ثمانية أعوام على غياب الراحل عرفات، ولغز وفاته لم يُحل بعد...
رام الله-خاص (راية أف إم) أدهم مناصرة-
تصادف اليوم الذكرى السنوية الثامنة على رحيل الرئيس الراحل ياسر عرفات، قائد الشعب الفلسطيني ومفجر ثورته الحديثة، وأحد أبرز القادة العظام في العالم خلال القرن العشرين.
في هذا اليوم، استذكر رئيس دائرة اللاجئين في منظمة التحرير د.زكريا الاغا الرئيس الراحل عرفات بالحديث عن التواضع والوفاء في شخصيته، علاوة على الوطنية والثوابت التي كان يتحلى بها. وأوضح الاغا أن الرئيس الراحل كان لا يتوانى في لقاء أي مواطن في اي وقت، والسلام عليه وكان دائما مبتسما.
وتحدث أيضا عن ان الشهيد ابو عمار كان وفيا دائما لعائلات من انشقوا عليه وعائلات العملاء، وكان يقول إن لا ذنب لهم بما يفعله الاباء، بل ويدفع لهم رواتب شهرية، لا سيما ابان فترة الثمانينيات من القرن الماضي.
وحول مرور ثماني سنوات على رحيل عرفات دون التمكن من حل لغز وفاته، يضيف الاغا، إنه لمن المؤسف أن بعد كل هذه السنوات الفائتة لا يوجد معلومات دقيقة وحاسمة عن كيفية وفاته رغم الجزم بوقوف اسرائيل خلف هذه الجريمة من خلال تسميمه، داعيا الى بذل الجهد الكافي للتوصل الى جواب حاسم بهذا الشأن لان ابو عمار ليس شخصا عاديا ومن حق الجميع ان يعرف كيف قُتل ومن قام بذلك ومعاقبة المجرم.
مسيرة نصف قرن:
خاض الرئيس الشهيد ياسر عرفات خلال سني حياته نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الانساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.
أبدى 'أبو عمار' في صغره اهتماما بالشؤون السياسية والعسكرية؛ إذ كان يجمع حوله رفاقه ويدربهم على المشي العسكري، وكثيراً ما كان يتسلل ويهرب من المدرسة ليذهب إلى الأماكن التي يرتادها رجال السياسة ويشترك في عملية تهريب الأسلحة من مصر ثم تطور دوره بعدها ليصبح مشترياً للسلاح.
وبعد استشهاد عبد القادر الحسيني في القسطل عام ثمانية واربعين ميلادية اجتمع الطلبة الفلسطينيون في كلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد الأول بالقاهرة، وكان من بينهم محمد القدوة المشهور باسم ياسر عرفات وكان حينذاك في التاسعة عشرة من عمره، وقرروا إحراق كتبهم والذهاب إلى فلسطين للالتحاق بصفوف المجاهدين.
وصل الشهيدعرفات وزملاؤه إلى فلسطين في عام النكبة 1948م، وانضموا إلى صفوف المجاهدين وأبلوا بلاءً حسناً، ولكن تدخل الجيوش العربية أضعف مقاومتهم وجرّدهم من السلاح فغادر عرفات ورفاقه مضطرين إلى القاهرة مسلوبي الجنسية والهوية.
وبعد تخرجه في كلية الهندسة أصبح رئيساً لرابطة الخريجين الفلسطينيين؛ مما أتاح له الاتصال بالفلسطينيين المثقفين في جميع أنحاء العالم.
توجه إلى الكويت للعمل مهندسًا، وهناك كانت البداية، حيث أسس هو وخليل الوزير 'أبو جهاد' أولى الخلايا السرية لحركة فتح ونشط في ترسيخها وطلب من الرئيس الجزائري أحمد بن بلا السماح بفتح مكتب لحركة فتح في الجزائر. وعقب حرب يونيو 1967م شرع ينتقل بين القدس ورام الله ونابلس ليبني قواعد تحتية للعمل الفدائي في الأرض المحتلة. وتولى رئاسة حركة فتح ومن بعدها اللجنة المركزية لمنظمة التحرير منذ عام ثلاثة وسبعين التي لا يزال رئيساً لها.
تنقل بين لبنان والأردن وسوريا ودول أخرى حيث تشرد الشعب الفلسطيني، وقاد معارك لبنان عامي ثمانية وسبعين واثنين وثماني، وغادر بيروت عقب الحصار الطويل في عام 1982 إلى تونس حيث جعل منها مقرًّا لمنظمة التحرير، وركز على العمل السياسي لحل قضيته.
في عام الف وتسعمئة وثلاثة وتسعين وافق الشهيد عرفات على خطة أوسلو، وفي 1994 عاد إلى فلسطين رئيسا للسلطة الفلسطينية في غزة وأريحا.
وفي الحادي عشر من تشرين ثاني من عام الفين واربعة توفي 'أبو عمار' في مستشفى بفرنسا بعد مرض مفاجئ حيّر الأطباء، ويسود الاعتقاد أنه تم تسميمه من قبل اسرائيل بعد حصاره في المقاطعة لاتهامه بالوقوف خلف انتفاضة الاقصى، وتجرى عملية تحقيق طويلة بشأن وفاته حتى الآن.

