الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:51 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:06 PM
المغرب 5:38 PM
العشاء 6:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الأزمة المالية في العراق تهدد عمل شركات النفط

رام الله - رايــة:

مع الخسائر الناتجة من الخراب والدمار، واستمرار الحرب والعمليات العسكرية، وسيطرة "الدولة" على مساحات واسعة واستغلال مواردها وسرقة أموال مؤسسات حكومية، إضافة إلى فقدان مبالغ كبيرة من عائدات النفط بسبب تراجع الأسعار، فضلاً عن تحمل أعباء التدهور الاقتصادي والاجتماعي وعجز موازنة عام 2015 البالغ 21.4 مليار دولار، تواجه حكومة العراق مأزقاً مالياً كبيراً لجهة دفع استحقاقات مترتبة على ديون الدولة، خصوصاً المبالغ المستحقة لشركات النفط الأجنبية البالغة نحو 27 مليار دولار.

وعلى الرغم من توجه حكومة بغداد نحو تقليل اعتمادها على النفط المقدر حالياً بنحو 94 بالمئة، وتنويع مصادر الدخل، والتركيز على دعم القطاع الخاص وتطويره في إطار خطة اقتصادية أمدها أربع سنوات (2015 - 2019)، فإنها في الوقت نفسه ستستمر في حرصها على ديمومة القطاع النفطي، وتسعى لزيادة إنتاجها منه إلى 4 ملايين برميل يومياً العام الجاري من 3.35 ملايين برميل يومياً حالياً؛ كي تستطيع تمويل تنفيذ المشاريع الاستثمارية والتنموية، لا سيما في القطاع الصناعي.

حيث تم أخيراً توقيع اتفاق مع شركة "رويال داتش شل" بقيمة 11 مليار دولار لإنشاء مجمع للبتروكيماويات في البصرة، على أن يبدأ الإنتاج خلال ست سنوات، ما يجعل العراق أكبر منتج للبتروكيماويات في الشرق الأوسط، وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 13 يناير/ كانون الثاني 2015 على هذا المشروع، وهو يأتي في سياق التعاون القائم بين وزارات الصناعة والمعادن والنفط والنقل من جهة، وشركة "شل" من جهة ثانية، لتطوير نموذج استثمار مشترك لمجمع على طراز عالمي لتكسير البتروكيماويات والمشتقات في جنوب العراق.

استثمارات الشركات

في ظل استمرار الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والسجال السياسي، وتطورات الحرب على "الدولة الإسلامية" وأعبائها المالية، يبدو أن العراق غير قادر على دفع المبالغ المستحقة عليه لشركات النفط الأجنبية، ولكن حرصاً من الحكومة على استمرار عمل هذه الشركات وتطوير استثماراتها، قد تضطر إلى دفع فقط 12 مليار دولار عبر الاستدانة من الداخل بموجب سندات مضمونة على الخزينة، وأن تؤجل المبلغ الباقي والبالغ 15 مليار دولار إلى موعد آخر، ريثما يتجاوز البلد الأزمات التي يمر بها.

وتعمل في العراق حالياً نحو 17 شركة استثمارية عالمية ومن جنسيات مختلفة (أمريكية وبريطانية وإيطالية وروسية وماليزية وصينية) لتطوير الحقول النفطية المنتجة والمستكشفة، وذلك بموجب عقود تمت في جولات التراخيص الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وهي ملزمة باستثمار أموالها لرفع القدرة الإنتاجية، على أن تلتزم الحكومة بدفع ما نسبته 50 بالمئة من الأموال المصروفة سنوياً، تضاف إليها أرباح بمعدل 1.5 دولار عن كل برميل إضافي.

وبما أن الشركات أنفقت خلال العامين الماضيين نحو 43 مليار دولار، يتوجب على الحكومة دفع 21.5 مليار دولار، يضاف إليها 5.5 مليارات أرباحاً، فيكون المجموع المستحق 27 مليار دولار، وقد ساهمت هذه الاستثمارات بزيادة الإنتاج بنحو مليون برميل، وتم تشييد منشآت ضخمة تتمتع بكل مستلزمات الرفاهية حيث يقيم الآلاف من الخبراء الأجانب، وينتظر أن تستمر الشركات المتعاقدة بتنفيذ خططها الاستثمارية باستثمار نحو 87 مليار دولار حتى عام 2016، على أن يتم استثمار 27 مليار دولار في العام الحالي و60 ملياراً في العام المقبل.

