وجع خارج الدوام الرسمي
الكاتب: د. عدنان ملحم
في خِضمّ السجالات الدائرة بين الحكومة ونقابة الأطباء، يغيب الطرف الأضعف عن الطاولة: المريض الفقير المسكين، الذي لا يملك سوى جسده المُنهك وباب المستشفى الحكومي.
هذا المريض لا يعرف معنى «التقليص الحكومي»، ولا يفهم تفاصيل الخلافات الإدارية؛ هو يعرف أمرًا واحدًا فقط: أن وجعه لا ينتظر، وأن المرض لا يُؤجَّل، وأن الفقر لا يمنحه بدائل.
عندما تُغلِق المشافي والعيادات أبوابها، أو يُقلَّص الدوام فيهما، لا يُعاقَب القرار السياسي، بل يُعاقَب الفقير: امرأةٌ مسنّة تعود بلا فحص، طفلٌ يُؤجَّل علاجه، وعاملٌ بسيط يُجبَر على الاختيار بين الدواء ورغيف الخبز.
نقطة الضوء هنا أن تبقى البوصلة أخلاقية وإنسانية؛ أن يكون المريض خطًّا أحمر، وألّا يتحوّل حقّ العلاج إلى أداة ضغط أو ورقة تفاوض.
الدفاع عن الأطباء واجب، ومساءلة الحكومة حق، لكن حماية الفقراء مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل. فالوطن الذي يُترك فيه المريض الفقير وحيدًا، وطنٌ مريض… مهما كثُرت بياناته.
للأسف، طوابير المرضى في المؤسسات الصحية الحكومية تقطع القلب: أدوية مفقودة، عمليات مؤجَّلة، ومشافٍ فارغة من الكفاءات الطبية والأجهزة اللازمة.
ارحموا هذا الشعب الفقير؛ يبحث ناسه عن الدواء، والماء،. والكهرباء، والغاز، والمحروقات، والمعاش، والأمن والأمان، والسفر بكرامة، والعدالة، والمساواة، والحقيقة.
مطلوب مسؤول على" قدر حاله" يفهم الناس أين يذهبون، يتواصل معهم، ويصغي إليهم… لا تنفع استراتيجيات «رام الله وبس». اخرجوا خارج العاصمة السياسية المؤقتة، وشاهدوا حال هذا الشعب المُرهق، المتعب، والمُفلس.
لا أعرف كيف ننتظر من الناس أن تنتخبنا ونحن بعيدون عنها بُعد السماء عن الأرض! أين الدولة يا جماعة؟ أين الحكومة يا ناس؟.

