الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:47 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:07 PM
المغرب 5:41 PM
العشاء 6:56 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في غزة ..نساء يقتلن والقانون يمنح الحصانة للقتلة

راية نيوز:امد :-اسلام الاسطل :- سمعها تتحدث عبر الهاتف النقال في ساعة متأخرة من الليل ، انقض عليها مستخدماً أداةً حديديةً أخذ يضربها بها دون أن يسألها، ولم يُمهلها، أو يعطها وقتاً لتدافع عن نفسها، وعن حقها في الحياة ، لم توقفه توسلاتُها ولا صراخُها، استمر بضربها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة .

هذه احدى الجرائم التي ارتكبت في غزة بداعي الشرف وليست الوحيدة في ظلّ ذكورية القانون والمجتمع، اذ قتلت مؤخرا فتاة في العقد الثالث من عمرها من مخيم الشاطئ ، حينما أقدم شقيق القتيلة واثنان من أعمامها وأبناء أعمامها بقتلها خنقاً بواسطة منشفة مبللة بالماء، بينما كانت نائمة داخل منزلها بالقرب من مفترق حميد في مخيم الشاطئ

وهنالك الكثيرات اللاواتي قتلن عبر سنوات سيطرت فيها تقاليد مجتمعيةٍ بحتةٍ بعيدةٍ كلّ البعد عن الشريعة الإسلامية ، إذ تُقتل المرأةُ ويُستباح حقها في الحياة، لمجرد أن هنالك من الرجال المحيطين بها من قرروا ذلك، وفي كل الأحوال؛ يستفيد الجاني من العذر المخفّف .

ولقد فُجع المجتمع الفلسطيني قبل سنوات بجريمة قتلٍ راح ضحيتها طفلٌ لم يتجاوز العامين من عمره؛ بعدما أقدم والده ،وبعد تخطيطٍ مسبقٍ، على ذبحه وفصل رأسه عن جسده، وحينما سُئِل عن السبب قال إنه 'يشك في نسب الطفل له'.
لقد راح الطفل ضحيةَ شكوكٍ وظنون، وسُجن الأب لعدة سنوات ثم خرج ليواصل حياته الطبيعية؛ وكأن شيئاً لم يكنْ، فيما رحل الطفل إلى الأبد؛ دون أن يعرف السبب الذي جاء من أجله للحياة؛ أو فيم قُتل!.
وقد أعرب 'المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان' عن قلقه من تكرار جرائم قتل النساء في الأراضي الفلسطينية على خلفية ما يُسمى بـ 'شرف العائلة' وذلك بسبب الحصانة الممنوحة للقتلة، من خلال إصدار أحكامٍ مخففةٍ بحق مقترفي هذه الجرائم، حيث لا تتجاوز العقوبة القصوى الثلاث سنوات مدنية (أي ما يقارب 24 شهراً) مطالباً باتخاذ عقوبات رادعة بحق مرتكبي الجرائم على خلفية (قضايا الشرف) والتعامل معها كجريمة قتل عمد، مع مراعاة أحكام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، علماً أنه كثيراً ما يتبين وجود تستر وراء أمثال هذه الجرائم للاستفادة من العذر المخفف للأحكام.

قانون جائر

وقد استنكر الشيخ 'إحسان عاشور' (مفتي مدينة خان يونس) استمرار قتل النساء تحت ادعاء 'الدفاع عن شرف العائلة' مؤكداً أن 'إقامة الحدود الشرعية ليست من شأن الأب أو الأخ أو أيٍ من الأقرباء، وإنما هو بيد ولي الأمر، ولا يجوز مطلقاً إقامة الحدود وفق الهوى، فحدّ الزنا ،بحسب الشيخ عاشور، يحتاج إثباته لأربعة شهود، يأخذ القاضي شهادتهم كلاً على حدة، وإذا ما اختلفت رواياتهم يُقام على أربعتهم حدّ القذف' لافتا إلى أن '..ما يمارسُ اليوم من تقتيلٍ للنساء ليس أكثر من تحكيم للعادات والتقاليد، بعيداً كلّ البعد عما دعت إليه الشريعة الإسلامية..' مشدداً على أن '..قتل الفتاة البكر التي ترتكب جريمة الزنا لا يجوز شرعاً، فمن ناحية؛ فالأمر بحاجة لشهادة شهود وأدلة وبراهين، ومن ناحيةٍ أخرى لا يجوز أن يُقام الحدّ بيد المواطنين، علاوةً على أن الحدّ الشرعي لجريمة الزنا للبكر هو ثمانون جلدة..'.