وكان إجمالي استثمارات شركات النفط العالمية في العراق قد بلغ 17 مليار دولار في عامي 2011 - 2012، سددت الحكومة منها نحو عشرة مليارات عبر كميات من النفط، وبذلك يكون إجمالي استثماراتها طوال فترة ست سنوات (2011 - 2016) نحو 147 مليار دولار.

تطور الإنتاج

لقد تطور الإنتاج النفطي من حقول الوسط والجنوب، من 1.8 مليون برميل إلى 2.7 مليون برميل يومياً، ثم إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً في مطلع العام الحالي. وعلى الرغم من الاضطرابات الأمنية والحرب المستمرة ضد الارهاب وتأثيرها على تراجع الإنتاج في عدة مناطق، فقد أشارت معلومات وكالة الطاقة الأمريكية إلى أن العراق هو البلد الثاني لجهة زيادة الإنتاج عالمياً بعد الولايات المتحدة في عام 2014؛ إذ أسهم إنتاجه الكلي بنحو 330 ألف برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة إنتاجها بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، ثم جاءت كندا والبرازيل بنحو 250 ألف برميل يومياً لكل منهما.

ووصفت الزيادة في الإنتاج العراقي بأنها تعادل 60 بالمئة من الزيادة في إنتاج أوبك، في حين يتطلع العراق بلسان وزير نفطه عادل عبد المهدي لتصدير 3.3 ملايين برميل يومياً في عام 2015، بعد وصول الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل، مع عودة حقل كركوك إلى الإنتاج، مع العلم أن خططه المستقبلية تتطلع إلى إنتاج 8 ملايين برميل يومياً بين عامي 2020 - 2030، لكن يبدو أن الكثير من المراقبين في السوق يستبعدون تحقيق هذا الهدف؛ ومنهم توني هاورد الرئيس السابق لشركة "بريتش بتروليوم" ويشغل حالياً منصب رئيس شركة "جينل" لإنتاج النفط في كردستان، والذي استبعد أن يتمكن العراق من زيادة إنتاجه بشكل كبير في المستقبل.

ومع تراجع أسعار النفط خفض العراق "سعر التعادل" للبرميل في موازنة 2015 عدة مرات، وذلك من 90 إلى 70 دولاراً ثم إلى 60 دولاراً وأخيراً إلى 55 دولاراً، مع إنتاج نحو 3.3 ملايين برميل يومياً كمعدل تصدير، وقدرت الموازنة بـ102 مليار دولار، يشكل الاعتماد على النفط نسبة 67.3 بالمئة، مقابل 12.4 بالمئة على إيرادات من الضرائب والصناعة والزراعة والاتصالات وغيرها، ونحو 2.6 بالمئة على الأرصدة المدورة، أما الاقتراض فقد بلغت حصته 17.7 بالمئة، وسيتم اعتماد الدفعة الأولى لسد العجز البالغ 21.4 مليار دولار، بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليارات دولار، وقرض آخر من البنك الدولي بقيمة ملياري دولار، إضافة إلى ذلك قرر البنك المركزي العراقي تمويل الموازنة بقرض قيمته 6 تريليونات دينار (5.2 مليارات دولار) من خلال تشغيل 50 بالمئة من احتياطات المصارف التجارية المودعة لديه، وإعادة شراء سندات الخزينة من السوق الثانوية، إذ سيشتري نحو 5 تريليونات دينار منها كمرحلة أولى، مع العلم أن هذه الإجراءات لا تمس الاحتياطي الخاص لديه والذي يزيد على 70 مليار دولار.

تبقى الإشارة إلى خطورة أعباء الحرب المالية في الضغط على الموازنة، وقد خصصت الحكومة نحو 25.9 مليار دولار موزعة بين 12.75 مليار دولار لوزارة الدفاع، ونحو 12.26 مليار دولار لوزارة الداخلية، و983 مليون دولار لمتطوعي الحشد الشعبي، إضافة إلى صفقات شراء السلاح التي لا تزال قيمتها من الأسرار الحكومية، أما بالنسبة لكلفة الحرب المستمرة منذ أكثر من عام في غرب العراق وشماله، فقد أشارت تسريبات من وزارة الدفاع إلى أن هذه النفقات في تصاعد مستمر، وتقدر حالياً بنحو 4 ملايين دولار يومياً في محافظة الأنبار التي تقع نحو 80 بالمئة من أراضيها تحت سيطرة "الدولة"، أما العمليات في محافظة صلاح الدين فهي تكلف يومياً نحو 6 ملايين دولار، ولم تدخل عملية تحرير الموصل بعد جدول النفقات الفعلية.

Loading...