خبراء: حركة تصحيحية تنتظر النفط مع خفض الفائض
رام الله-رايــة:
رغم مستجدات الانتعاش في أسعار النفط خلال الأيام الماضية، فإن السوق لا يزال فاقدا للتوازن بسبب المعروض، والذي بات في أعلى مستوياته، فبحسب مختصين في شؤون النفط تحدثوا لـ"العربية.نت" اليوم الأربعاء، فإن البعض راهن على تراجع أعداد أبراج الحفر، في الولايات المتحدة، مما يعني تراجع الإنتاج وعودة الاستقرار للسوق، إلا أن الخبراء أكدوا أن هذا التطور ليس كافياً لإعادة الاستقرار للأسعار إذا لم يتم سحب الفائض من السوق، وضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع النفطي، وبحسب تقرير لغولدمان ساكس فإن المستجدات الحالية في سوق النفط غير كافية لسحب المخزون وتعافي الأسعار وإعادة التوازن للسوق ".
وتوقع الخبراء أن يمر السوق بحركة تصحيحية، وليس إلى طفرة في الأسعار، بسبب بعض العوامل الداعمة للسوق".
وعلى صعيد الأسعار فقد استقر سعر مزيج برنت اليوم فوق 56 دولارا للبرميل في حين صعد الخام الأميركي أكثر من دولار لفترة وجيرة بعد ارتفاع أقل من المتوقع في مخزونات الخام الأميركي اعتبره البعض علامة على بدء تراجع تخمة المعروض.
لكن مكاسب العقود الآجلة كانت محدودة بسبب تحذير وكالة الطاقة الدولية بأن المخزونات العالمية ستواصل الارتفاع مع وفرة الإنتاج العالمي قبل أن يبدأ تراجع الاستثمارات في تقليص الإنتاج بصورة كبيرة.
نمو المعروض
ونقلت" رويترز" عن فريد فيشاراكي من فاكتس جلوبال إنرجي في مذكرة قوله اليوم الأربعاء "من المرجح أن يستمر نمو المعروض في 2015 من دون انقطاع لكن بمعدل أقل نوعا ما."
يشار إلى أن سعر برنت في العقود الآجلة تسليم مارس زاد28 سنتا إلى 56.71 دولار للبرميل، بعد أن خسر 1.91 دولار في الجلسة السابقة بعد صدور توقعات وكالة الطاقة الدولية.
إلى ذلك يؤكد الخبير محمد الشطي في اتصال مع "العربية.نت" أنه في ضوء التقارير السابقة أصبح هناك مؤشر جديد للأسعار، قد يسفر عن مرحلة مختلفة".
ويرى الخبير الشطي أن "انتعاش الأسعار لن يستمر مع وجود اختلال السوق، والذي تؤكده وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، بالإضافة إلى منظمة "أوبك"، وقال "إن الخلل الحاصل في النصف الأول من العام الجاري يشير إلى استمرار التذبذب ما لم تظهر مؤشرات جديدة في السوق ".
وأكد الشطي أن أي تحسن للأسعار لن يبدأ ويستمر إلا بخفض الفائض الموجود في السوق، وخفض بناء المخزون والذي بات يشكل أحد عوامل مسار السوق وبالتالي دعونا لا ننتظر طفرة، بل تصحيحا قادما ".
ضغوط قادمة على النفط
يشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية توقعت في آخر تقاريرها أن تتعرض أسعار النفط لمزيد من الضغوط النزولية قبل أن تتعافى في وقت لاحق من العام الحالي في ظل وفرة المعروض، التي تؤدي إلى ارتفاع المخزونات وربما إلى مستويات قياسية.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري إن إمدادات المعروض تظل وفيرة، وإن الأمر سيستغرق بعض الوقت كي يؤثر خفض الاستثمارات تأثيرا ملحوظا على الإنتاج وهو ما يبقي على الأسعار منخفضة.
وأضافت الوكالة "رغم توقعات تقليص الميزانيات بحلول نهاية 2015 فإن الضغوط النزولية على السوق ربما لم تبلغ منتهاها حتى الآن."
وذكرت أنه "ما لم تحدث أي تعطيلات غير متوقعة فإن مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تقترب بحلول منتصف 2015 من أعلى مستوى لها على الإطلاق 2.83 مليار برميل، والذي سجلته في أغسطس 1998 قبل فترة قصيرة من هبوط الأسعار (أسعار النفط الأميركي) إلى متوسط شهري بلغ 11.22 دولار للبرميل."
ورغم تخمة المعروض رجحت وكالة الطاقة أن ترتفع الأسعار في وقت لاحق من العام في الوقت الذي "يرى فيه مشاركون في السوق ضوءً في نهاية النفق، فضلا عن تنامي الثقة بأن خفض شركات النفط للإنفاق سيؤدي إلى تعافي السوق."
هبوط الأسعار يحد نمو الاقتصاد
إلى ذلك أكدت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أن هبوط أسعار النفط لن يدعم الاقتصاد العالمي.
في حين توقعت "موديز" في تقريرها حول آفاق الاقتصاد العالمي، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة العشرين أدنى مستوى 3% في العامين الجاري، والمقبل، وهي نفس توقعات الوكالة.
واعتبر التقرير أن هذه العوامل تدفع إلى اختيار الدول توفير جزء كبير من المكاسب الناتجة عن تراجع أسعار النفط، بدلا من إنفاقها.
وتوقعت "موديز" أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، واليابان أدنى مستوى 1% خلال العام الجاري، مع افتراض سعر خام برنت عند مستوى 55 دولارا للبرميل.
وأشارت وكالة التصنيف الائتماني إلى أن الاقتصاد الأميركي قد ينمو بحوالي 3.2% في العام الجاري، و2.8% خلال عام 2016، بينما سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي للهند بمعدل 7% في العام المقبل.
من جانب آخر، أكد التقرير أن تأثير هبوط أسعار النفط على الدول المصدرة للخام في مجموعة العشرين سيضر روسيا بشدة، مشيراً إلى أن تزامن التراجع في سعر الخام مع العقوبات الغربية سوف يجعل الاقتصاد الروسي يستمر في مرحلة ركود حادة حتى عام 2017.