وأوضح الشيخ 'عاشور' أن '..ظهور علامات على الفتاة،كالحمل مثلاً، لا يُعتبر دليلاً قطعياً على ارتكابها الخطيئة، وإنما يُستخدم في القضاء كدليلٍ استئناسيّ..'.

مؤكدا ان الأهل الذين يُقدمون على قتل بناتهم يخالفون الحدود الشرعية، ويلتزمون بالعادات والتقاليد البالية، تعاطياً مع ما يُسمى الثأر للشرف والكرامة'. ووصف 'عاشور' العرف بأنه 'جائرٌ وظالمٌ للمرأة، فهو يُجرّمها ويُعاقبها لمجرد الشبهة، ولكنه لا يفكر بمعاقبة الرجل إذا اخطأ وثبتت خطيئته..'.

وتساءل 'عاشور' عن الفرق بين ارتكاب المرأة الخطيئة وارتكاب الرجل لها؟ داعياً إلى 'المساواة في إقامة الحدود الشرعية بين الرجل والمرأة، مع ضرورة مراعاة الدلائل التي لا تقبل الشك، وهي وجود أربعة شهود، أو الإقرار..'.

مشيراً إلى أنه 'طوال التاريخ الإسلامي لم نشهد أية حادثة من هذا النوع؛ توفر فيها وجود أربعة شهود على جريمة الزنا.. مما يؤكد أن الإسلام حينما وضع هذا الشرط كان بهدف الحفاظ على الأسرة المسلمة وستر أعراض المسلمين..'.

وانتقد الشيخ عاشور قانون العقوبات المطبّق في الأراضي الفلسطينية، والذي يُعطي القاتل على خلفية ما يسمى بـ (الشرف) عُذراً مُخففا، ووصفه بـ 'القانون الظالم' الذي يُتيح المجال لاستمرار قتل النساء. مطالباً بـ 'العمل على تغيير هذا القانون'.

وتنصّ المادة (18) من قانون العقوبات على أنه 'يجوز قبول المعذرة في ارتكاب فعلٍ أو تركٍ يُعتبر إتيانه جُرماً لولا وجود تلك المعذرة إذا كان في وسع الشخص المتهم أن يُثبت بأنه ارتكب ذلك الفعل أو الترك درءاً لنتائج لم يكُن في الوسع اجتنابها بغير ذلك، والتي لو حصلت لألحقت أذىً أو ضرراً بليغاً به أو بشرفه أو ماله أو بنفس أو شرف أشخاص آخرين ممن هو ملزمٌ بحمايتهم، أو بمالٍ موضوعٍ في عهدته. ويشترط في ذلك ألا يكون قد فعل أثناء ارتكابه الفعل أو الترك إلا ما هو ضروري، ضمن دائرة المعقول، لتحقيق تلك الغاية، وأن يكون الضرر الناجم عن فعله أو تركه متناسباً مع الضرر الذي تجنبه'.

وكأنما عُدنا آلاف السنين إلى الوراء، حيث وأدُ البنات خشية جلبهن العار. وكأن الشرف ارتبط بالمرأة وحدها، فهي من تجلب العار، وهي وحدها المطالبة بالحفاظ على شرف العائلة ،المزعوم، وهي وحدها من يجب أن تُقتل بكل قسوة وفق تقاليد المجتمع البالية إذا ما أخطأت، وإذا لم تخطئ وظنّ بها من حولها الظنون فالقانون الاجتماعي يعاقب المرأة، فهي ،وفقاً لهذا القانون، خطيئةٌ تمشي على الأرض، وفي أية لحظة يمكن أن تصبح تحت التراب، وعارٌ دائمٌ يلتصق بقبرها.

ويبدو أن الرجال الذين يُقدمون على قتل النساء تحت ادعاء الحفاظ على الشرف مدركون تماماً لذكورية القانون المطبّق في قطاع غزة، والذي يُعطي القاتل، تحت مبررات الدفاع عن الشرف، عذراً قانونياً يخفف من عقوبة القتل، ويتم التعامل مع القاتل على اعتبار أنه وقع تحت تأثير المفاجأة بوقوع الضحية في الخطيئة، مما يزيد من حجم الجرائم التي تُرتكب بحق النساء بدواعي الشرف.

 

 

Loading...