(بالصور) العمراني: فنان فلسطيني يرسم بتقنية 3D
رايــة – غزة:
رمزي أبو جزر- لا تزال البيئة الإبداعية والفنية في قطاع غزة غنية رغم التحديات و العزلة التي فرضت عليها فظلت تتفتق من وقت لآخر كاشفة لك عن الإبداعات والمواهب التي تخرج من أزقة المخيم لتعيد ترتيب الصورة رغما عن إرادة الحصار.
إرادة ظلت تحلق في أبعاد وخيالات آخري وتفتش في الواقع المطبق عليهم سياسيا واقتصاديا عن بارقة أمل لم ينل منها اليأس بل تحولت أعمالهم الفنية إلى قراءة متقدمة تكشف بالألوان واللوحات عن الواقع.
كسر اللوحة النمطية:
الشاب محمد العمراني 24 عاما فنان تشكيلي يرسم بتقنية وأسلوب جديد هو الرسم ثلاثي الأبعاد (3d ) فن معاصر يسعي من خلاله إلى تجاوز الصورة الكلاسيكية للفن ومنحة بعدا جماليا عبر لوحات فنية تجسم و تحاكي الواقع.
يقول محمد في حديث لـ "رايــة" انه تعرف على الفن الجديد من خلال الاطلاع والمتابعة للمواقع الفنية المتخصصة في هذا النوع من الرسم وهو أسلوب فني يلقي رواجا في الغرب فيما تفتقر البيئة هنا في غزة إلى الحاضنة سواء الأكاديمية أو الفنية مما دفعة إلي الاهتمام بهذا الفن ومحاولة الانطلاق فيه في قطاع غزة.
يضيف محمد أن أول لوحة رسمها بتقنية ثلاثية الأبعاد كانت على سطح منزله ولاقت استحسان وإعجاب من شاهدها مما دفعه إلى إنتاج المزيد من هذه اللوحات لكنها تجربة يصفها محمد بأنها لا تزال وليدة وبحاجة إلى جهد لا اكتساب المزيد من الخبرات والتقنيات والتي لا تتوفر إلا في الخارج.
المعابر تحول بين الفن والفنان
التعريف بهذا الفن المعاصر أو كما وصفه محمد العمراني في الأوضاع الراهنة بالمحاصر بسبب العزلة المفروضة على الفنان الفلسطيني لا زال يصطدم بعقبة الإغلاق والتي تقف حائلا بينه وبين طموحه فإغلاق المعابر حرمه من فرص كثيرة للمشاركة في معارض خارجية او في الحصول على الخبرات اللازمة للتعرف على الاتجاهات الفنية الحديثة وتطوير قدراته الفنية خاصة فيما يتعلق بأسلوب الرسم ثلاثي الأبعاد.
اغتراب فني:
غياب الوعي الفني والثقافي بهكذا فنون والافتقار إلى الإمكانيات هو الوجه الآخر للازمة التي يعيشها الفنان الفلسطيني اليوم والذي تتوزع اهتماماته بين الفن وقسوة الواقع.
يقول محمد أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة هي الوجه الآخر لمأساة الإنسان والفنان الفلسطيني فهو لا يستطيع تامين ثمن الأدوات التي يمكنه من خلاله إنتاج هذا النوع من الفنون كما لا يوجد اى تسويق نتيجة تدني الاهتمام بالفنون بشكل عام.
ويضيف العمراني أن الفنان يعيش غربة في ظل قيم سائدة اليوم لا تري في هذا الفن قيمة حضارية ولا تشجع على تبنيه من الجهات الرسمية.
ويرى الفنان الشاب أن الفن هو الأقدر على كسر الطوق والعزلة ومحاولات خنق الإبداع على مقصلة الحصار.
الرسم بتقنية 3d هو أسلوب إبداعي جديد يحاول من خلاله محمد خلق أبعاد جمالية وكسر الصورة النمطية للوحة موهبة بحاجة إلى الدعم والتشجيع في ظل واقع يختنق بكل ما فيه.

