غزة: اختيار شريك الحياة مرهون باستقرار الوضع المعيشي
غزة- رايــة:
كمال ناصر- تكوين اسرة والاستقرار بات حلم كثير من الشباب والفتيات، الا أن الظروف الاقتصادية تمنع ذلك، فاختيار شريك الحياة بات مرهون باستقرار الوضع المعيشي لهؤلاء الشباب، وتوفير فرصة عمل كي يستطيع العيش مع شريكة العمر والتكفل باحتياجات الاسرة الجديدة.
واقع الشباب مؤلم، في ظل تفشي البطالة، خاصة عند الخريجين الجامعيين بنسبة بلغت نحو 53%، حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء، يضاف إلى ذلك متطلبات ثقيلة عليهم للزواج، كمصروف الزواج وتجهيز بيت المستقبل.
الشاب مهند ريان، من مشرع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يبلغ عمره ( 34 عاماً) يعمل بائعاً على احدى البسطات، خاطب منذ اربع سنوات، بالكاد يستطيع ان يصرف علي نفسه بعد وفاة والده، وعلى أسرته المكونة من ثمانية أفراد مناصفة بين الأولاد والبنات، عندما سأله مراسل "راية" لماذا لم تتزوج، أجاب بحسرة وتعجب، أنه غير قادر على توفير مصروف مستقل له فلماذا يضيف لمعاناته شريكة حياة.
"ريان"، الحاصل على شهادة دبلوم تمريض منذ عدة سنوات، دون عمل، مما دفع به للعمل في المحلات التجارية، بدخل محدود واصل حديثه "انا لا اقدر على احتياجات الزواج، المهور مرتفعة والوضع المعيشي صعب".
واضاف ريان :" أنا أعيش مع أهلي في بيت العائلة، خاصة بعد ان دمر بيتنا في حرب عام 2012 ولا أملك شقة، وأهل خطيبتي ينتظرون مني ان اجهز شقة مستقلة الامر الذي يصعب الزواج في الوقت الحالي".
أما الشاب محمد، موظف في احدي الشركات الخاصة في غزة، ويتقاضى راتب (1000) شيكل، وصف الزواج بأنه تجارة، بسبب معاناته من قصة المهور المرتفعة جداً التي تصل لـ (5000) آلاف دينار، ناهيك عن متطلبات الزواج كالسكن وتجهيزاته، وأخرى لا يقوى عليها الشباب.
وتابع محمد، ان مجرد التفكير بالزواج، يحتاج على الاقل ما يقارب (15000) ألف دينار، مضيفا أنه يفضل استثمار هذا المبلغ في حال توفره في انشاء محل تجاري بدلا من الزواج.
وأضاف أنه يصر على تكوين شقة للاستقرار فيها بعيداً عن المشاكل التي يسمع عنها جراء العيش في بيت الاسرة، منوهاً إلى الشقة بالنسبة له أهم من الزوجة ليرتاح من مشاكل الزواج من العائلة.
المهندس محمد عبد الرحمن يبلغ من العمر 38 عاماً، لم يتزوج حتى الآن رغم أن وضعه المادي الجيد الا انه يفضل السفر لاستكمال دراساته العليا فلا يمكن أن يجمع بين مصاريف الزواج واستكمال التعليم العالي الذي يحقق أحلامه وآماله وطموحاته.
ويقول الخبير الاقتصادي د. سمير أبو مدللة أن الأوضاع صعبة ومأساوية مما رفع نسب البطالة الى أكثر من 50%، والفقر بلغ 75%، وتكفل المؤسسات الدولية بأكثر من 70% من سكان القطاع بسبب الفقر.
ويضيف ان الحروب الثلاث واستمرار الحصار ادى الى شلل الحياة الاقتصادية وفتح فرص عمل جديدة من خلال تنشيط الاعمار.

