الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:46 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:42 PM
العشاء 6:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بعد 8 سنوات لا زال البحث مستمرا عن مفقودي مجزرة مخيم جنين

راية نيوز: القدس - للعام الثامن على التوالي لا زالت الحاجة فتحية محمد الفايد من مخيم جنين تبحث عن نجلها المعاق جمال الذي اختفت اثاره خلال مجزرة مخيم جنين في نيسان 2002 .

تقول الوالدة الصابرة التي تجاوزت العقد الثامن , والتي نبشت بيديها اثار الدمار الذي حل بمنزلها بحثا عن رفيق دربها جمال الذي اقعدته الاعاقة منذ صغره، انها وهبت حياتها لرعايته , فلم يؤذ احد , ولم يشكل خطرا على امن وسلامة احد ،ولا حتى الاحتلال , وتضيف بحسرة: اريد ان اعرف مصيره .

وحتى بعدما عادت الحاجة فتحية واسرتها لمنزلها الجديد الذي شيد على انقاض المنزل الذي هدمته البلدوزرات الاسرائيلية في مجزرة مخيم جنين , فانها لا زالت محرومة من كل معاني الفرحة ، ولا زالت تتردد في ذاكرتها احداث المجزرة وتقول: تلك الايام السوداء لا تكاد تفارق مخيلتي لحظة واحدة و لم ولن انسى منظر البلدوزر وهو يهدم منزلي على ابني رغم اعاقته .

الامل الوحيد

ومتمسكة بالامل , تواصل ام خالد واسرتها قرع كل الابواب كما تقول رغم مرور 8 سنوات على مجزرة مخيم جنين , لاثارة قضية خالد الذي كان يبلغ من العمر 38 عاما لدى شن العدوان الاسرائيلي على المخيم , فمن حقي ان اعرف مصير ابني الذي اصيب بالمرض بعد 40 يوما من ولادته , وعانى طوال سنوات عمره من الاعاقة التي جعلته عاجزا عن الحركة, لذلك نشات بيني وبينه علاقة خاصة جعلته اعز واحب ابنائي , فكان لا ياكل طعامه الا من يدي , واذا غبت عنه لا ينام ويرفض الطعام والشراب , وتضيف : حاولنا علاجه وتنقلنا به على اشهر الاطباء وراجعنا المستشفيات في الضفة وداخل الخط الاخضر , ولكن لم تتغير النتيجة , وعشت لاجله ووفرت له الحب والرعاية والحنان وميزته عن باقي اشقاءه.

لحظات لا تنسى

تبكي ام خالد , وهي تضم الصورة الوحيدة لجمال لصدرها , وتقول ما هي جريمته ليواجه هذا المصير , لو كان شهيدا لما حزنت , فقد ودعنا شهداء المجزرة , واحتسبناهم بصبر عند الله شهداء , ولكن جرح جمال لن يندمل , وتضيف , عندما شنت قوات الاحتلال عدوانها على المخيم جوبهت بمقاومة عنيفة , وبعدما عجزت عن القضاء على المقاومة ، بدات بهدم منازلنا ، ورغم ذلك صمدنا في منازلنا تحت الضرب والقصف متوكلين على الله ولم نغادر انا وزوجي وابنائي .

وتضيف: كنت الازم جمال طوال الوقت لانه عندما كان يسمع القصف يصرخ ويبكي , ومن شدة القصف اضطرنا للجوء احيانا لبيوت الجيران بينما كانت تحاصرنا قوات الاحتلال من كل الجهات ,وتضيف وفجاة بدات البلدوزرات الضخمة بهدم المخيم, كانت الارض والمنازل تهتز من ضخامتها , وشاهدتها بام عيني وهي تهدم المنازل , وعندما وصلت لمنزلنا في اليوم التاسع حاولت اخراج جمال ولكن لم اتمكن لان جثته كبيرة , فطلبت من الجنود ان يسمحوا لي باحضار زوجي او رجال لنقله ولكنهم رفضوا وطردونا للمنزل المجاور.

