الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

اضافة الشيد لـ«البزر الابيض» .. تلاعب علني بالأوزان والأثر الصحي غير مثبت علميا

 رام الله - شبكة راية الاعلامية:

كتب: منتصر حمدان

كشف اصحاب محامص النقاب عن استخدام بعض التجار مواد «الجبس والشيد» في تبييض «البزر الابيض» بهدف لفت انتباه الزبائن ودفعهم لشرائه، اضافة الى الحفاظ على متانة حبة البزر وزيادة وزنها، الامر الذي يظهر حالة من التلاعب والغش في عملية بيع هذا النوع من المكسرات، في حين اقر مسؤولون في وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني باستخدام بعض التجار لمثل هذه المواد وإضافتها للبزر قبل بيعه، لكنهم شككوا في الوقت ذاته في وجود انعكاسات او مخاطر صحية لتناول مثل هذه المواد على المواطنين.

وحرص «حياة وسوق» على اجراء جولة ميدانية شملت العديد من المحامص في مدينتي رام الله والبيرة بغية التأكد من حقيقة استخدام مواد «الجبس والشيد» كمواد اضافية للبزر الابيض، ورغم تنقلنا بين اكثر من محمص في المدينة الا ان اغلب المحامص خاصة الشهيرة منها، عرضت «البزر الابيض» امام الزبائن دون أية اضافات، لكن حينما توجهنا لبعض محال البقالة وجدنا كميات من «البزر الابيض» مضافة اليها مواد الجبس والشيد، وحرصنا على عدم ذكر اسماء المحامص و المحال التجارية في هذا التحقيق تحسبا من الوقوع في فخ الصراعات والمنافسة بين التجار واصحاب المحامص انفسهم.

وعلق احد الموظفين العاملين لدى محمص في مدينة البيرة على ذلك قائلا: «نحرص على مصداقيتنا كمحمص مشهور ولا يمكننا التورط في مثل هذه الممارسات»، موضحا ان اقدام بعض التجار على اضافة مواد مثل الجبس والشيد للبزر هدفه بالاساس زيادة وزن البزر وتلميع لونه حتى يكون ابيض اثناء عرضه للزبائن.

واضاف: «هذه الطريقة كانت تستخدم من قبل بعض المحامص قبل سنوات طويلة لكن لا اعتقد ان هناك صاحب محمص يقوم بذلك لان هذا الامر فيه غش وخداع للزبون»، مشيرا وهو يمسك ببعض حبات البزر الابيض الى حرصه على عرض البزر امام الزبائن كما هو دون أية اضافات سوى بعض الملح ووفق مقادير مخصصة لذلك.
وحسب ما اكده احد اصحاب محال بيع المسكرات سابقا، الذي عرف على نفسه لـ(حياة وسوق) باسم «محمود»، فان الجير والشيد كان يستخدم على نطاق واسع اثناء تحميص البزر الابيض، موضحا ان الهدف الاساسي من ذلك هو زيادة وزن حبة البزر والحفاظ على شكلها.

واشار الى ان استخدام الجير والشيد يساعد على التصاق الملح بالحبة لفترة طويلة ويؤثر على الوزن بشكل واضح، موضحا ان ذلك حدث قبل عدة سنوات حينما كان يعمل مع والده في محمص لبيع المكسرات في رام الله.
واضاف: «هذه الطريقة كانت معتمدة من اغلب اصحاب المحامص والمحال التجارية التي تبيع المكسرات».
ووفقا لما اكده احد التجار الذين يستوردون البزر الابيض من الصين الى الاراضي الفلسطينية، فان وضع الجير والشيد قد تكون له اضرار على صحة المواطن، موضحا ان هناك اجراءات وتعليمات واضحة من وزارة الصحة بخصوص المواد المسموح اضافتها الى البزر او الالوان والاصباغ المسموح اضافتها الى «الحلقوم».

واضاف ذلك التاجر الذي يملك محمصا في مدينة البيرة: «نحرص على ان تتولى طواقم وزارة الصحة فحص العينات من البضائع التي نستوردها باعتبار ان تلك الطواقم هي صاحبة الاختصاص والمسؤولة في هذا الامر»، مشيرا في الوقت ذاته الى أن وزارة الصحة تسمح لاصحاب المحامص بوضع انواع محددة من «المبيضات» التي تتوافق مع المعايير والاسس الصحية.

