"البالة" بديل الغزيين عن فقر الحال ورداءة الملابس الجديدة
غزة – راية
كمال ناصر- زادت ظاهرة اعتماد المواطن الغزي على الملابس المستخدمة "البالة" التي تنتشر بشكل غير مسبوق في كل محافظات غزة، ظاهرة تفاقمت مع استمرار الوضع الاقتصادي المتردي، جراء عوامل متعددة أبرزها الحروب واشتداد الحصار وتفشي البطالة بمعدلات غير مسبوقة، مما أنهك الاقتصاد الغزي الضعيف.
ويلاحظ المواطن ببساطة تكاثر في المحال التجارية التي تعرض الملابس المستخدمة، وربما يصل عدد المحال المتخصصة في هذه السلعة المستخدمة في الحي الواحد الي اكثر من خمس محلات وسط اكتظاظ الزبائن خصوصا من السيدات.
المواطن محمود العمري صاحب أحد المحال التي تبيع الأحذية والملابس المستخدمة في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع يقول إنه يتعمد على بيع الملابس البالية، من أجل توفير متطلبات حياة كريمة له ولأسرته من خلال هذا المجال منذ 22 عام .
ولذلك للعمري زبائن دائمين يثقون في جودة ملابسه، وتنظيفه لها بشكل جيد، حسب قوله، موضحا أن زبائنه من جميع الطبقات الاجتماعية المختلفة.
وعن طريقة وصول الملابس من داخل اسرائيل، يبين أنه يستوردها من تجار فلسطينيين في الضفة الغربية أو فلسطينيين الداخل الذين يحترفون جمع الملابس والاحذية المستخدمة أو التي خرجت من السوق لعيوب بسيطة أو لانتهائها كموضة.
"أبو علاء" تجار آخر نال شهرة في مدينة غزة، أوضح أن "البالة" راجت بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، حيث بدأ المواطن الغزي الانتباه الى ما يشتريه العمال الذين كانوا يعملون في اسرائيل من ملابس واحذية من اسواق او تجار كانوا يعرضوا بضائعهم على عمال قطاع غزة في اسرائيل سابقا.
وأرجع ارتفاع رواد هذه السلعة بعد الانقسام وما تلاه من حصار وحروب، مما دفع المواطن لتلبية كسوة أسرته من "البالة".
وقال "أبو علاء" لمراسل "راية" أن "البالة" تصل عبر كراتين كبيرة من نعبر كرم أبو سالم بعد أن يقوم بشرائها عبر الهاتف من تجار فلسطينيين من سكان الداخل المحتل عام 1948.
ويصل وزن الكمية الواحدة من 15-20 طن سب اتفاق التاجرين في الطرفين، فيما يختلف السعر سب التجار، وتصل سعر القطعة من 1- 20 شيكل حسب نوع وجودة القطعة.
المواطنة "أم محمد دواس 42 عام" تقول انها تقوم بشراء كميات كبيرة من الملابس المستخدمة كل شهر وتجد في ذلك بديل لشراء الملابس الجديدة مرتفعة الثمن ورديئة المصنعة، حسب وصفها.
وتابع دواس "أشتري كسوة أبنائي وأحفادي دون أن أشعر بانتقاص في قيمتها ولا تخجل منها، فهي تعيش وتصمد اكثر من الملابس الجديدة".
محمود (38 عام) يعمل ميكانيكي يقول ان طبيعة عمله في الميكانيكا تتطلب باستمرار ملابس تتحمل وتصمد معه، مشيرا لجودة الملابس المستخدمة "البالة"، كما أنه يشتري لأبنائه وزوجته من هذه الملابس الجيدة في ظل واقع مادي يجعله يعزف عن شراء الملابس الجديدة.

