الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 2:44 PM
المغرب 5:11 PM
العشاء 6:29 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تحليل: اسرائيل تسير على حد السيف تهدد السلطة نهارا وتتوسلها ليلا

نتنياهو عارٍ بلا سيناريوهات .. والأمن يخشى توزيع أماكن إخفائهم

غزة- راية

منذ اختفاء آثار المستوطنين الثلاثة وإعلان اسرائيل انهم اختطفوا من قبل منظمة فلسطينية "إرهابية"؛ تتلاحق الأحداث والمجريات الأمنية بشكل متسارع، وحتى قبل أن يعلن أي تنظيم فلسطيني معروف مسؤوليته، ها هو نتنياهو يتعجل في اتهام حركة حماس، في محاولة سريعة منه واظب عليها منذ بداية العملية، وهي استثمار العملية وتوظيفها في جباية ثمن سياسي من الفلسطينيين، والتحريض على حكومة التوافق وعلى رئيس السلطة.

العنجهية الاحتلالية المفتعلة جداً، لا سيما من المستوى السياسي الإسرائيلي، هي ربما أبرز ما يمكن ان تستوقف المراقب والمتابع للسلوك السياسي والأمني الإسرائيلي، وقد ظهرت جلياً في كل مؤتمراتهم الصحفية، وأهمها كان لنتنياهو، فكأنما لم يستوعب درس رابين مع نحشون فاكسمان، ولم يستوعب درس أولمرت مع جلعاد شاليط، فلم يفعل إلا تحميل المسؤوليات وإصدار الأوامر للسلطة التي يقاطع رئيسها وحكومتها أن تمتثل لتعليماته صاغرة بلغة استعلائية آمرة ناهية ومهددة، وحتى وهو وحكومته وأجهزته يعيشون تحت وطأة الاخفاق الأمني الكبير، وتحت وطأة الجبهة الداخلية التي لا بد أنها ستتحرك سريعاً لصالح التفاوض بعد أن تستنفذ المهلة الزمنية للعملية الأمنية.

غباء سياسي وغياب لروح القائد، هذا ما قاله سيغل المراسل السياسي للقناة الثانية تعقيباً على مؤتمر نتنياهو الصحفي، وهو ما يقوله كثيرون من المعلقين، لا سيما ذوي الخلفية الاستخباراتية، الذين يعتقدون أن نتنياهو بغبائه وانجراره لمنافسة بينيت طوق نفسه بقرارات غبية متطرفة أفقدته اليوم أي هامش للمناورة والمرونة السياسية، ومنحت الفلسطينيين دوافع قوية للاتجاه نحو مثل هذه العمليات.

وعلى المستوى الاسرائيلي الداخلي؛ فإن نتنياهو اليوم يواجه الأزمة الأكبر والتحدي الأشد على مر سنيين حكمه، تحديات متلاحقة، وفشل يتلو فشل، والانطباع الأكثر رواجاً هو غياب القائد الحقيقي في أكثر لحظات اسرائيل حرجاً.

ديسكين الرئيس السابق للشباك يحمل نتنياهو وحكومته مسؤولية تهيئة المناخ لتنامي بيئة تدعم التطرف لدي الفلسطينيين عندما رفض تجميد البناء في المستوطنات ورفض تحرير الاسرى مقابل استمرار التفاوض؛ مما جعل الفلسطينيون، حسب ديسكين، يقتنعون ألا طريقة أخرى لإخراج السجناء أو وقف الاستيطان سوى طريق "العنف والإرهاب"، ويضيف أن الهذيان السياسي هو الذي يجعل السياسيين يعتقدون أنها عملية استثنائية جداً، وأنهم عندما ينتهون منها ستكون الأمور أفضل، ويذكرهم ان الجيش الذي أفشل الكثير جداً من العمليات المماثلة لن ينجح للأبد في صد جميع المحاولات وافشالها.

