الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:47 PM
المغرب 5:13 PM
العشاء 6:31 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

على الدنيا السلام!

الكاتب: ابراهيم ملحم

منذ صعوده على الدرج المعطّل في الهيئة الدولية، وتوبيخه العلني لها بتقادمها، وفسادها، وانتهاء مدة صلاحيتها، صعّر الرجل ذو الذات المتضخمة خدّه للناس، وطفق يمشي في الأرض مرحاً، كما لو أن لا أحد غيره فيها؛ يشن الحروب، ويضع يده على ممتلكات الشعوب، ويتوعد من يعارضه بضرائب كيدية، مُحوّلاً ردهات السياسة إلى كازينو يُشكل فيه وحده "مجلس السلام" ليكون بديلاً عن الهيئة الدولية، ويصوغ ميثاقه، ويُحدد ثمن تذاكر الدخول إليه.

مثل فيلٍ يدخل متجر الفخار، شرع ترمب بكسر قواعد الحق والعدل وقيم الإنسانية، يتصرف كممثلٍ في فيلم "ويسترن" طويل، يمارس فيه دور الشرير الذي يطلق النار من فوق حصانه، ويتوعد بـ"الأرمادا" كل من يعصي له أمراً، مُهدّداً باختطاف الزعماء وزوجاتهم من غرف نومهم، إنْ هم رفضوا تسليم مفاتيح خزائن بلادهم وثرواتها.

وفي تشريحٍ جريءٍ للمشهد العالميّ، أماط "مارك كارني"، رئيس الوزراء الكندي، في كلمته بمنتدى دافوس اللثام عن غلالة القيم والأخلاق التي ظلت تستر عورة النظام العالمي لعقود، ليتبيّن أنها لم تكن سوى كذبة، تُخفي خلفها غطرسة القوة وازدواجية المعايير.

مخطئٌ من يظن أنّ ترمب مجرد "ظاهرة عابرة" تنتهي برحيله؛ إنه الوجه العاري لأمريكا التي عادت لسيرتها الأولى؛ دولة تحكمها الأرقام لا القيم. تبيع الحلفاء في مزاد "التصفيات"، كما جرى مع "قسد" حين استنفد غرضها كـ"بندقية للإيجار"، وتطعم أوكرانيا للدب الروسي حين أصبحت فواتير الذخيرة عبئاً على الميزانية، حتى حلفاؤها في "الناتو" لم يسلموا من اللدغات التجارية والرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا.

عندما يُشكل ترمب مجلساً للسلام، تكون أخلاقه هي ميثاقه، ويضم نتنياهو إلى سدنة عتباته.. فعلى الدنيا السلام. صدق ثعلب السياسة الراحل هنري كيسنجر حين قال: "على أصدقاء أمريكا أن يخشوها أكثر من خشيتهم أعداءهم".

على الدنيا السلام! ليست مجرد عبارة وداعٍ في نصّ مسرحيّ، بل هي "نعيٌ" لنظامٍ دوليّ ظلّ يقتات على شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لعقودٍ خلت، حتى جاء ترمب ليعلن نهاية العرض

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...