الفلسطينيون ضحية الصراع الداخلي السوري
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
كتبت: شذى حماد ..
" قبل دقائق سقطت قذيفة أخرى ودمرت ما تبقى من المنزل"، قال محمد عبد الهادي (55) عاما لشقيقته شهلة عبد الهادي في اتصال أجرياه، حيث باتت العائلة معتادة على تلقي هذا الخبر في كل مكالمة بعد أن أصبح مخيم اليرموك في سوريا ساحة للقتال بين الجيش الحر والجيش النظامي الموالي للحكومة السورية، ليكون الفلسطينيون ضحية صراع داخلي لطالما أرادوا النأي عنه.
فعلى الرغم من أن (95) % من سكان المخيم السوريين والفلسطينيين نزحوا منه خوفا على حياتهم، إلا أن محمدا ما زال مصرا على أن يبقى وحيدا في منزله بعدما توجهت زوجته وولداه لمنطقة أكثر أمنا. قالت عبد الهادي،" أعيش في رعب لا يوصف على شقيقي وأتخيل كيف سأتلقى خبر استشهاده لا سمح الله". مضيفة،" أتوسل إليه وأشقائي أن يغادر المنزل فيسألنا دائما هل غادر أبي منزلنا عام (67) عندما احتلت بلدتنا؟".
فمن يزور العائلة في منزلها الكائن في بلدة سلواد شرق رام الله، يرى وجوها توشحها الحزن، ولا يكاد يذكر اسم "أبو مخلص" إلا وترى عيونها غرقت بالدموع، وتسمع هاتفها لا يتوقف عن الرنين من الأقارب والأصحاب الذي يريدون الاطمئنان عليه، وآخرين ينقلون تحياته ويطمئنون العائلة عنه. "الصواريخ اخترقت منزل شقيقي ما يسبب لنا الخوف الكبير على حياته".
ويذكر أن لجوء محمد عبد الهادي بدأ حين التحق بالمقاومة الفلسطينية في لبنان عام (1975)، بعد ملاحقة الاحتلال له بهدف اعتقاله، حيث كان ينتظره حكم بالسجن (25) عاما، قالت عبد الهادي، "يرفض شقيقي أن يعيش تجربة لجوء قاسية أخرى"، مشيرة إلى أنه شعر بالاستقرار المؤقت في المخيم ويؤمن أن خروجه منه يعني عودته إلى الوطن ولا بديل يذكر.
من جهته، يطالب عبد الهادي أشقاءه بالضغط على المسؤولين في الضفة من أجل مساعدته بالعودة للوطن حيث لم يعد مخيم اليرموك آمنا له ولعائلته.
فعلى الرغم من أن عبد الهادي يحمل الهوية والجواز الفلسطيني، إلا أن السلطات الأردنية ترفض منحه الجواز الأردني ما يقف عقبة في طريق قدومه إلى فلسطين، وتناشد العائلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالبحث الجدي في قضيته "حرمنا من أخي (36) عاما ونتمنى أن نقضي ما تبقى من العمر برفقته".

