مزارعي الأغوار قصص معاناة لا تنتهي
رام الله- خاص ( شبكة راية الإعلامية)
كتبت منال حسونة
بعد سنوات من التعب والشقاء، و العمل على أراض كانت شبه ميتة لتصبح أراض خضراء مليئة بأشجار النخيل، يتسلم مزارعي منطقة الحجلة والزور شرقي مدينة أريحا اخطارت لاخلاء نحو ثلاثة آلاف دونم معظمها مزروعة بالنخيل،و الحجة كالمعتاد أنها تقع في المنطقة C الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.
تواجة المزارعين العديد من الصعوبات من تأمين الطرق، وإمدادات الكهرباء، وغيرها من تكاليف يتكبدونها ، وينفقونها من حسابهم الخاص، دون تلقي أي دعم مادي ومعنوي من أي جهة كانت، خاصة في ظل ما تتعرض له الأغوار من محاولات الاحتلال الاسرائيلي في الاستيلاء والسيطرة عليها، وقد أجمع المزارعون على أنه لو تم تسجيل هذه الاراضي على أنها وقف اسلامي، لما اقدم سلطات الاحتلال على مصادرتها، , محملين وزارة الاوقاف مسؤولية ذلك لاهمالهم في تسجيل هذه الاراضي على حد قولهم .
و في زيارة أجرتها اذاعة راية اف ام وشبكة راية الاعلامية لمنطقة حجلة والزور يروي بعض المزارعين معاناتهم والتحديات التي يواجهونها في منطقة الاغوار:
يقول مأمون الجاسر وهو أحد مزارعي منطقة حجلة ، والعامل في الزراعة منذ خمس سنوات"حتى تصبح هذه الارض صالحة ، وتنمو شتلة النخيل وتثمر تستغرق مدة ة طويلة، بدءاً من إعداد التربة، وحفرها وازالة كل الكلس ووضع تراب جديد، وزرع الشتلة، وتكرار زراعتها حتى تنجح العملية، وهذا يحتاج وقت طويل حتى ينتج التمر بالجودة المطلوبة".
ولفت السيد مأمون أن الجهود ليست مقتصرة على الاعتناء بهذا النخيل واعداده بل الجهد المادي من توفير مياه للري من خلال الابار الارتوازية، ومد الكهرباء، وحفر شوارع صالحة لعبور المركبات، هي جميعها أثقالا تقع على كاهل المزارع وحده دون أي مساعدات من طرف أو جهة مسؤولة.
و اضاف مأمون " أستأجرنا عام 2007 ما يقارب 300 دونم من وزارة الأوقاف، لنستمثر فيها ونزرعها، سيما أن الاستثمار في هذه الاراضي صعباً وليس عادياً ،وهي قصة معاناة حقيقية، و هذه أرض ميتة، ليس من السهل أن ينمو فيها النخيل، حيث ان نسبة الملوحة عالية فيها ، ولكن بعد جهد طويل دام خمس سنوات، كانت الثمار لهذه السنة هي الافضل، بل و منافسة للانتاج الاسرائيلي ، كما ويباع في الاسواق الاوروبية".
و في السياق ذاته ، قال مامون" استأجرنا بعقود رسمية من وزارة الاوقاف الاسلامية ، وحين تسلمنا إخطارات الهدم، اجتمعنا نحن المزارعون مع المستشار القانوني لوزارة الاوقاف، و وعدنا على انه سيعمل على استكمال الملف القانوني لهذا القضية، وتبين بأن الارض لم تكن مسجلة بأنها وقف اسلامي، وهذا ما يزيد من احتمالية مصادرتها في ظل عدم توافر الاوراق التي تثبت أنها وقف اسلامي".
وتقدر الارض التي يزرعها السيد مأمون ب 300 دونم ، وهي أرض مزروعة بأشجار النخيل، ويقول مأمون "هذه أرض تابعة للسلطة الفلسطينية لماذا لم تسجل في وزارة الاوقاف؟، وأنا أطالب بأن تشكل لجنة تحقيق في هذا المجال، لمعرفة من وراء الموضوع، وما الذي حصل بالضبط؟ ، وأسباب عدم تسجيل هذه الارض كوقف اسلامي؟ ".
و اضاف مأمون " ان الاوقاف لم تعمل بشكل المطلوب، هناك استثمارات مهولة وكبيرة في منطقة الاغوار ، ونحن كمزارعين بحاجة لضمان و حماية لاستثماراتنا من الحكومة، كما ونطالبها بالخروج رسميا في بيان تؤكد فيه أنها الحامي لنا اذا ارادت أن يستمر الاستمثار في البلد" .
قصص متشابهة يعيشها المزارعون في مناطق الاغوار، و في السياق ذاته قال شوكت عبد الرحمن حوشية " كنت أول من بدأ في الاستثمار في هذه المنطقة، وكان ذلك قبل 8 سنوات، حيث لم يكن هناك لا كهرباء ولا ماء ولا حتى أرض، حيث بدأت بزراعة الرمان ولكنه لم ينجح ، حينها بدأت بزراعة النخيل، وشيئا فشيئا زرعت كل الارض بأشجار النخيل".
واضاف حوشية ان الارض المزروعة تقدر بي 190 دونم و عمر شجرة النخيل الان حوالي 8 سنوات و اوضح ان شتلة النخيل تزرع أكثر من مرة، لان في اغلب المرات لا تنجح عملية الزراعة من المرة الاولى".
يملك السيد شوكت 250 دونم، مزوع فيها ما يقارب 2000 شجرة نخيل، وتسلم اخطار بضرورة اخلاء 90 دونم من الارض.
يعمل في اراضي شوكت ستة عاملين دائمين أما موسم الحصاد والقطف فيبلغ عدد الموظفين بين 40 و 50 عامل، كما ويقدر عدد العمال في هذه المنطقة ككل ب 4000 عامل
و قال شوكت ان مراحل الزراعة والعمل على هذه الارض لم تكن سهلة، و تفاصيلها معقدة " حيث كانت تبلغ ثمن شتلة النخيل قبل ثماني سنوات 80 دولار، والتكاليف الاكبر تكمن في تهيئة واصلاح الارض، فهي كانت عبارة عن كثبان رملية، تم تسويتها وتجريفها، كما أني قمت بحفر آبار على حسابي الشخصي، ومددت 14 عمودا كهربائيا دون مساعدة أي جهة، بالاضافة الى اعداد شوارع صالحة".
هذا و قد طالبت اسرائيل المزارعين "برفع يدهم عن هذه الاراضي واعادتها الى ما كانت عليه سابقا غير مزروعة بالاشجار، وذلك خلال 45 يوما من تاريخ تسلمهم الاخطارات.
وفي الجانب الاخر من هذه المزارع وبعد "خط التسعين تحديدا" ، هناك أراضي تقدر بمئات الدونمات يملكها ويزرعها المستوطنين.
الاغوار لا تقل اهمية عن القدس، ومطامع اسرائيل فيها لا تقل عن مطامعها في القدس، هذا الصراع اما نكون او لا نكون.

