موازنة 2013 بين تخفيض النفقات وزيادة الجباية
رام الله-شبكة راية الاعلامية:
اشرف العكة..
في حوار أسبوعي يديره المذيع اشرف العكة عبر اذاعة راية أف أم وضمن برنامج تسعون دقيقة في الاقتصاد تناول قضية موازنة 2013 بين تخفيض النفقات وزيادة الجباية التي تم الاعلان عنها من قبل وزارة المالية الفلسطينية على لسان وزير المالية قسيس الذي أكدإن وزارته تولي الأهمية للشق التشغيلي في الموازنة، لأن الجانب التطويري يتم تمويله من الدول المانحة على الرغم من أن السياسات التي تبنى عليها الموازنة يعكسها الشق التطويري وأضاف "موازنة العام تقدرقيمتها بـ3.6 ملياردولار، ويبلغ العجز فيها حوالي 1.350 ملياردولار، حيث أن الاعلان عن هذه الموازنة خلق جدلا واسعا لدى القطاع الخاص الذي وجه انتقاداته لتعامل الحكومة مع الأزمة المالية وطرق حلها.
وأستفسر العكة في سؤاله للسيد نعمان كنفاني مدير مركز البحوث والدراسات الاقتصادية عن العوامل والمحددات الداخلية والخارجية التي جعلت من موازنة 2013محط جدل واسع رغم اقرار الجميع بالظروف الصعبة التي تمر بها السلطة الوطنية .
وأكد كنفاني على أهمية الموازنة مبينا أنه من الأجدر أن يتم نقاشها مع البرلمان ومع مؤسسات المجتمع المدني، ويجب أن يكون هناك اجماع وطني لكي يفهم المواطن الفلسطيني وضع هذه الموازنة .
بدورها تحدثت ا د. نجاة أبو بكر عضو المجلس التشريعي عن غياب بصمة المجلس التشريعي في إقرار الموازنة مما جعل البعض يستبيح السياسات المالية والاقتصادية، وقالت ان السياسة المالية التي تتبعها الحكومة ليست سياسة تشجيع بل هي سياسة تقزيم وتقليم لكل المستثمرين والموظفين الذين يستدينون إما من البنوك او من غير البنوك بالاضافة للفقراء والمحتاجين الذين يتم استغلال لقمة عيشهم، وغياب المجلس التشريعي اعطى الفرصة للمتسولين والمتسلقين أن يتسلقوا على الشعب الفلسطيني والجوانب الحياتية للمواطن الفلسطيني.
وقالت أيضا أن الموازنة تم عرضها على المجلس التشريعي للاضطلاع فقط، وشبهت دور الموازنة في علاج الأزمة المالية بمن يعالج مريض السرطان بالأكمول حسب وصفها. بحيث ان ما نسبته 52% هي أجور ورواتب، وأن نسبة العجز تزيد عن المليار وأربعمائة مليون و يجب التدقيق على أرقام كثيرة لم يتفقدها احد او يتم غض البصر عنها.
وتسأل العكة عن الأولويات التي يجب ان تطلع بها الموازنة بعيدا عن موضوع التقشف وموضوع المس بالعلاوات،وردا على ذلك أوضح كنفاني أهمية وجود دراسة مفصلة وأرقام مدعومة بوثائق رسمية، و دراسة مفصلة حول موازنة هذا العام والعام الاخرحتى تأخذ الفروق ودراستها دراسة جيدة وأخذ العبر بين السلبيات والايجابيات لكلا من الموازنات الحالية والسابقة.
من جتها أبدت د. نجاة ابو بكر استغرابها من الاستمرار في هذه النفقات المستغلة من أكثر من جانب والتي لم تعالجها الحكومة منذ عام 2007 ولم تضع خطوة نضالية اقتصادية للخروج من الازمة وتشخيص الازمة بشكل حقيقي، وهنا يكمن العلاج في محاسبة الاشخاص الفاسدين والخارجين عن الاطار الوطني الاقتصادي وفقا لما قالته، وأكدت بأن هناك اشخاص لا يتجاوز عددهم 5% ممن يحتكرون بعض الدوائر المالية،وقالت "أنا مع المستثمرين وليس مع المستوطنين" .
