى التغيير يتحقق على أرض الواقع، وهذا أمر يرضينا جدا." وتقول روان العامرية، المسؤولة عن مكتب الاتحاد في رام الله الذي الذي تأسس في وقت مبكر من العام 1990: "ليس المهم كم من المال تجني في عملك بل المهم هو ما تحققه في عملك للآخرين".