واضاف: «المساحيق المسموح اضافتها تصل قيمتها الى 600 شيقل، في حين هناك مبيضات غير مسموح استخدامها لا تتعدى تكلفتها 60 شيقلا، الامر الذي يفتح المجال امام بعض التجار مرضى الانفس لاستخدام المساحيق الرخيصة غير المسموح بها بدلا عن المساحيق الرسمية».

وقال: «بحكم التجربة والخبرة في هذا المجال فان استخدام المساحيق المبيضة التي يكون اساسها من الجير والشيد في تبييض البزر الابيض يمثل خطورة على صحة المواطنين خاصة وان تكرار تناولها يؤدي الى التأثير على الجهاز الهضمي والكلى وتشكل ما يعرف بـ(الحصى) في جسم الانسان»، مشددا على اهمية تشديد الرقابة على هذه السلع التي يتناولها الكبار والصغار.
وختم حديثه بالقول: «نعرض منتجاتنا للزبائن كما هي ونحرص على تكريس المصداقية في التعامل ونرفض الدخول في ابواب خداع وتضليل الزبائن باي شكل من الاشكال».

ووفقا للمختص في اجراء الفحوصات المخبرية، قصي العتيلي، فإنه يجب الفصل بين الحديث عن الجبس والاسيد وكربونات الكالسيوم، موضحا ان اضافة الجير او ما يعرف بالشيد لبعض المأكولات قد يؤدي الى ما يعرف بخطر الاغلاق داخل المعدة والامعاء خاصة ان هذه المواد تتفاعل مع المياه وتتحول الى مواد صلبة، في حين ان كربونات الكالسيوم يمكن استخدامها كمضاد للحموضة باعتبارها مادة قاعدية تستخدم لمعالجة الحموضة في المعدة.

من جانبه، انتقد عضو جمعية حماية المستهلك، محمد شاهين، ضعف الرقابة على بيع المنتجات الغذائية بصفة عامة وضعف قدرة المختبرات المحلية سواء التابعة لوزارة الصحة او التابعة للجامعات المحلية في الكشف عن العديد من المواد المستخدمة في الاطعمة او المشروبات او المأكولات الامر الذي يجعل المواطنين في حيرة من امرهم.

وقال شاهين: «المفروض ان يتم اخضاع كافة المنتجات الغذائية بمختلف انواعها وفئاتها للفحوصات المخبرية للتأكد من سلامتها وعدم وجود مخاطر صحية على المستهلكين قبل عرضها في الاسواق وبيعها».
واضاف: “بخصوص موضوع البزر لا توجد لدينا خلفية عن الموضوع، لكن حسم مثل هذه القضايا يجب ان يتم بطريقة مدروسة بعد اجراء فحوصات مخبرية علمية”.

ويتابع: “لكن للاسف الشديد توجد لدينا مشكلة حقيقية في ما يخص الفحوصات المخبرية سواء تلك التي تجري في مختبرات وزارة الصحة او المختبرات في الجامعات فهي مختبرات غير كافية وتعاني من مشاكل فنية فيما لا تعطى الكفاءات المجال لاتمام الفحوصات المخبرية بطريقة تعطي النتائج المطلوبة والحقيقية”.

ووجه شاهين انتقادات لاذعة لمؤسسة المواصفات والمقاييس، وقال: “ان مثل هذه المؤسسة يجب ان تعمل ليل نهار من اجل وضع المواصفات والمقاييس لكل المواد واعتبار المواصفات والمقاييس الفلسطينية أداة للحكم على صلاحية المواد او عدم صلاحيتها”.

واضاف: “نجد في هذه المؤسسة موظفين وكوادر يتقاضون رواتب ومعاشات لكن المخرجات لهذه المؤسسة غير كافية ويجب تطويرها بما يساهم في حماية المجتمع من أية مواد قد تلحق ضررا بصحة مواطنيه”.
وتابع: “مؤسسة المواصفات والمقاييس تكاد تكون غير موجودة”، مؤكدا انه اذا كانت هناك مشكلة في موضوع البزر الابيض وطبيعة المواد المستخدمة فيه، فان هذا يعني امكانية وجود خطر على صحة المواطنين ما يستدعي من كافة الجهات العمل الحثيث من اجل تعزيز الرقابة والتفتيش على المحال التي تبيع البزر.