باردو ساخراً من توصيات "شمغار"

تامير باردو رئيس الموساد سخر من وزراء الكابنيت الذي انعقد قبل عشرة أيام للمصادقة على توصيات لجنة القاضي شمغار، التي شكلت بعد إطلاق سراح شاليط على خلفية احتجاج الأوساط اليمينية، التي طالبت بسن قوانين تكبل يد الحكومة وترسل رسالة واضحة "للإرهابيين" أن عمليات الخطف لن تكون مجدية في المستقبل، الوزراء وفي مقدمتهم نتنياهو وبينيت حثوا الآخرين على تبني التوصيات المتشددة، رئيس الموساد باردو الذي طالب سوية مع مندوبي أجهزة الأمن الأخرى ألا تطوق الحكومة نفسها، وهو الذي يدرك، بحكم مهنيته، أن ما يقوم به المستوى السياسي ليس الا حماقة هدفها نيل إعجاب جمهور اليمين؛ سخر في نهاية حديثه منهم موجهاً حديثة لبينت قائلاً "وهل عندما يخطفون ثلاثة فتيات مستوطنات بسن 14 عاماً كما فعلت بوكو حرام، هل ستقولون أن القانون يمنعنا من التفاوض معكم؟" هذه النبوءة الساخرة التي قيلت قبل عشرة أيام من عملية الخطف، كأنما حققت نفسها موجهة لطمة شديده لحكومة الاستعلاء والغوغاء.

 

كابوس الأمن الإسرائيلي

برغم لغة التهديد واستعراض العضلات؛ إلا ان كل ذلك ربما جاء ليخفي حالة الشعور بالارتباك والصدمة وقلة الحيلة، الجميع في حالة تعاون كلي الآن، أمن وإعلام وسياسيين وجمهور، والجميع يؤجل الاسئلة الصعبة وتحميل المسؤوليات الى حين ليس ببعيد، الأجهزة الأمنية التي تحاول دون كلل أن تفك أسرار اللغز من شظايا معلومات لتركيب قطع اللغز لتقدم فيما بعد مقترحاتها للعمل الميداني أو السياسي، بالإضافة لكل التحدي المعلوماتي الذي يواجهها، فإنها تتمني أن يعلن التنظيم الذي نفذ العملية مسؤوليته ليسهل عليهم تعقب أفراده، يقول أحد ضباط الاستخبارات السابقين أن الأجهزة الأمنية قبل أن تعرف الهوية التنظيمية للخاطفين توسع بحثها، ويشمل تقريباً كل الفئات الفلسطينية مع التركيز على بعضها، لكنها عندما تتعرف على هويتهم التنظيمية فيصبح عملها أقل صعوبة وأكثر تركيزاً، حيث يصبح التركيز على الجهة المسؤولة.

أما الكابوس الأكبر بالنسبة لهم، حسبما قال ضابط استخباراتي كبير، أن يقوم الخاطفون بفصل المخطوفين الثلاثة وتوزيعهم على ثلاثة أمكنة متباعدة، مما يجعل أي عمل أمني ضدهم صعب ويجعل فرصة انقاذهم أحياء صفر، ما سيكبل أيدي الأجهزة الأمنية ويفرض عليها البحث عن وسائل سياسية لتأمين الافراج عنهم أحياء.

 

ليسوا اندير ايج

يقوم أساس الحملة الاسرائيلية لإدانة عملية الخطف والتشهير بها على اعتبار ان المخطوفين مجرد أطفال، وتلاميذ، وبمحاولات تشبيه ما حدث لعملية اختطاف الفتيات من قبل بوكو حرام؛ في محاولة لإظهارنا بالهمجيين، وإلصاق صفات الوحشية والبربرية بنضالنا، وللأسف فإن بعض الفلسطينيين أطلق عليهم كلمة (اندير ايج) لوصف صغر سنهم، ويهمنا ان نوضح أن أحدهم يبلغ التاسعة عشر عاماً، وهو مجند في جيش الاحتلال، والآخريْن في سن السادسة عشرة، وينتمون لتيار الصهيونية الدينية، ويتعلمون في احدى معاهدها الدينية، وهي التي تدخلهم في دورة عسكرية تأهيلية قبل التحاقهم بالجيش تسمى "كدام تصفائيت" أي ما قبل الخدمة، كما أن غالبية أعضاء التنظيم الإرهابي من تنظيم "تدفيع الثمن" هم من مثل هذه السن، ولا نستبعد أن يكون المخطوفين تابعين لتنظيم شارة ثمن الإرهابية.

