صور.. أمير قطر في غزة: حفاوة وغضب وتساؤلات
مكتب غزة – (شبكة راية الاعلامية)
كتب: عامر أبو شباب
لم يسبق لمواطن أو صحفي في غزة أن شاهد ترتيبات تجريها حركة حماس في عهد حكمها بغزة تملؤها السعادة وفخامة الضيافة وجلالة الاستقبال كما جرى هذه الأيام استعدادا لاستقبال أول رئيس عربي يزور قطاع غزة، كاسرا للحصار السياسي على حكم حماس، في زيارة يصفها البعض بالسياسية ، ويصر منظمها على انها انسانية.
زيارة أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة برفقة عقيلته الشيخة موزة بنت المسند ورئيس وزرائه حمد بن جاسم ال ثاني، اعتبرتها حركة حماس نصر سياسي كبير، وفتح اقتصادي مبين بتدشين عدة مشاريع مولتها قطر بقيمة ربع مليار دولار، تشمل افتتاح مدينة الشيخ حمد السكنية في خانيونس، ثم وضع حجر الأساس لتعبيد شارع صلاح الدين الرئيس في القطاع، ثم تدشين مستشفى الأطراف الاصطناعية.
رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية وصف الزيارة التي تستمر لعدة ساعات فقط بانها يوما وطنيا لكسر الحصار.
فيما قال الناطق باسم حكومة حماس طاهر النونو أنّ قطاع غزة تشهد حدثًا تاريخيًا و أن الزيارة تُمّثل إنهاء الحصار من خلال مشاريع الإعمار القطرية.
أمير قطر وصل القاهرة ليقلع بعدها مباشرة صوب مطار العريش المصري (50 كيلو جنوب قطاع غزة)، ونظرا للوضع الامني المتدهور في شبه جزيرة سيناء التي شهدت عدة هجمات ضد الجيش المصري، كان اخرها مساء يوم الاثنين مما أدى الى مقتل مجند مصري واصابة 3 آخرين، حيث سينتقل الامير القطري ووفده الكبير عبر طائرات عسكرية مصرية الى معبر رفح لدخول قطاع غزة.
وسبق ذلك أن استئذن أمير قطر هاتفيا من الرئيس محمود عباس لزيارة غزة لتدشين عدة مشاريع اعمار، ورحب " أبو مازن" بالزيارة في بيان صحفي مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية.
وبالتزامن مع الزيارة عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتماع مساء الاثنين بمقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، ودعا المجتمعون جميع الأشقاء العرب لوضع ثقلهم وجهودهم في سبيل إنهاء الانقسام، وعدم مواصلة سياسة إقامة كيان انفصالي في قطاع غزة، لكون ذلك يخدم أساسا المشروع الإسرائيلي.
وكان الناطق باسم حكومة غزة طاهر النونو قد أعلن أنه تم توجيه دعوة رسمية لحركة فتح للمشاركة في استقبال الأمير القطري غير أن عاطف أبو سيف مسؤول العلاقات الوطنية في حركة فتح أبلغنا الاعتذار رسمياً عن المشاركة.
الى ذلك دعا عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة الى ضرب الأمير بالحذاء على طريقة الصحافي العراقي منتظر زيدي.
من جهته أبدى النائب قيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية استغرابه لتوقيت الزيارة ، معتبرا انها تصب في خدمة محاولات التلاعب بوحدانية التمثيل الفلسطيني وتمزيقه وتكريس الانقسام وتعميق لانفصال بين غزة والضفة.
وأكد النائب عبد الكريم أن مقاطعة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الوطنية لهذه الزيارة هي مقاطعة مبررة ومشروعة بالنظر للتساؤلات التي تحيط بأهدافها والشبهات حول مراميها .
بدورها قالت مصادر اعلامية مقربة من الجبهة الشعبية أن الجبهة قررت مقاطعة حفل استقبال امير قطر لأسباب سياسية تعتمد على علاقة قطر بالاحتلال الصهيوني ودورها غير الواضح في المنطقة، فضلا عن موقف الجبهة الشعبية التقليدي بمقاطعة دول الرجعية العربية.
