ما بين دافوس ٢٠٢٣ ودافوس ٢٠٢٦
الكاتب: سمير حليلة
ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام خلال ايام ، بحضور ٣٠٠٠ شخص منهم ٦٠ رئيس ورئيس وزراء ، و ٥٥ وزير اقتصاد وماليه ، و ٨٠٠ رئيس تنفيذي لشركات عالمية . ومنهم بالطبع يترأس الرئيس الأمريكي ترامب أكبر وفد رسمي امريكي بمشاركة وزير خارجيته ووزير الخزانة ووزير التجارة وموفده الخاص السيد ويتكوف . اضافة للرئيس ماكرون ورئيس الناتو ورئيسة المفوضية الاوروبية وانطونيو غوتيرتش والرئيس الاسرائيلي والرئيس الاوكراني زيلينسكي ، وبمشاركة دولة رئيس الوزراء د محمد مصطفى وآخرون.
وقد بدأ الرئيس ترامب نشاطه قبل عام بالضبط وفور انتخابه ، بالاعلان في دافوس اl2025 عن برنامجه بخطاب تضمن الانقلاب الشهير في موضوع الرسوم الجمركيه على المستوى الدولي ، ومطالبة دول الناتو برفع مساهماتها في الميزانية الدفاعية ، ومهاجمة رئيس الاحتياطي الامريكي ومطالبته بتخفيض الفوائد على الدولار حسبما صرح .
ويأتي مؤتمر هذا العام تحت عنوان" روح الحوار" A spirit of Dialogue , حيث لم نستطع ان نجد أثرا لروح الحوار طوال العام الماضي من حكم ترامب ..؟! وهل يمكن لدافوس ان يستطيع خدمة اهدافه التي حددها وبناها كلاوس شواب منذ عام ١٩٧١ ..!؟ خاصة مع انهيار النظام العالمي الذي نعرفه وانهيار شرعيته ..؟!
وللعلم سيكون هذا المؤتمر هو الأول الذي يغيب عنه الرئيس السابق للمنتدى كلاوس شواب والذي أسس وترأس المنتدى مدة ٥٤ عاما حيث تم انهاء دوره المركزي في المنتدى عن عمر ٨٧ عاما ، بعد توجيه اتهامات له "بالصرف المفرط " . وقد نفى شواب الاتهامات ، الا ان مجلس امناء المنتدى قرر في شهر آب ٢٠٢٥ اعفاءه من منصبه . وهو يعمل الان على اصدار كتاب جديد له تحت اسم " اعادة الاعتبار للحقيقة والثقة".
ويرأس المنتدى في هذه الدوره Borge Brende وهو وزير نرويجي سابق ، تحت تحديات كبرى ، حيث انهيار القانون الدولي لا يتم في الظل بل في العلن وفي عناوين الاخبار الرئيسية ، وأغلب الحضور الرسمي للمؤتمر هم معارضون بالعلن لسياسة ترامب الدولية . ينعقد المؤتمر ، في الوقت الذي هدد فيه ترامب حلفائه بفرض رسوم جمركيه اضافيه اذا لم يدعموا مطالبه حول جزيرة جرينلاند ..!، وقد انتهى من اعتقال الرئيس الفنزويلي والبدء في محاكمته ، وتقاسم الثروات الطبيعيه لفنزويلا ، وطرح حلا للحرب الاوكرانيه الروسية لصالح روسيا الاتحاديه ، وأعلن عن تشكيل مجلس السلام العالمي كمقرر للسياسة الاقليمية وقد يكون الدوليه برئاسته بديلا عن مؤسسات ودور الأمم المتحده .
ويبقى السؤال الذي ننتظر الاجابة عليه بعد انتهاء المؤتمر يوم ٢٠٢٦/١/٢٣ ، هل يستطيع دافوس والمشاركين فيه تحويله للحصن الأخير لانقاذ النظام العالمي القديم..!؟ ام انه سيكون القاعده الجديده التي ينطلق منها نظام عالمي احادي القطب ، ويعيد تشكيل عالمنا على أسس وقواعد جديده !؟

