بالصور: غزة تغرق في نصف ساعة من المطر
غزة - رايــة:
رمزي أبو جزر - "بأي حال عدت يا شتاء"، هذا لسان حال الغزيين الذين تحولت دعوات الاستسقاء بعد انحباس الغيث هنا إلى صرخات للغوث، فالأمطار التي تشكل مصدر للخير تحولت في هذه المدنية الى عنوان جديد للخوف بعد أن ساءت علاقتها بالامطار.
نصف ساعة من المطر كشفت عورة البنية التحتية المتهالكة، وتحولت شوارع المخيمات الى قنوات لتصريف المياه وسيرت فيها المراكب بدلا من المركبات، وتشردت العائلات التي تعلقت بقشة الحلول والوعود السابقة.
"أم النصر" القرية المنكوبة
قرية أم النصر البدوية شمال قطاع غزة هي شاهد حي على مأساة تتكرر كل شتاء بسبب مياه الأمطار التي تغرق المنازل وتشرد المواطنين بسبب انعدام البنية التحتية لتصريف هذه المياه التي تتجمع داخل منازل المواطنين بالإضافة إلى تدني مستوي الخدمات المقدمة نتيجة افتقار البلدية في هذه القرية إلى الموارد اللازمة.
المواطن محمد أبو نصيرة من قرية أم النصر البدوية أكد في حديث لشبكة راية الإعلامية أن فصل الشتاء الذي يمثل الخير يتحول إلى فصل من المعاناة بسبب مياه الأمطار التي تقتحم بيوتهم كل عام وتقوم بتشريدهم في ظل غياب بنية تحتية لتصريف هذه الإمطار بالإضافة إلى تعطل محطة الصرف الصحي بسبب انقطاع التيار الكهربائي فتفيض مياهها على السكان.
أبو نصيرة قال أنه لا توجد اى حلول من قبل الجهات المختصة لهذه المشكلة سوي الوعود التى يطلقونها والتي لا مكان لها على الأرض.
رئيس بلدية القرية "زياد أبو ثريا" قال في حديث لـ"راية" أن المشكلة تكمن في افتقار البلدية هنا للدعم والموارد اللازمة لتقديم الخدمات للسكان المغلوب على أمرهم بالإضافة انقطاع الى التيار الكهربائي والذي أدي إلى توقف محطة تصريف المياه الرئيسية في القرية مما ضاعف من حجم المشكلة.
أبو ثريا ناشد كافة المسئولين والمنظمات الأهلية بالتحرك وتقديم الدعم والمساعدة لهذه القرية المنكوبة بفعل الأمطار .
بين التبرير و الإنكار
وزير الحكم المحلي في الحكومة المقالة "محمد الفرا" قال في حديث لـ"راية" أن المشكلة تكمن في أن كميات المطر هذا العام كانت اكبر من مقدرة البني التحتية على استيعابها وان تصميم البنية التحتية جاء بناء على تقديرات حول معدل سقوط الأمطار.
وأضاف الفرا أن المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني لا تسمح بتقديم الخدمات على أكمل وجه، مؤكدا أن حكومته صرفته مبلغ أربعة ملايين دولار هذا العام لتحسين مستوي البنية التحتية في مناطق مختلفة في القطاع خاصة في منطقة "الجنينة" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة والتي تعرضت العام الماضي للغرق بسبب مياه الأمطار.
واستدرك الفرا قائلا أن البنية التحتية في القطاع ممتازة وان ما حدث في منطقة محددة لا يمكن تعميمه على كافة المناطق في القطاع .
تجاهل لمعاناة المواطنين
لكن مياه الأمطار أزاحت الستار عن شكل آخر من الأزمات وهو القصور في علاج هكذا مشكلات باتت تتكرر كل موسم وعن مشاريع خدماتية غير مناسبة ضاعفت من معاناة السكان.
ففي منطقة الزيتون شرق قطاع غزة وتحديدا شارع "المضخة" يعاني المواطنين من مشكلة أخري وهي فيضان مضخة الصرف الصحي في فصل الشتاء، فتغرق منازل المواطنين الذين اضطر بعضهم إلى رفع مستوي منازلهم إلى أكثر من متر ونصف لكن دون جدوى، فتجمع المياه في فصل الشتاء، وفيضان هذه المضخة يؤدي إلى كارثة إنسانية في هذا المكان.
احد المواطنين والذين التقيناهم في شارع "المضخة" أكد أن الحياة في المنطقة باتت مستحيلة خاصة في فصل الشتاء فالمياه الاسنه التي تتجمع وتغرق منازلهم، أدت إلى تشريد عدد كبير من السكان حيث تختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي.
وأضاف لنا أن الكثير من الامراض يعاني منها السكان في هذه المنطقة بسبب هذه المضخة منها الربو وانتشار الإمراض الجلدية بين السكان خاصة الأطفال.
وسيبقي هذا المشهد المأساوي يتكرر كلما بدلت المعاناة فصولها في مدينة تغرق بكل أصناف الأزمات وطالما بقيت الحلول تراوح مكانها ما بين التبرير والإنكار.

