مريضات سرطان بغزة: لا تتركونا فريسة سهلة للإهمال والموت
غزة – راية
سامح أبو دية:
"خففوا من معاناتنا.. وفروا الدواء" هكذا طالبت عدد من المصابات بمرض السرطان في قطاع غزة، الحكومة الفلسطينية بتوفير رعاية مناسبة لهن، في ظل الحصار وحرمان جزء كبير منهم من العلاج بالخارج.
ويعتبر السرطان من الأمراض الأكثر فتكاً في قطاع غزة، سيما وأن الكشف عن المرض يأتي في مراحله المتأخرة، بسبب نقص الأجهزة التشخيصية، مما يجعل السرطان ثاني أسباب الوفاة بغزة بعد مرض القلب والأوعية الدموية، حيث يشكل 12% من حالات الوفاة السنوية، حسب مركز الإحصاء الفلسطيني.
تفاقم معاناة مرضى السرطان من الاهمال الطبي دعت المصابات بالمرض، للمطالبة بتوفير الدواء اللازم والتحويلات الطبية الضرورية لعلاجهن في الخارج، علما بأن العلاج خارج قطاع غزة والكشف المبكر للمرض يساعد في العلاج بنسبة عالية جدا قد تصل 90%.
وطالبت احدى مريضات السرطان لمراسل "راية" بتوفير العلاج في مستشفيات القطاع من جهة، وبرفع معاناة السفر عبر المعابر وانتظار التحويلات الطبية التي تزيد معاناتهن جراء اغلاق المعبر لفترات طويلة.
وتقول احدى المريضات بسرطان الثدي انها تحتاج لاستكمال علاجها في مدينة نابلس بعد ان انهت العلاج الكيميائي في غزة الا انها تصطدم بالرفض الامني الاسرائيلي الذي يقف حائلا امام الجرعة الاولى من العلاج.
وتضيف تلك السيدة "أم أحمد": "حتى العلاج في غزة اصبح صعبا بسبب تأخر الموافقة على اذن العلاج والسفر من اجل اكمال العلاج، بالإضافة الى مشقة السفر على الحواجز الاسرائيلية هذا اذا حصلت المريضة على تحويلة اصلا".
يذكر أن النساء المرضيات بالسرطان تظاهرن الاسبوع المنصرم امام مقر مجلس الوزراء، ورفعوا يافطات طالبوا خلالها بحقوقهم البسيطة كمرضى في ظل وقف العلاج المجاني وتوقف التحويلات الخارجية وتساءلن: هل أصبحت حياة المرضى لا تهم أحداً، وعلى المريض أن يمضي في هدوء دون إزعاج الحكومة؟.
سيدة مريضة اخرى قالت: "أين المنطق أن يسافر المريض لتلقي العلاج، في حين أنه يمكنه الحصول عليه في غزه حال توفر الدواء"، مشيرة الى أنها لا تستطيع شراء العلاج اللازم لها بسبب ضيق الحال والاوضاع الاقتصادية والانسانية الصعبة لزوجها وأبناءها.
وتساءلت المريضة بانزعاج بالغ "أيعقل أن يموت المريض في غزة كونه فقط فلسطينيا، أيعقل أن يكون الفلسطيني مخطئ لانتمائه لفلسطين؟، مطالبة الشعوب العربية والاسلامية واصحاب الضمائر الحية بالنظر لقضيتهم والتدخل لتوفير العلاج اللازم ومساعدة الشعب الفلسطيني المنكوب.
بدورها طالبت سيدة اربعينية مصابة بالسرطان بتوفير أطباء متخصصين في علاج السرطان، بالإضافة لعيادات وأقسام خاصة بهن، للمساعدة في الكشف المبكر للمرض، مطالبة بسرعة اجراء التحاليل الطبية اللازمة والعمليات الجراحية لمرضى السرطان في قطاع غزة.
واتهمت هذه السيدة بعض الأطباء ممن يعملون في المستشفيات الحكومية بإهمالهن وعدم استقبالهن جيدا في اقسام المستشفى الا عند زياراته في عيادته الخاصة ودفع مبلغ معين حتى يستطيع المريض الاستفادة من خدماته في داخل المستشفى.
وناشد مريضات السرطان الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء و المنظمات الدولية والإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، ببذل مزيد من الجهود لتأمين النقص الدوائي، والاحتياجات الاساسية للمرضى في ظل المشكلات السياسية التي تعصف بالقطاع الصحي هذه الايام.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد كشفت عن تزايد عدد مرضى السرطان في قطاع غزة ليصل إلى 12,600 مريض، 53% منهم إناث و47 % ذكور، مؤكدة خطورة واقعهم الإنساني والصحي الذي بات يهدد حقوقهم العلاجية مع استمرار نقص الدواء ومهامهم الطبية.