منعوني من انقاذ ابني

لم يهدا لي قلب او بال تقول ام جمال , وسرعان ما ركضت مرة اخرى نحو الجنود , واصبت بصدمة شديدة عندما شاهدت جمال ممدا في زاوية المنزل الذي بدا يتساقط , كان منظرا لا تصفه كلمات , فقد اصبح نصف جسده تحت الانقاض , فوقفت امام سائق البلدوزر الذي بدى كمن يمارس اجمل هواياته في تدمير منازلنا , كان يرتدي بلوزة بيضاء , وبنطلون جيش ,ووقفت امام البلدوزر وانا اصرخ واحمل راية بيضاء وطلبت من الجنود اعطائي مهلة لاخراج ابني جمال وصرخت في وجوههم ,وتوسلت اليهم وقلت الف مرة ان ابني معاق فاتركونا نخرجه, ولكن دون جدوى، اشهر الجنود سلاحهم في وجهنا, ثم وافقوا على احضار نساء لاخراجه , قلت لهم ان حجمه كبير وهو لا يستطيع السير ونحن بحاجة لرجال فرفض , ولكني لم استسلم واحضرت اثنتين من جاراتي , واقسمت احداهن لدى دخولها انها سمعت جمال يتحدث لاول مرة في حياته ويقول يا الله , حاولنا مساعدته واخراجه ولكن لم نتمكن , فطردنا الجنود , وارغمونا على مغادرة المنطقة .

اختفاء اثار جمال

باءت بالفشل كل محاولات ام خالد لانقاذ ابنها ,ومنعها الجنود من العودة لمنزلها , وتقول: اعتقدت ان الجنود الذين شاهدوه سيقومون بانقاذه , وانها مجرد اجراءات امنية , خاصة بعدما طردتنا قوات الاحتلال مع عشرات العائلات خارج المخيم , الذي لم اتمكن من العودة اليه , وبعد المجزرة عدنا للمخيم لنشاهد اثار الدمار الكبير, منزلي وكافة المنازل مسحت عن الوجود، لم يبق منها اي اثر , ولكن الصدمة الاكبر اننا لم نعثر على ابني جمال . اختفى كل اثر له رغم اننا وجدنا كرسيه المتحرك واغراضه ,وبعد ازالة الانقاض لم نعثر على اي اثر او اشلاء لذلك فاننا في هذه الايام نتذكر تلك اللحظات القاسية والصعبة التي تقتحم حياتنا للابد فلن اشعر باي معنى للحياة ما دمت عاجزة عن معرفة مصير ابني او العثور على اشلائه رغم انه اعلن شهيدا ولن يهدا لي بال الا اذا عثرنا عليه ودفناه مع باقي الشهداء .

ام الشهداء

وكانت ام جمال تجرعت في شهر اذار من العام نفسة مرارة اغتيال ابنها الثاني محمد وهو في الشرطة الفلسطينية , وتقول : ابني محمد كان يعمل حارسا لبرج تلفزيون فلسطين في الجابريات , والليلة التي سبقت استشهاده زرته في منزله وامضيت عدة ساعات معه ومع زوجته واطفاله , وجلسنا نشاهد صور الشهداء , وقلت له ان اول شهيد من عائلتنا في انتفاضة الاقصى كان ابراهيم الفايد , ولم اكن اعرف انه الشهيد الثاني , ولكن في ليلتها طلبت منه ان لا يذهب للدوام, لانني شعرت بشيء ما , ولكنه اعادني لمنزلي واصر على الالتزام بدوامه , وتضيف : خلال ساعات الليل تسللت قوات الاحتلال للمخيم واقتحمت برج الحراسة وقتلت محمد ورفاقه في الشرطة بدم بارد وهم نائمين دون ذنب او سبب , ورغم حزني عندما علمت بما حدث, حمدت الله واحتسبته شهيدا , وانا اقوم بزيارة ضريحه , ولكن ما يحزنني ان ابني جمال , لا يوجد له ضريح بين الشهداء , او اسم في قوائم المعتقلين .

الاحتلال يتحمل المسؤولية

وقال شقيقه البكر خالد , انا على قناعة كاملة ان اخي حي يرزق , وان اسرائيل اختطفته حيا , فاما انها تخفيه لهدف ما , او انها قتلته وسرقت جثته وباعت اعضاءه.

Loading...