الفدائية كيال: افتدي كرامتي وكبريائي لاخلع عن اسمي سمير القنطار
رام الله- خاص ( شبكة راية الإعلامية):
كتبت : جنان ولويل
وهبت عمرها من أجل الدفاع عن الأسرى العرب والفلسطينيين، وسعت إلى تحريرهم من سجون الاحتلال، متبنية قضية الأسرى بكل فخر واعتزاز، وكرست حياتها فداء لوطنها .. استطاعت بقوتها وشخصيتها ووطنيتها أن تشغل تحركات الاحتلال لسنوات طويلة، ضحت في عمرها لتدافع عن زوجها المحكوم عليه خمس مؤبدات، وفعلت المستحيل حتى يحصل على حريته، ولكنه جازاها بالخذلان.
"كفاح" اسم يحمل معناه كل أنواع المقاومة والقوة والشجاعة ، التحقت كفاح في صفوف المقاومة في الرابعة عشر من عمرها، ايمانا منها بمقولة جمال عبد الناصر " فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة".
كفاح كيال ومطاردات الاحتلال
اعتقلت قوات الاحتلال الفدائية كيال خمس مرات، موجهة لها تهم كثيرة منها رفع أعلام فلسطين، وضرب دوريات الاحتلال بزجاجات حارقة داخل الأرض المحتلة منذ عام 1948، مرورا بنشاطاتها إبان الانتفاضة الأولى، وتصاعدت التهم حتى العمل الفدائي من تخطيط ومشاركة في تنفيذ عمليات وتدريب مجموعات عسكرية في الأرض المحتلة منذ عام 1948 والضفة الغربية.
واطلق سراح كيال عام 1989 لانه لم يتم اثبات التهم المنسوبة إليها، وتحت ضغط دولي وعالمي محملين الاحتلال مسؤولية استشهادها بعد أن خاضت اضرابا عن الطعام لمدة 33 يوما في سجن الرملة ، ولكن تم وضعها تحت الاقامة الجبرية في منزلها لمدة عاميين في عكا.
حرصت كيال طيلة مشوارها النضالي على اطلاق سراح الأسرى جميعا دون استثناء – سواء كانوا من الاشقاء العرب أو الفلسطينيين او الاجانب- دون قيض أو شرط، وتحديد مصير المفقودين الفلسطينيين، وتحرير الأسرى سواء المحتجزين في مقابر الأرقام أو ثلاجات الموتى.
زواجها من الفدائي سمير القنطار
التقت كيال عام 1991 في الاسير اللبناني سمير القنطار صاحب عملية جمال عبد الناصر ردا على اتفاقية كامب ديفيد، من خلال استكمالها لزياراتها للسجون ضمن مهمتها النضالية في متابعة قضية الأسرى، وحرصت على اثارة قضيته في الاعلام في حين لم يتناولها أو يتحدث عنها أي وسيلة اعلامية سوى اعلام الاحتلال على حد قولها.
وطلب القنطار الزواج منها عن طريق صديقه وعضو اللجنة النضالية في سجن النفحة الاسير جبر وشاح ، وقالت كيال لـ"شبكة راية الاعلامية" : " طلب القنطار المحكوم عليه خمسة مؤبدات الزواج مني عن طريق صديقه وشاح، ووافقت عليه لطالما أردت ارتباطا يقويني ويعزز مقاومتي، ولا يبعدني عن عملي".
كانت كيال مقتنعة تماما باختيارها ولم تتردد قط، بالرغم من الضغوط التي واجهتها من عائلتها واصدقائها والبيئة المحيطة بها، ولكنها "كانت مصرة على رأيها بالارتباط بالأسير سمير القنطار، حتى يحملان معا قضية الاسرى والعمل الفدائي".
ولكن ما تأملته وحلمت به كان معاكسا، فقد أوضحت كيال لـ"شبكة راية الاعلامية" ان نقطة التحول واعتبار القنطار أسيرا لبنانيا لابد من الدفاع عنه وتحريره من سجون الاحتلال فقط وليس زوج، بدأت من لحظة واقعة الاسترحام وتعزيت القنطار بالارهابي اسحاق رابين للارهابي شمعون بيرس، فكيف لنا نحن الأسرى المتمتعين بروح العمل المقاوم، ونحرص على المقاومين الشجعان، يأتي أحد رموز الحركة ليعزي باسحاق رابين لشمعون؟".
وحول التغير الذي حدث فجأة في فكر القنطار الذي قد يكون سببه ضغوط الاحتلال، قالت كيال" الاحتلال يمارس الضغوط على جميع الأسرى، وأي شعب محتل يمارس عليه المحتلين الضغوط، ولكن الرجولة تكمن في الصمود تحت الضغوط الممارسة من قبل العدو، فالأسرى صامدين دائما أمام الاحتلال والنيل منه عن طريق الوفاء لوطنه، والصمود تحت ضغوطه، والمقاومة بروحنا الفدائية، فالقتال بالارادة أصعب من القتال بالسلاح".
وردا على تعزية القنطار لرابين، قررت كيال ألا تزوه في السجن، احتجاجا على مواقفه المغايرة تماما لمبادئها النضالية، ومنعت من السفر، وسحبت هويتها، ولكن ذلك لم يوقفها تماما عن اكمال عملها النضالي، ومتابعة قضية الأسرى، بالرغم من تضيق المستوطنين والاحتلال على تحركاتها.
وفي عام 1998 منعت كيال من زيارة كافة السجون بقرار من الاحتلال، فلم تلتقي ولم ترى القنطار منذ ذلك الوقت.
الزواج داخل السجن
و حول طلب القنطار الزواج داخل السجن، أكدت كيال لـ"شبكة راية الاعلامية" أن هذا الطلب هو محاولة لاسقاط الأسرى، وفرض أجندة العدو باعتبارهم اسرى جنائيين، لأن الاحتلال يريد أن يحول الاسرى المناضلين إلى أسرى جنائيين متورطين في جرائم بشعة كالقتل وغيرها من الجرائم،وضمن المنظومة الأخلاقية والدينية والعادات والتقاليد الفلسطينية تمنع الأسرى حتى التفكير بهذا السياق، فقد اختارنا الحرية لدفاع عن شرف فلسطين ولا نفكر في القضايا الشكلية، والمتعلقة بالغرائز البشرية، فالمقاومة شرف وعزة وكبرياء"، وفي ذلك الحين كان الطلب مرفوض بشكل كبير، وجاءت بيانات عديدة تؤكد رفض الحركة الأسيرة لطلب القنطار.
طرح القنطار لهذا الطلب لم يأتي من فراغ، بل كان طلبا مخططا له وبوقت مدروس، تروي كيال لـ"شبكة راية الاعلامية": " في عامي 1996-1997 كان لي نشاطات كثير في الساحة الفلسطينية، وكنت الناطقة الاعلامية باسم "تجمع اهالي الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين" ، وواصلت واجبي الوطني العام في الدفاع عن الفدائي القنطار، وتصاعدت نشاطاتي وتعاظمت، حتى تم اختطافي واحتجازي لمدة ثلاثة أيام ليساومني الاحتلال على طرح قضية الطيار الاسرائيلي المفقود(رون أراد) ، فقد عرضوا علي أن أذهب لمؤتمر نيويورك الذي ينطم في ذكرى اعلان ميثاق حقوق الانسان، أطرح فيه قضية الأسير سمير بمعية زوجة "اراد: التي بدورها سوف تعرض قضية زوجها المفقود".
رفضت كيال صفقة "رون اراد" ، فهي لا تذهب إلى أي مؤتمر دون تكليف من المنظمة، ولا تخرج بتكليف من الاحتلال.، ولا تريد بذهابها أن تقارن الفدائيين والمقاتلين والمدافعين عن وطنهم في أحد مجرمين الحرب المشاركين في الحرب على الأشقاء اللبنانيين والفلسطينيين في بيروت، وترفض أن تعامل الاسرى العرب الذين انضموا إليهم في الدفاع عن قضيتهم بالمقايضة بل تعاملهم كاخوان لابد من اطلاق سراحهم قبل الاسرى الفلسطينيين.