اسرائيل العنصرية التي تكيل دوماً بمكاييل مزدوجة تنعت أطفالنا الذين لا زالوا في مراحل التعليم الابتدائي بالمخربين والإرهابيين، وتعتقل وتنكل بهم وتصدر بحقهم الاحكام القاسية، وتعتقل في ظروف وحشية بالنسبة لأعمارهم دون مراعاة لطفولتهم، وفي نفس الوقت تنعت إرهابييها بصفات لطيفة "فتيان التلال" وكأنهم مجرد أطفال يمارسون شقاوة الأطفال، ووقاحتها وصلت الى حد ان تنعت الجندي شاليط الذي أسر من داخل دبابته بالطفل.

 

غياب الخطاب الفلسطيني

من اللافت ان الخطاب الاسرائيلي يسيطر على المشهد كله في غياب واضح للخطاب السياسي الفلسطيني الذي يجب أن يكون قوياً وواضحاً بما فيه الكفاية، ليحمل حكومة نتنياهو المسؤولية عما حدث، وعن كل ما يمكن ان يحدث من تدهور وأعمال تنكيل وترويع وخطف وفلتان إرهابي كبير يمارسه جيش الاحتلال في الضفة والقطاع، فحكومة نتنياهو بعنجهيتها وتمسكها بأجندة ترفض السلام وتعطي الأولوية للاستيطان وتقضي على كل فرص السلام وتحبط كل الخيارات الفلسطينية السلمية وتقضي على الآمال الفلسطينية بالتحرر وتزرع الإحباط؛ هي التي تتحمل مسؤولية أن يلجأ الفلسطينيون للخيارات الأخرى، كما يجب أن نطالب الاحتلال بتحمل مسؤولياته تأمين حياة وسلامة المواطنين الذين يخضعون لاحتلاله بحسب النصوص والقواعد القانونية.

إن غياب الخطاب الفلسطيني غير مبرر، وظهوره بمظهر الدفاع الضعيف والارتباك غير مفهوم.

 

كل السيناريوهات سابقة لوقتها

من العبث الحديث عن سيناريوهات اسرائيلية قبل ان تنتهي العملية الأمنية الاسرائيلية بالوصول الى نتائج قاطعة وواضحة ومحددة؛ فأي سيناريو لا بد أن يستند الى معلومات حقيقية، عندها فقط سيجتمع ذوي العلاقة لبحث السيناريوهات، سواء الأمنية أو السياسية، وقد تستمر عملية البحث أيام وأسابيع وأشهر، وما يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لهم ويشكل نقطة ضعف كبيرة أن فرضيتهم الأساسية لا زالت تعتقد ان المخطوفين أحياء، وبالتالي فإن المهمة المستعجلة هي إنقاذهم أو المناورة رسمياً على الأقل للإبقاء عليهم أحياء؛ الأمر الذي يكبل أيديهم ويقصر فعلهم على المستوى الأمني والتوظيف السياسي والتهديد والوعيد، وعلى ردود فعل موضعية منفصلة وغير مترابطة لا تؤشر لأى اتجاه أو سياق، فالقصف على غزة ليس إلا رد فعل على صواريخ نقدر أنها كانت في سياق عبثي، وفي الضفة اسرائيل أشبه بمن يسير على حد السيف، فهي تهدد السلطة نهاراً وتتوسل لمساعدتها ليلاً.

. نقلا عن مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية

Loading...