قرار 194 .. وهم عودة اللاجئين إلى أراضيهم
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
كتبت: جنان ولويل، منال حسونة ..
لم ينسى ابو محمد يوما انه لاجئ، ولم ينسى أرضه، ثمانية وستون عاما لم تكن كفيلة حتى تفقده حقه، او حتى يتنازل عنها.
في كل اجتماع عائلي يغتنم ابو محمد الفرصة ليحدث احفاده عن حبه وشوقه لأرض اللد التي لم يزرها منذ خمسة عشر عاما ، راويا التفاصيل "كنت في الثامنة عشر من عمري عندما هاجرت وعائلي منها، بعد ما سمعنا ما ترتكبه قوات الهاغانا في القرى القريبة والبعيدة". نظرات ابو محمد وهو يسرد التفاصيل كانت نظرات مليئة بالحزن على الارض لكنها مليئة بالارادة والايمان بالعودة لها.
ويستكمل ابو محمد التفاصيل" تركنا ونحن على يقين بالعودة في الوقت العاجل وليس في الوقت البعيد جدا، لكن اليوم اصبح شهرا وسنة وسنينا، نحن ننتظر وسنبقى ننتظر العودة هي حقنا ولا احد يستطيع أن يسلب أي انسان من حقه".
" في طريقنا الى نابلس كمحطة اولى، شاهدنا الويلات، جثث مشوهة، علائلات تركض مستنجدة من احد يعينها، كانت مأساة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ووصلنا الى نابلس بعد رحلة من المشقة والمعاناة، لنبدأ مرحلة آخرى وهي مواصلة الطريق حتى رام الله".
"في رام الله كانت القصة مختلفة فهي اعادة بناء من الصفر، بحثا عن قوت اليوم، عن عمل، و بيت يأوينا، ان تكون لاجئا لم يكن بالامر السهل، لان هذا يعني انك ستكون مرفوضا من قبل الناس".
" اوضاع معيشية واجتماعية سيئة للغاية، قررت حينها ان اسافر بحثا عن فرصة اخرى احسن بها وضعنا، وسافرت الى امريكا وعملت كثيرا، وكل سنة أو سنيتن كنت اعود فيها للوطن لأرى عائلتي فأنا كنت قد تزوجت وأنجبت اربعة اولاد، وهكذا اكملت حياتي يوما هنا وسنة هناك".
حكاية ابو محمد مشابه للكثير من حكايات اللاجئين، منهم من يحمل مفتاح البيت ينتظر وقت الرحيل والعودة الى ارضه، ومنه من يحمل ذكرياته في القرية والمدينة ينتظر العودة ، ومنهم من حمّل القصة وحق العودة لأولاده وأحفاده.
ففي مثل هذا اليوم، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 194 المتعلق باللاجئين وحق العودة، الذي مضى على اصداره 64 عاما.
في 11 من كانون الأول (ديسمبر) عام 1948، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194، والذي جاء في الفقرة 11 منه بأن الجمعية العامة تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".
يدعو القرار إلى تطبيق حق العودة كجزء أساسي وأصيل من القانون الدولي، ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية، والخيار هنا يعود إلى صاحب الحق في أن يعود وليس لغيره أن يقرر نيابة عنه أو يمنعه، وإذا منع من العودة بالقوة، فهذا يعتبر عملاً عدوانياً.
كذلك يدعو القرار إلى عودة اللاجئين في أول فرصة ممكنة، والمقصود بهذا: عند توقف القتال عام 1948، أي عند توقيع اتفاقيات الهدنة، أولاً مع مصر في شباط/فبراير 1949 ثم لبنان والأردن، وأخيراً مع سورية في تموز 1949. ومنع إسرائيل عودة اللاجئين من هذا التاريخ إلى يومنا هذا يعتبر خرقاً مستمراً للقانون الدولي يترتب عليه تعويض اللاجئين عن معاناتهم النفسية وخسائرهم المادية، وعن حقهم في دخل ممتلكاتهم طوال الفترة السابقة.
وقد نص القرار أيضاً على إقامة لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة تكون مهمتها " تسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات لهم".
وتبنت الجمعية العامة هذا القرار, في جلستها العامة رقم 186 بـ35 صوتاً مع القرار مقابل 15 ضده وامتناع 8 كالآتي:
مع القرار: الأرجنتين, استراليا, بلجيكا, البرازيل, كندا، الصين, كولومبيا, الدنيمارك, جمهرية الدومنيكان, الإكوادور, السلفادور, الحبشة, فرنسا, اليونان, هاييتي، هندوراس, ايسلندا, ليبيريا, لوكسنبورغ, هولندا, نيوزيلندا, نيكاراغوا, النروج, بنما, باراغواي, بيرو, الفلبين, سيام, السويد, تركيا, جنوب أفريقيا, المملكة المتحدة, الولايات المتحدة الأمريكية, أوروغواي, فنزويلا.
ضد القرار: أفغانستان, بييلوروسيا, كوبا, تشيكوسلوفاكيا, مصر, العراق, لبنان, باكستان, بولندا, المملكة العربية السعودية, سوريا, أوكرانيا, الاتحاد السوفياتي, اليمن يوغسلافيا.
امتناع: بورما, تشيلي, كوستاريكا, غواتيمالا, الهند, إيران, المكسيك.
بالاضافة إلى قرارات أخرى أصدرتها الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة تتعلق بالقضية الفلسطينية، وحق العودة وتقرير المصير، والقدس، أهمها قرار 181 الذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) من قبل الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي:
• تأسيس دولة عربية فلسطينية على 45% من فلسطين.
• تأسيس دولة يهودية على 55% من فلسطين.
• تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية.
كان هذا القرار من أول محاولات الأمم المتحدة لحل النزاع العربي اليهودي على أرض فلسطين، ولكن لم يتم تطبيق هذا القرار الغافل لمبدأ حق الشعب في التقرير المصير.
وهناك العديد من القرارات التي أصدرت من قبل الجمعية العامة التي تقر حقوق اللاجئين في العودة إلى أراضيهم منها قرار رقم 394، وقرار 1604.
والقرارين 3034 و 3103 اللذان يؤكدان على قانونية النضال من أجل التحرر الوطني وإقامة لجنة خاصة لدراسة مشكلة الارهاب الدولي، واعلان المبادئ الانسانية الاساسية ومبادئ الوضع القانوني الخاص بالمناضلين ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية .والأنظمة العنصرية.