بعد رفضها لصفقة "أراد"، تقول كيال "ان الاحتلال لجأ إلى آخر سلاح لتصفية نشاطها وحضورها، بعد فشل كل الضغوطات والتهديدات، فقد أقنعوا القنطار بطلب الزواج داخل السجن أسوة بالسجناء الجنائيين، وتفاجأ بأن الصحف العبرية نشرت قيام سمير القنطار بتقديم طلب الزواج من كفاح كيال داخل السجن".
وعقبت كيال حول طلب القنطار قائلة"طلب القنطار يعني الزواج تحت كاميرات العدو، فأنا لست معنية بانجاب الأولاد في السجن، فنحن نحترم عاداتنا وتقاليدنا كعرب ومسلمين أولا، وهذا التوقيت الذي اختاره الاحتلال يخدم المخابرات الاسرائيلية للايقاع بي بأروقة السجون بعد أن عجز الاحتلال عن ارغامي على الاعتراف بالتهم الموجهة لي".
الخلع قارب نجاة للخلاص من القنطار
بعد عملية الرضوان التي انتصر في الأسرى على السجان الاسرائيلي، تم من خلالها تبادل الأسرى بين حزب الله والاحتلال عام 2008، وحرر القنطار في هذه العملية.
فمن عام 1998 حتى 2008 لم تلتقي الفدائية كيال بزوجها الاسير القنطار، وكانت قد استقلت في حياتها ونسيت أمره تماما، ولكن في اليوم الثاني من التبادل عاد القنطار ليشعل الحرب بينهم مرة أخرى، بعد لقائه على "تلفزيون المنار" نكرالارتباط واعتبره جزء من لعبة الاحتلال، قائلا –حسب ما كتبته كيال في قصتها- : "أنا نمت أعزب وصحوت متزوج، هذه لعبة اعلام اسرائيلية، وأنا رفعت دعوى على الصحفية".
وقررت كيال في السادس من الشهر الجاري 2010 أن ترفع قضية "خلع" ضد زوجها اللبناني المحرر سمير القنطار في المحكمة الشرعية في مدينة رام الله، وقالت كيال لـ "شبكة راية الاعلامية" : اخترت الخلع كقارب نجاة للخلاص من قضية القنطار، وتنازلت عن حقوقي المادية والمعنوية، والحق الوحيد الذي أردته هو تحرير القنطار من الأسر، واعتبرت نفسي جندية بهذه المعركة من أجل نصرة الأسرى، فقد قضيت 20 عاما من عمري وأنا مرتبطة بالقنطار.
"أنا أفتدي كرامتي وسمعتي وكبريائي وما تبقى من سويعات عمر لأخلع عني وعن اسمي سمير القنطار"، كما قالت كيال مكتفية بكلمات معبرة تصف سبب لجوئها إلى الخلع.
وشكرت كيال عبر "شبكة راية الاعلامية" كل الناس الشرفاء الذين وقفوا معها، مؤكدة على تمسكها بمبدأ الالتحاق بقضية الأسرى، وعبرت عن اعتزازها وافتخارها بالحركة الاسيرة بالاخص الأسرى الفلسطينيين فهم اكليل الغار على جبين الامة العربية بكفاحهم وصمودهم وديمومتهم.
الخلع حق للزوجة المتضررة
ومن ناحية شرعية حول قضية خلع كفاح كيال من زوجها سمير القنطار، قال القاضي الشرعي ناصر عبد الكريم لـ "شبكة راية الاعلامية": يحق للزوجة في أن تطلق نفسها من زوجها في حال تغيب عنها مدة سنتين أو أكثر، لانه سوف يقع عليها الضرر، فمن حق الزوجة المتضررة أن تطلق من زوجها".
وأوضح عبد الكريم أنه تستغرق قضية الخلع مدة أقصاها ثلاثة أشهر، فهي تحتاج لاجراءات عديدة.
وأضاف عبد الكريم أنه بحسب التطوير الذي حصل على القوانين بالضفة الغربية في الأول من سبتمبر لهذا العام، يسمح للمرأة أن تخلع زوجها من خلال عدة طرق، فكل مرأة وقضيتها ومشكلتها، وكل قضية ولها حلها.

