مستغلين معاناتهم .. أيتام في غزة ضحايا الجمعيات الخيرية
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
كتب رمزي أبو جزر
للجمعياتِ والمؤسساتِ الخيريةِ هنُا في قطاعِ غَّزة حكايٌة أخري تَتوزع فصُولها ما بينَ الإنسانيِّ و السياسيّ وطبيعةِ الدورِ المنوطِ بها تجاَه مجتمعٍ باتَ مأزوماً بكلِ ما فيه حيثُ تُعاني بعضُ شرائحهِ الاجتماعيةِ من التهميشِ وُكّل أشكالِ الغبنِ والبؤسِ.
لكن هذا الدورَ باتَ اليومَ مثارَ العديدِ من التساؤلاتِ التي تَرقي إلى َحّد الشك حَولَ جَدواه وعداَلته الاجتماعيةِ والمعاييرِ التي يَخضعُ لها .
شبكة راية الإعلامية فتحت هذا التحقيق للتعرف على واقع هذه الشريحة وما تتعرض له من إجحاف تحت عنوان الخير عبر مؤسسات تسعي إلى الاسترزاق من وراء هذه الشريحة الضعيفة واستغلال معاناتها .
لكن الشكوكُ حول دور هذه الجمعيات لم تتوقف عنَد هذا الحدِ بل تتجاوزُه إلى درجةِ اتهامِ هذه المؤسساتِ باقتطاعِ أو استلابِ حُقوقِ الآخريَن خاصةً من الأيتام الذين تَقطّعت بهم السبلُ وامتدت لهم يُد الخيرِ من الكفلاءِ َعبرَ وسطاء لم يَكونوا خَيّرين .
معاناة الأيتام :
تهاني عرفات واحدة من الأيتام الذين تربوا في كنف احد المؤسسات الخيرية التي تعني بالأيتام ورعايتهم لكنها كانت ضحية هذه الجمعية التي استلبت كافة الأموال التي كان يودعها لها الكفيل في حسابها الذي تشرف عليه الجمعية .
حيث قالت تهاني في حديث لشبكة راية الإعلامية أن قانون الجمعية ينص على أنه من حق اليتيم الحصول على الأموال التي يجري إيداعها في حسابه من قبل الكفيل إذا بلغ السن القانوني وهو 18 عاما أو في حال تزوجت الفتاه أو الشاب فان هذه المؤسسة تقوم بإعطائهم أموالهم لكن للأسف الشديد تقول تهاني عندما ذهبنا للمطالبة بهذه الحقوق رفضت الجمعية إعطائنا إياها وحاولت التنصل من حقوق هذه اليتيمة وفي نهاية المطاف قالت أن المبلغ الموجود في حسابها هو 68 دولار وهو مبلغ غير صحيح أو معقول خاصة أنها دخلت دار الأيتام وعمرها عشر سنوات.
عبد الله موافي احد المواطنين تعرض كذلك لعملية استلاب وسرقة لأموال 3 من أطفاله الذين كانوا متواجدين في رعاية احد الجمعيات المعنية بالأيتام قال انه عندما ذهب للمطالبة بحقوق هؤلاء الأطفال المالية رفضت الجمعية إعطائه اى من هذه الأموال بل حاولت مساومته وإجباره على التوقيع على أوراق تفيد باستلامه الأموال
وأضاف موافي انه قام برفع دعوة قضائية على هذه المؤسسة لاسترداد هذه الحقوق التي تحاول الجمعية سرقتها .
القائمين عليها :
القائمون عليها هنا من أصحاب هذه المؤسسات ردوا هذه الاتهامات إلى نحور المتسائلين بالنفي مرة أخري تاركين لهم خيار أما القبول بهذا الواقع أو رفضه دون حساب .
يوسف أبو عامر مدير شئون الموظفين في جمعية الصلاح الإسلامية وهي جمعية تابعة لحركة حماس في قطاع غزة و تعني بشريحة الأيتام والأسر الفقيرة والمهمشة أكد لشبكة راية الإعلامية أن جمعيته تقتطع جزء من أموال الكفالات تتراوح نسبته ما بين 5 إلى 10 في المائة من أموال الأيتام لتغطية الرسوم النفقات التشغيلية للجمعية من موظفين واتصالات وسيارات ... الخ وان هناك فتوى وقانون لذلك يسمح للجمعيات الخيرية باقتطاع هذه النسبة تحت عنوان القائمون عليها .
وحول منع الجمعيات التواصل ما بين الكافل والمكفول أضاف أن جمعيته كانت تجري لقاءات ما بين الطرفين عبر الفيديو كونفرانس لكن بعض المواطنين استغل هذه المسالة استغلالا سيئا وخاطئا وان الجمعية سعت إلى ضبط هذه العلاقة وليس منعها .
رئيس معهد الأمل للأيتام في قطاع غزة سابقا الشيخ والداعية حازم السراج اقر بوجوب اقتطاع نسبة من أموال الكفالات لصالح أمور تشغيلية تتعلق بالجمعية لكنه اختلف على النسبة وقال انه لا يجوز اقتطاع أكثر من 5% من أموال الأيتام لصالح الجمعية .
الرقابة والشفافية :
غيابُ الرقابةِ وانعدامِ الشفافيةِ بحسبِ المهتمَين هو من وَفّر لهذه المؤسسات الغَطاء للمضيّ في هَكذا سياسات ضاعفت من حجمِ المعاناةِ وتحولَ دَورها الإنسانيّ إلى استثماري .
محامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سامر موسي قال في حديث لشبكة راية الإعلامية أن اقتطاع جزء من أموال الأيتام يحدده نظام الكفالة نفسها والذي يجب أن يكون بعلم الكفيل والمكفول وهو ما يرتقي إلى مستوي العقد الذي يربط 3 أطراف هو الطرف الوسيط الجمعية والمكفول والكفيل وانه إذا كان هناك توافق بين هذه الأطراف مجتمعة بشرط إلا يكون هناك اى إجبار أو غبن على المكفول فان ذلك لا يشكل اى ضرر
وأضاف أن قانون الجمعيات الذي يطبق في فلسطين قد أعطي أكثر من مجال للرقابة تبدءا من المؤسسة نفسها من خلال إقرار تقرير الإداري والمالي بشكل سنوي بالإضافة إلى الرقابة الحكومية وما يمارس من خلال شركات تدقيق خارجية .
إذن لا حقيقَة في الظلِ فما أثيرَ اليوم من قَضيةٍ هي دعوُة للمعنيين للوقف عند مسئولياتهم تجاه هؤلاء المنهكين اجتماعياً وإنسانياً في ظلِ محاولاتِ مأسسةِ المعاناةِ تحتَ عُنوانِ الخيرِ .