وحول تساؤل العكة "الحكومة يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة تتمثل بتخفيض النفقات وزيادة الايرادات ، ولكن البعض يتهم ويقول أن هذه الموازنة هي ارضاء للبنك الدولي"، أكد د. أمين حداد الخبير الاقتصادي ومنسق في اتفاقية باريس أكد أن موضوع الموازنة لعام 2013 ليس سهل لأن البوصلة انحرفت قليلا ، فيجب أن تراعي الموازنة مصالح الشعب الفلسطيني والأولوية الأهم هي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ودحر الاحتلال.
وقال حداد أن الموازنة المطروحة من وزارة المالية تتضمن التقدير للنفقات والايرادات وضمن هذا الإطار يجب ان يكون هناك خطة عمل مقترحة من خبراء واقتراحات لمحاولة تخفيض النفقات من جانب الرواتب وتجميد العلاوات السنوية، وفتح باب التقاعد المبكر وإجراءات اخرى من شأنها تحسين وضع الموازنة، وقال "عندما نريد أن نتناقش بالموازنة يجب أن نراعي ما تقدمه هذه الموازنة لتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني نحو تحرير فلسطين" .
وحول الأولويات الاقتصادية التي يجب أن تبنى على أساسها الموازنة أوضح د. معاذ الأسمر محاضر في جامعة النجاح أن المحور أساسي للنقاش هو الوضع الاقتصادي بالمناطق التي تقع تحت الاحتلال والتي يجب النظر اليها من زاوية خاصة، مشيرا الى ان المشكلة ايضا ارتباط الوضع الاقتصادي بالوضع السياسي في المنطقة، ووجود أشخاص تتلاعب بالاقتصاد الفلسطيني طامحه بانهيار حكومة ما أو شخص ما، ويجب وضع اطار عمل جديد للواقع الاقتصادي الحالي، أخذا بعين الاعتبار الوضع السياسي وتحديد الخطط الاستراتيجية المالية اللأزمة، مبينا أن المشكلة الاساسية هي تراكمات استغرقت وقتا طويلا عبر السنوات الماضية وأصبحت أعراضها تظهر الان وسوف تتزايد، مشددا على ضرورة ايجاد حل استراتيجي للتخلص من هذه الأزمة .
من جهة آخرى قال المهندس عنان عنبتاوي مدير عام شركة نابكو "يجب نشر الموازنة حتى يتم الاضطلاع عليها من جانب الخبراء لتقديم اقتراحات او انتقادات، ولا أعتقد أنه يوجد تغيير في بنية الموازنة وبالتالي ان لم تتغير البنية فان العجز سيتجاوز الميار والنصف، ولا أعتقد بأن هناك اقتراحات لتغير واقع الاقتصاد الفلسطيني"،كما وتحدث عن أثر تراكم الضرائب السابقة على الموازنة مما يفقد السلطة عشرات الملايين من الدولارات، واتهم العنبتاوي الحكومة بأنها لا تقدم موازنة بالشكل الصحيح والأساسي المطلوب .
بدوره تحدث بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية عن ضرورة ادخال القطاع العام في الحوار حول الموازنة حتى يتم الوصول الى اتفاق وإعداد موازنة تنسجم مع الاحتياجات الفعلية وامكانيات السلطة الوطنية الفلسطينية ، مؤكدا على ضرورة ادخال النقابات واعضاء المجلس التشريعي والفصائل التي لديها رؤية مهمة في هذا الموضوع ، وقال "ان محاولة وزير المالية تمرير هذه الموازنة ضمن أفكاره الحالية تعبر عن عدم اكتراثه بآراء الشعب الفلسطيني" .

