الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:21 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:51 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عرب الكريشان .. حكاية بداية لا نهاية لها

رام الله - شبكة راية الاعلامية:

كتبت: حلا خلايلة .. 

منذ سنوات عديدة وعرب كريشان يقطنون في " البقيعة" في مدينة بيت لحم، بين جبالها ووديانها، فهم بالكاد يستطيعون سد حاجاتهم اليومية، وقد تمر الأيام والأسابيع ولم تدخل أفواههم لقمة طعام واحدة.

فعلى الرغم من أنهم فئة موجودة في المجتمع ، الا انهم مهمشين ولا أحد يعلم بهم، فظروفهم المعيشية السيئة لم تتح لهم المجال في المجتمع والتأقلم معهم.

ويذكر أن عرب الكريشان هم قلة قليلة من العائلات لا يقل عددهم عن ثلاثمئة شخص، يقطنون في خيام في منطقة "عرب كريشان" شرق بيت لحم، في وسط معيشي سيء بخيام بالية وبلا مأكل ولا مشرب، أي يفتقرون الى أمس حاجاتهم اليومية.

وأوضح مدير العلاقات في محافظة بيت لحم وعضو لجنة مساعدة عرب الكريشان في المحافظة منذرعميرة أن المحافظة تجري مباحثات مع المؤسسات الاجتماعية ووزارة الحكم المحلي من أجل تقديم المساعدات لأهالي عرب كريشان.

في حين أكدت عضو لجنة مساعدة عرب الكريشان عبير قاسم على الوضع المعيشي السيء الذي يعانوا منه أهالي القبيلة، موضحة ضرورة العمل على مساعدتهم بكل الوسائل والأطر.

وأضافت عبير أن وضع عرب كريشان يزداد سوء يوما بعد يوم، ولم يقتصر معاناتهم على افتقارهم للحاجات الاساسية بل وطالت الإعاقات الجسدية والعقلية.
وفي ظل هذا السياق قالت غبير أن التكاليف الباهظة لاجراء العمليات لهؤلاء الناس منعتهم من معالجة ابنتهم المعاقة، ولا حتى توفير الدواء لها.، جاء ذلك بزيارة أقامتها شبكة راية الإعلامية بالتعاون مع محافظة بيت لحم.

خبيزة وحليب !!
أكدت المواطنة سهام كريشان البالغة من العمر ستة عشر عاما بأنها لم تذق طعم الدجاج ولا اللحم منذ شهر رمضان، فلقمتها الوحيدة هي الخبيزة ان تواجدت، أو حليب الغنم.

وأضافت قائلة:" كل شهرين الأكل بدخل بيتنا مرة ولم يخلص بنستنى رحمة ربنا"، وأحياناً كثيرة تبقى سهام وعائلتها بلا لقمة عيش حتى الخبز بعيد عنهم.
وتتابع حديثها وتؤكد بأنهم لو فقدوا الخبيزة من براريهم فسيبقوا جوعى لفترات حتى يأتيهم فرج قريب.

على الظلام..

أضافت المواطنة عائشة كريشان قائلة:" جانب كل المعاناة التي نعاني بها فنحن لانرى الكهرباء، فشعلة نار الحطب ، واللوكس ان وجدت فيه بطارية هو ضوئنا الوحيد".

وأشارت الى ذل المعيشة التي يعيشونها في ظل انعدام الحاجات الأساسية كالكهرباء والماء والمأكل وغيره، وتحلم بوصول الكهرباء لهم كي يستطيعو أن يؤمنوا تلفاز صغير للاطفال أو حتى غسالة.

حلم بماء بلا عناء ...
لم تقتصر معاناة الكريشان على انقطاع الكهرباء فحسب ، بل لتصل الى انقطاع عمود الحياة عنهم وهو الماء.

وبينت عائشة أنهم يشترون الماء في الصيف فقط حينما يتوفر لهم ثمنها، فان لم يتوفر الماء  فهم ينامون عطشى، ليكن الماء هو ما يحلمون به في احلامهم، اضافة الى المعاناة التي يمرون بها للوصول الى البئر.

وفي السياق نفسه تشرح المواطنة جميلة الذل الذي يعيشونه في ظل انقطاع المياه عنهم، فلسوء معيشتهم لا يستطيعوا توفير المياه أبدا.

معاناة اطفال المدارس
رغم المسافة البعيدة بين مضارب كريشان والمدرسة، الا أن ابنائهم لن يكلو ولن يملو، وهم مستمرون في الذهاب الى المدرسة مع كل المعاناة والصعوبات التي يواجهونها حينها.

تشرح سهام:" عندما نريد الذهاب الى المدرسة، فنحن نستيقظ الساعة الخامسة صباحا كي نتمكن من الوصول الى لمدرسة مشيا على الأقدام، وأحيانا قليلة نتجمع ونركب الحمار لنصل الى مكان أقرب للمدرسة.

وأضافت أن رغبتها في الدراسة لم تقل، فمع الوضع السيئ الذي يعيشونه ما زالت مصرة على اتمام دراستها لتصل الى حلمها وتكمل علمها في مجال الصحافة.
وعلى خلاف اخته يؤكد الطفل محمد كرهه للمدرسة وعدم رغبته في اتمامها، حيث انه يفضل البقاء مع الاغنام في البراري بدلا من تحمل عذاب الذهاب للمدرسة.

شتاء قارس وشمس حارقة
فشتاء قارس من جهة وشمس حارقة من جهة أخرى تلاحق عائلة كريشان، وتشير المواطنة عائشة في هذا السياق الى عدم الراحة لا صيفا ولاشتاء.

وأضافت :" في الصيف نعاني من العقارب والأفاعي السامة التي قد تعرض حياتنا للخطر، وفي الشتاء تسيل مياه الأمطار على رؤوس أطفالها  من ثقوب المضارب، ليس هذا وحسب بل أن فراشهم وأغطيتهم أصبحت مبللة بالمياه ليكون غطائهم الذي من المفترض أن يستخدموه ليقيهم من برد الشتاء هو ما يشعرهم بالبرودة أيضا.

معاناة مستمرة لها بداية وليس لها نهاية، فعرب الكريشان لا تزال لديهم نبضات تفاؤل كي تتحسن معيشتهم ولو بالقليل، لعلها تأتي ساعة فرج تخرجهم من عتمة الأزمة التي تحيط بهم.

Loading...