أثار غزة: مسجد كاتب ولاية وكنيسة الروم .. تعانق الإسلام والمسيحية
خاص- مكتب غزة- (شبكة راية الإعلامية)
يقع مسجد كاتب ولاية وسط مدينة غزة القديمة، وهو الجامع الوحيد الملاصق تماما لكنيسة الروم الأرثوذكسى حيث تتجاور مئذنة المسجد مع أجراس الكنيسة كنموذج للتسامح الديني والتآخي بين المسلمين والمسيحيين.
ويتجاور مسجد كاتب ولاية مع الكنيسة الأرثوذوكس في حي الزيتون بغزة الذي يسكنه عائلات مسيحية وأخرى مسلمة، من العائلات المسيحية التي تسكن الحي عياد والطرزي والخورى.
ويقع مسجد كاتب الولاية بحجارته القديمة، في شارع الطالع المتفرع من شارع عمر المختار الرئيسي يعود تاريخه إلى العصر المملوكي، يتربع على مساحة 337 متراً مربعاً ، وتم بناؤه أيام حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون الثالث 709-741 هـ ، 1309- 1340م
وسمي المسجد نسبة إلى أحمد بيك "كاتب ولاية" والذي كان يقوم بإرسال الرسائل في زمن العصر العثماني إلى مدن الدولة الإسلامية، وفى عصره تم إعادة ترميم المسجد عام (995هـ، 1586م)، على نفقته الخاصة، وما يوضح هذا الكلام البلاطة الرخامية والتي بُنيت ووضعت أعلى باب الجامع الشمالي.
التي جاء فيها في سطرين وهما كما هو مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم: أمر بعمارة هذه المئذنة مولانا المقر الأشرف السيفي أفنان العلاني نائب السلطنة الشريفة بغزة المحروسة ابتغاء لوجه الله تعالى في مستهل ذي الحجة الحرام سنة خمس وثلاثين وسبعمائة للهجرة"، وقد عثر هذا النقش على البلاطة الأساسية في المسجد والتي تم العثور عليها في عشرينات القرن العشرين، وهي الآن مبنية وسط أحد جدران الجامع الحديثة.
بالإضافة لهذا عثر على بلاطة رخامية بيضاء حفر عليها بالخط الكوفي الجميل ستة عشر سطرا، كما ذكر السيد ماير في تقرير أرسله لمصلحة الآثار الفلسطينية في سنة 1923م ذكر فيه أنه عثر على حجر رخامي داخل الجامع لم يستطع قراءته إنما جاء ذكر باب البحر وهو أحد أبواب غزة القديمة والذي يقع في الطرف الجنوبي الغربي لغزة بالقرب من عسقولة حاليا مما يؤكد أن المسجد تعرض لعمليات ترميم على مدار العصور المختلفة.
أما كنيسة الروم الأرثوذوكس التي لا يفصلها عن المسجد إلا الجدار القديم تتربع على مساحة ما يقارب 216 متر مربع، ويتوسطها ساحة بالمنتصف تبلغ مساحتها 200 متر مربع.
وفي أحدى جنبات كنيسة الأرثوذوكس من الجهة الشمالية يوجد مقبرة على مساحة 600مترا مربعا تقريبا، ما زال يدفن فيها المسيحيين أمواتهم، وهى مقبرة صغيرة وقديمة جداُ يوجد بها قبور ترجع إلى عام 1790 م ويقع مدخل المقبرة من داخل ساحة الكنيسة.
وقد استغرق بناء هذه الكنيسة ما يقارب الخمس سنوات من عام 402 م وحتى عام 407 م، حيث دُشنت تلك الكنيسة باسم كنيسة "أفدوكسيانا" نسبة إلى الإمبراطورة "أفدوكسيا".
والقديس برفيريوس ولد في مدينة سالونيك في اليونان سنة 347م، وعند بلوغه سن الثلاثين ذهب إلى مصر وعاش خمس سنوات، ومن ثم ذهب إلى القدس وزار الأماكن المقدسة فيها.
وسكن في البرية المجاورة لنهر الأردن حتى عام 382م، حيث مرض فأتي به إلى مدينة القدس وأقيمت صلاة خاصة من أجل القديس وشفي برفيريوس.
وفي سنة 392م سمي كاهنًا وعمل خوري في كنيسة القيامة، وبعد ثلاث سنوات أي في 18/3/395 م، سمي مطرانًا لمدينة غزة حيث كان المسيحيون في مدينة غزة قلة، وكانوا يشهدون للمطران بالقداسة وحنكة الوعظ فاختير لتعليم الناس ولتأسيس كنيسة المسيح في غزة. وفي 21/3/395 م، نزل إلى غزة برفقة الشماس مرقص الذي كتب تاريخ حياة هذا القديس لأنه كان معه طيلة أيام حياته في مدينة غزة.
وتعد كنيسة الروم الأرثوذوكس ومسجد كاتب ولاية إحدى أهم الأماكن الأثرية التي توجد بمدينة غزة، نظرا للفترة الزمنية التي يرجع إليها تأسيسهما، كما ويقع في نفس المنطقة على مسافة لا تزيد عن 800 مترا سوق الزاوية الأثري ومسجد العمري الكبير في شارع عمر المختار .

