بالصور: غابت "شمس" قبل أن تشرق بسبب خطأ طبي
غزة- خاص- رايـــة:
رمزي ابو جزر- لا يتوقف مسلسل الأخطاء الطبية القاتلة في مشافي قطاع غزة عن حصد الأرواح، جديد ضحاياه هذه المرة الطفلة "شمس غسان أبو ضباع" ابنة 14 ربيعا والتي غيبها الموت نتيجة الإهمال والاستهتار بأرواح المرضى وغياب الكوادر الطبية المؤهلة بالإضافة إلى تدني مستوي الخدمات الصحية المقدمة.
الرواية كاملة
والدة الطفلة شمس قالت في حديث لـ"رايــة" بان ابنتها دخلت مستشفى "أبو يوسف النجار" في مدينة رفح جنوب القطاع يوم 29-1-2014 لإجراء عملية جراحية لإزالة "اللحمية" لكن العملية التي كان من المقرر لها أن تستغرق نصف ساعة استغرقت أكثر من ساعة ونصف ليخرج بعدها الطبيب ويطمئن العائلة.
لكن التطمينات لم تبدد قلق الأم التي انتابها إحساس أن ابنتها ليست بخير بعد أن اكتشفت أن ثمة نزيف متواصل منذ لحظة خروجها من العملية، حاولت استدعاء أطقم التمريض الذين لم يستجيبوا لها لإيقاف النزيف حاولت إلام مرارا وتكرارا إلى أن قبلوا بالاطلاع على حالة الطفلة وعندما عجزوا عن السيطرة على النزيف تم استدعاء الأطباء الذين قرروا أجراء عملية جراحية أخري لشمس.
تقول الأم بعد خروجها من العملية الثانية ساءت أوضاع طفلتها حيث بدا لونها شاحبا وملامحها تغيرت كليا لدرجة شعرت معها بأنه هذه الطفلة ليست ابنتها.
تضيف الأم أن الأطباء عجزوا عن السيطرة على النزيف مجددا فقاموا بحشو القطن والشاش الطبي في انف الطفلة التي كانت وقتها تلفظ أنفاسها الأخيرة. ليتم بعدها نقل شمس إلى مستشفى "غزة الأوروبي" بين مدينة رفح وخانيونس بعد أن عجزوا الأطباء في مستشفي "أبو يوسف النجار" من السيطرة على النزيف ليكتشف الأطباء هناك أن القطن الذي ادخل لوقف النزيف قد أغلق مجرى التنفس بالكامل ومنع وصول الأكسجين إلى الدماغ.
تستدرك الأم قائلا أن ابنتها نقلت إلى المستشفي الأوروبي بواسطة سيارة إسعاف غير مجهزة بعد مطالبات عدة فيما حاول احد الأطباء نقلها بسيارته الشخصية لخطورة حالتها.
مطالبات بالمحاسبة
يقول غسان أبو ضباع والد الطفلة شمس أن الأطباء أكدوا له أن وضع طفلته سئ للغاية وأنها ترقد في غرفة العناية المركزة محاولين تبرير أو التبراء من ما حدث مؤكدين أن المسئولية تقع على عاتق الطبيب الذي اجري العملية والمستشفى.
يضيف أنهم حاولوا نقل الطفلة إلى العلاج في الخارج في المستشفيات "الإسرائيلية" لكنها رفضت استقبالها نظرا لتدهور وضعها الصحي ودخولها في حالة موت سريري.
أبو ضباع في حديث لـ"رايــة"، حمل المسئولية لوزارة الصحة في الحكومة المقالة والطبيب ومستشفي الشهيد أبو يوسف النجار والطبيب الذي اجري العملية الجراحية وأطقم الممرضين مطالبا بمحاسبتهم على التقصير والإهمال الذي اقترفوه بحق ابنته وادي إلى وفاتها .
وزارة الصحة تشكل لجنة تحقيق
وزارة الصحة في الحكومة المقالة اكتفت ببيان أصدرته لتوضيح ملابسات الحادث وما تعرضت له الطفلة مؤكدتا أنها تابعت الحالة المرضية للطفلة شمس وان طواقمها الطبية جهودا كبيرة في متابعة الحالة، فضلا عن إتمام إجراءات تحويلها للعلاج داخل مستشفيات الخط الأخضر.
وأعلنت الوزارة عن تشكيل لجنة تحقيق من خارج المستشفى وذلك للوقوف على تفاصيل الحالة ومن ثم رفع توصياتها وخلاصة التحقيقات التي أجريت، مؤكدة انها ستحاسب المخطئ في حال ثبوت ذلك.
وفاة "شمس" يفتح ملف الأخطاء الطبية
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الجهة التي فتحت التحقيق بناء على طلب تقدمت به اسرة الضحية.
وقال الباحث في المركز عزام شعت في حديث لـ"رايــة" أن المطلوب من وزارة الصحة المقالة الآن بتشكيل لجنة طبية للبحث في أسباب الوفاة إذا ثبت تورط اى من الأطباء بسبب خطاء طبي أو الإهمال ومحاسبة الطبيب إذا ثبت ذلك .
إذن غابت شمس قبل أن تشرق طفولتها ليست الأولي ولن تكون الأخيرة في مسلسل الأخطاء الطبية المفتوح على مصراعيه هنا لكن المشكلة تكمن في توفير غطاء لهكذا أخطاء مما يعني حصد المزيد من الأرواح.