وفي استطلاع لرأي عدد من الكتاب والناشطين السياسيين، قال وزير الثقافة الفلسطيني واستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر الدكتور ابراهيم أبراش أن زيارة أمير قطر كشفت مستور مخطط تدمير المشروع الوطني ، مخطط صيرورة حل الدولتين إلى دولة الكيان الصهيوني التي تشمل الضفة والقدس من جانب وإمارة غزة الإخوانية من جانب آخر.
وأضاف أبراش أن كل ملايين قطر لن تنسي الفلسطينيين أن غزة مجرد مدينة كبيرة في فلسطين، وان القدس والضفة إن لم يكن الجليل واللد ويافا وحيفا أكثر أهمية وقدسية من غزة، وغالبية الشعب الفلسطيني تقول لا أهلا ولا سهلا بزيارة أمير قطر لغزة .
وقال أبراش أن أمير قطر يزور غزة ليستكمل الدور الذي بدأته قطر من خلال وزير خارجيتها كعرابة للانقسام ولدولنة غزة منذ عام 2004 ،أمير قطر سيأتي لغزة ليس لتدشين مشاريع الإعمار بل ليضع لمسته الأخيرة على إمارة غزة .زيارة امير قطر لغزة ستقطع شعرة معاوية بين الضفة وغزة وستقضي على آخر الأمل عند الفلسطينيين بالمصالحة .
من جهته قال رئيس شبكة المنظمات الاهلية محسن أبو رمضان "يجب تساهم المساعدات في اعادة اعمار قطاع غزة دون ان يؤدي ذلك إلى تكريس الانقسام ".
وطالب أبو رمضان بتشكيل هيئة اعمار وطنية تشارك بها حكومتي غزة والضفة ،وممثلين عن القطاع الخاص دون أن تعكس الزيارة تأييداً لأحدى الحكومتين أو الحركتين على حساب الأخرى ، وتعميق الانقسام السياسي والجغرافي القائم بالوطن بين قطاع غزة والضفة الغربية .
وأضاف "لا توجد أموال برئية ، وان من اهداف قطر استدراج حركة حماس إلى مربع الاعتدال بدلاً من مربع المقاومة من خلال التركيز على التمويل واعادة الاعمار ".
من جهته قال الناشط الحقوق مصطفى ابراهيم "الناس يتساءلون عن خطوة قطر لإعمار غزة ولماذا لا يتم تمويل مشاريع ودعم سكان القدس في مواجهة السياسات الاسرائيلية العنصرية.
وقال ابراهيم الناس في غزة بحاجة إلى ضمانات من إسرائيل بعدم استهداف منازلهم ومقرات السلطة والبنية التحتية التي استثمرت فيها أوروبا على مدار 14 عاماً بلايين الدولارات، وعدم تكرار متوالية التعمير من قبل الأوربيين والتدمير من قبل إسرائيل.
المواطن الغزي تابع هذه الزيارة بالحيرة حول أسبابها والطمع في نتائجها في ظل حالة الركود الاقتصادي واستشراء البطالة، واحيانا بالنكت
" أبو محمود" صاحب متجر وسط غزة قال نرحب بزيارة أمير قطر، فيما قال "يوسف" سائق تكسي نشكره ما دام جاء من أجل الاعمار.
اما الصيدلي "أبو عماد" علق على الزيارة بقال اهلا وسهلا بالضيف ما دام لا يعزز الانقسام وشريطة أن يتوازن في دعم الكل الفلسطيني في القدس وجنين وغزة، لأن القضية الفلسطينية قضية واحدة.
رأي ثالث عبر عنه "محمد جمال" حيث طالب بدعم مباشر للفلسطينيين دون المرور بالحكومتين المتناقضتين في غزة والضفة.
زيارة اول رئيس عربي لقطاع غزة منذ عام 1967 سبقها بساعات عدوان اسرائيلي على شمال قطاع غزة ادى الى استشهاد 3 مواطنين واصابة 5 آخرين يوم الاثنين، وتفجير ناقلة جند واصابة ضابط اسرائيلي كبير بجراح بالغة اليوم الثلاثاء.