وشدد شاهين على اهمية الحاجة لوجود مختبر مركزي مدعوم بكفاءات علمية قادرة على التحقق وفحص كافة المواد والبضائع من لحظة وصولها الى الاراضي الفلسطينية او انتاجها قبل عرضها في الاسواق للزبائن.
وحذر شاهين من مخاطر الوقوع في افخاخ التجار المنافسين والصراعات بينهم وتحويل الكثير من القضايا الى مواضيع للمنافسة والصراع ما يستدعي التعامل بواقعية وموضوعية.

وعند مراجعة وزارة الصحة والحديث مع مدير دائرة الصحة في في الوزارة، ابراهيم عطية، قال ان اضافة مواد الجير والشيد للبزر موضوع جديد قديم، واضاف: “حاولنا اجراء فحوصات مخبرية وكانت هناك نتائج فنية تؤشر الى جملة من المعلومات اهمها ان الجير يعد تركيبة كيماوية ومكون من اكسيد الكالسيوم او كربونات الكالسيوم ومثل هذه المواد موجودة اصلا في المياه التي نشربها كما انها موجودة في الغبار الذي نستنشقه”.

وتابع: “لا توجد اية دراسات علمية تدعم منع هذه المواد او اضافتها، خاصة ان هذه المواد لا يستفيد منها الجسم وتخرج منه بشكل طبيعي اذا ما دخلته”، مؤكدا ان الوزارة حاولت التعامل العلمي مع هذا الموضوع ولم تجد ما يؤيد او يعارض اضافة هذه المواد للبزر او المواد الغذائية الاخرى.

واشار الى ان استخدام بعض المحامص او التجار لهذه المواد مكملات للبزر يأتي من باب الحفاظ على شكل البزرة وتماسكها، مؤكدا في الوقت ذاته وجود اجراءات رقابية ومتابعة لما تعرضه المحال التجارية من مواد غذائية واطعمة لبيعها من الزبائن وتعمل من اجل اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين.

واتفق مدير طواقم الرقابة والتفتيش في وزارة الاقتصاد الوطني، ابراهيم العبسه، مع ما قاله عطية بخصوص موضوع المواد المضافة الى البزر وبيعها للمواطنين، مشيرا الى ان اضافة كربونات الكالسيوم للبزر قد يفيد الجسم.
واشار الى ان المواد المصرح باضافتها للبزر ليست مواد الشيد او الجير الذي يستخدم في البناء لان استخدام مثل هذا المواد قد يخرب البزر، لكن ما تتم اضافته هو مبيض يعطي البزر لونا ابيض لامعا وقدرة على الحفاظ على الاملاح.
ويتضح من حديث عطيه والعبسه ان موضوع اضافة مثل هذه المواد للبزر لا يحمل مخاطر صحية، لكن المشكلة تبقى في موضوع التضليل والخداع للزبائن من خلال اضافة مثل هذه المواد التي تخل بالمقادير والاوزان، والسؤال الابرز يبقى ماثلا: “لماذا لا تضيف المحامص مثل هذه المواد حينما تعرض البزر للزبائن، لكن عمليات الاضافة تتم للبزر الذي يباع للمحال التجارية؟”، ما يؤكد ان القضية تكمن بالأساس وراء سعي بعض التجار لترويج هذا البزر بطريقة جذابة.
وقال العبسه: “جميع السلع الموجودة في اسواقنا تخضع للرقابة والتفتيش والمتابعة من قبل الطواقم الرقابية”، مشددا في الوقت ذاته على اهمية توعية المواطنين والمستهلكين بضرورة التوجه للجهات المختصة في حال حدثت لديهم اية شكوك بأية مواد غذائية.

واذا ما عدنا لحديث عطية بخصوص عدم وجود ما يمنع او يسمح باضافة مثل هذه المواد للبزر بسبب عدم وجود دراسات علمية تثبت المضار او المنافع فان الاصل هو منع اضافة اية مواد كيماوية عليها الا اذا ثبت بشكل حاسم ان هذه المواد غير مضرة بالصحة، خاصة ان الحديث يدور عن صحة مجتمع لا يمكن تقبل تعريضه لتناول مواد غذائية تحوي مواد تخضع لمزاجية الاجتهاد وغياب الاثبات.

المصدر: حياة وسوق

Loading...