عمالة الأطفال في الشوارع مشكلة متفاقمة وسط تجاهل عام من الجهات المسؤولة
رام الله - خاص (شبكة راية الإعلامية)
تقرير منال حسونة:
" الله يوفقك اشتري مني، حتى لو بشيقل" كلمات تتردد في شوارع المدن، أطفال يتوسلون المارّين لشراء ما يحملونه من سلع بسيطة.
تزداد أعداد الأطفال العاملين مع انتهاء العام الدراسي وحلول فصل الصيف، حيث ينتشر الاطفال حاملين على اكتافهم مسؤولية عائلاتهم، من جانب آخر نجد تقاعس في الجهود المبذولة للحد من ظاهرة "عمالة الأطفال" قد تصل الى حد عدم الاكتراث، وهنا تضيع حقوق هؤلاء الأطفال بين تجاهل الاطراف المختصة وغياب آليات تترجم على أرض الواقع لتحمي الطفل و تؤمن له حقوقه.
أسباب متعددة... والهدف واحد
تتنوع دوافع الأطفال في توجههم للعمل بين أسباب اقتصادية، و أخرى اجتماعية كالتسرب من المدارس و مرجعية ثقافية تفرض عليهم العمل بسن مبكر.
يقف بجانب عربته ينادي لبيع ما يملكه من الترمس" إنه إيهاب و البالغ من العمر أربعة عشر عاماً "أعمل على العربة عندما ينشغل والدي بشيءآخر، واحياناً أبيع اللبان، لأنو وضعنا الاقتصادي ليس جيد بما فيه الكفاية، وأحاول ان أساعد والدي بالمصروف".
أما لؤي سيد والذي يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً يبيع اللبان في شوراع رام الله يخرج للعمل باكراً و ينتهي في المساء، يحاول لؤي أن يبيع كل ما يملك من اللبان، حتى يعود بالمال لعائلته الفقيرة " نحن خمسة أفراد و لكن أبي لا يستطيع العمل لفترات طويلة لأنه يعاني من ألالام في ظهره تجبره للمكوث في البيت لأيام".
الطفل محمد عوض (15 عاماً) يعمل في ورش صيانة السيارات يقول" بدأت أعمل في هذه الورشة منذ أشهر، وذلك بعد أن تركت المدرسة، وأحاول ان اساعد عائلتي في المصروف، فنحن عشرة أفراد".
الحركة العالمية للدفاع عن الطفل
المحامية منى أبو سنينة في حركة العالمية للدفاع عن الطفل تعزو أسباب عمالة الاطفال الى عدة عوامل: " أسباب ثقافية و مجتمعية تسمح للطفل بالعمل، وثقافة الأبوين كذلك، بالإضافة الى تسرب الأطفال من المدراس، وأسباب اقتصادية فالوضع الاقتصادي السيء الذي نعشيه سبب في توجه الأطفال للعمل".
وأكدت أبو سنينة على أن حل هذه المشكلة لا يكمن في مؤسسة أو طرف واحد، وإنما بحاجة الى تضافر جهود مشتركة بين أكثر من طرف بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل و المنظمات الأهلية.
كما وأشارت الى أهمية توفير حماية للأطفال، و ضرورة العمل بالقانون الفلسطيني مادة (14) الذي يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة. و تصعيد الرقابة للحماية الأطفال، بالإضافة الى توعية الأهل و الأطفال بخطورة العمل انعكاساته السلبية نفسية و اجتماعيه على الطفل.
وزارة الشؤون الاجتماعية
أكد مدير دائرة الطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية رائد نزال على ان مكافحة عمالة الاطفال تواجه تحديات تعمل على عرقلة الجهود ومنها الاحتلال الاسرائيلي و الذي يمنع الوصول للأطفال الذين يعملون داخل المستوطنات وعند حاجز قلنديا، مشيراً على أن الوزارة تعمل على وضع خطة بالشراكة مع وزارة العمل ووزارة التربية و التعليم على مستوى المحافظات للحد من ظاهرة عمالة الاطفال.
كما وأضاف نزال "إن الواقع الاقتصادي و المعيشي السيء الذي تعيشه الأسر تجبر الأطفال للخروج للعمل في محاولة لتحسين وضع العائلة، كما أن ثقافة المجتمع تسمح للطفل بأن يعمل بغض النظر عن عمره"، و يوضح نزال أن الحل يكمن في علاج أسباب توجه الطفل للعمل، وليس منعه، وذلك حتى تتحقق نتائج بعيدة المدى.
و تبقى المشكلة قائمة حتى تتكاتف الجهود لتُترجم على أرض الواقع لتحمي الطفل و تؤمن حقوقه من أي انتهاك .

