الحرب على غزة حتمية .. أكثر من صاروخ وأقل من قرار
خاص-غزة- رايــة:
متابعة عامر أبو شباب-
بصفتك صحفي يسألك الناس في الآونة الأخيرة بكثرة عن فرص حدوث عدوان جديد على قطاع غزة، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة واعتمادها على تضخيم قدرات الفصائل في القطاع، رغم أن الأخيرة لم تدخر جهدا في استعراض قوتها العسكرية في الذكرى السنوية للحرب على غزة، وإذا تحولت لصحفي يستطلع أراء الناس فستسجل مخاوفهم من حرب جديدة ببساطة في أجواء عامة محكمة الحصار.
فرقة غزة تستعد للاجتياح
ولأول مرة تعلن إسرائيل عن تدريب قواتها على إعادة احتلال قطاع غزة، من خلال تنفيذ مناورة كبيرة استمرت على مدار 4 أيام لاحتلال القطاع خلال 24 ساعة.
التدريبات العسكرية التي شارك فيها كافة قادة الألوية العسكرية في سلاح المدفعية والقوات البرية المقاتلة، إلى جانب الوحدات المختارة وسلاح البحرية استخدمت مدينة عسقلان القريبة من القطاع لإجراء تدريبات تحاكي عملية عسكرية برية لاحتلال قطاع غزة.
وخلال أيام التدريب الأربعة من الأحد إلى الأربعاء من الأسبوع المنصرم شارك مئات الجنود من الوحدات الخاصة بمشاركة ناقلة الجند ومركبات عسكرية في احتلال المدينة النموذج "عسقلان"، واقتحمت القوات المختارة الأحياء السكنية في مدينة عسقلان، دون استخدام الدبابات الثقيلة في عملية احتلال المدينة.
وخلال التدريب تقمص جنود دور عناصر المقاومة في غزة داخل الأنفاق، كما جرى التدريب على القيام بنشاطات بحرية وطرق قتالية أخرى، تناسب طبيعة الفصائل العاملة في القطاع.
اليد لا تفارق الزناد
ويقول الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر أن وسائل الإعلام الإسرائيلية عرضت منذ أسابيع تصريحات متتالية لقادة عسكريين حول اعتبارهم الهدوء على حدود قطاع غزة "خداعاً".
وأضاف أبو عامر معظم الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية تعتبر أنّ الهدوء الحالي في قطاع غزة من شأنه أن ينتهي في أية لحظة (..)، ولذلك تم الإعلان بصورة مفاجئة أن فرقة غزة في قيادة المنطقة الجنوبية التابعة للجيش أجرت ولأول مرة في تاريخها تدريباً شاملاً بمشاركة 7 ألوية، وعلى جدول أعمالها محاكاة حرب شوارع في غزة، ويعد التدريب لفرقة غزة هو الأوسع لهذه الفرقة منذ إنشاءها.
ونقلت القناة السابعة في التلفزيون الإسرائيلي عن قائد الفرقة العسكرية التي نفذت التدريب ميكي ادلشتاين، قوله أن المناورات تحاكي كل التحديات المختلفة التي يمكن أن يواجهها الجيش الإسرائيلي على الصعيد الاستخباري والتكتيكي.
التدريبات على احتلال قطاع غزة بعد 8 أعوام من الانسحاب منه بقرار من رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرئييل شارون وبعد عام واحد من الحرب الأخيرة (عملية عامود السحاب) التي استمرت على مدار 8 أيام وانتهت باتفاق تهدئة برعاية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وحضور دولي هام. وتنص على وقف الهجمات المتبادلة بين الطرفين، ضمن معادلة واضحة "الهدوء يقابله الهدوء".
وتقدر قيادات كبيرة في جيش الاحتلال أن الجولة الجديدة من الحرب مع قطاع غزة قادمة، والتي يقدرها قادة الجيش بأنها تستدعي عملية عسكرية برية هي مسألة وقت وليس قرار.
ومن أهداف المناورة العملياتية:
- فحص قدرات الضباط الصغار و طرق اتخاذ القرارات ساعة الصفر.
- كيفية بلورة الخطط القتالية في ذات الوقت.
- تنسيق الحلقات القصيرة ما بين الاستخبارات والقوات العاملة على الأرض.
- التدرب في مناطق مأهولة ومكتظة بدلا من القتال في مواقع التدريب.
حماس: الحرب مغامرة للندم
واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، موسى أبو مرزوق، أن أي "مغامرة" جديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد غزة لن تكون كسابقاتها.
وقال أبو مرزوق، في تغريدة له عبر الفيس بوك، إن قادة الاحتلال سيندمون على خوض مثل تلك المغامرة في حال قرروا ذلك. مضيفا "إن في غزة رجال أعدوا أنفسهم للجهاد وهانت عندهم الدنيا واختاروا المواجهة فسيكتب لهم نصر أو شهادة بإذن الله".
تحدي حركة حماس للاحتلال من خلال التصريحات والاستعراضات العسكرية سبب آخر يشجع المخاوف من الحرب وفق أراء تطرح خيار لجوء حركة حماس للتصعيد كسبيل لمواجهة الضغوط عليها خصوصا من القيادة المصرية التي أغلقت الأنفاق بشكل غير مسبوق.
وفي هذا الصدد يقول الكاتب هاني المصري أن حركة حماس في "مأزق شديد" رغم قولها "إن بيدها عدة أوراق يمكن أن تستخدمها، أهمها ورقة المقاومة".
واعتبر المصري أن حماس كانت في الماضي تواجه مآزقها والاعتداءات الإسرائيليّة على قطاع غزة وعداء نظام مبارك لها ليس بصمودها ومقاومتها فقط، وإنما برأي عام عربي وإسلامي ودولي متعاطف جدًا معها، خصوصًا الرأي العام المصري؛ الأمر الذي حال دون هزيمة حماس أو سقوطها.
واستطرد "الآن الصورة مختلفة تمامًا، فالرأي العام منقسم في الحد الأدنى حول موقفه من «حماس»، إن لم نقل إن قسمًا كبيرًا منه معادٍ لها، لأنه لم يعد ينظر إليها كحركة مقاومة هدفها تحرير فلسطين، وإنما هي امتداد لجماعة «الإخوان المسلمين» التي تريد السيطرة على المنطقة بتحالف مع الأميركيين".
وعن المتوقع بالنسبة لمستقبل للتطورات على جبهة غزة، يقول أبو عامر: "الجواب ببساطة: "هنا غزة..حيث الرمال المتحركة"!".
صور لجزء من التدريبات على حدود غزة:

