الحرب ليست مباراة كرة قدم لنسأل : من الذي فاز !!
الكاتب: د. ناصر اللحام
الحرب هي فشل السياسة ، وفشل السياسة هو فشل السياسيين ، وفشل السياسيين هو فشل النظام السياسي ، وفشل النظام السياسي هو فشل النخب والمعارضة . وفشل النخب والمعارضة هو فشل المجتمع والناخبين والبرلمان في تشكيل حكومات عاقلة وحكم رشيد .
المجتمع الفلسطيني ليس جمهور ناخب .. فقد تعطلت الانتخابات منذ عشرين عاما لأسباب لا قيمة لها في التاريخ . وان الجمهور غير الناخب هو جمهور لا قيمة له في السياسة . وغالبا فان المجتمعات العربية عموما لا قيمة لها في السياسة . فهو جمهور عملت الحكومات على ابعاده عن دائرة القرار وغاليا جمهور غير مسجل في بورصة القرار .
الجمهور الأمريكي له قيمة ، والجمهور الإسرائيلي له قيمة، وقبلهم جميعا الناخب الأوروبي . لأنه يستطيع ان يسقط اية حكومة وان يتخلص من أي قائد تسبب له بكوارث او خسائر حتى لو كان عن حسن نية . وهنا يمكن القول ان الصحافة في المجتمعات التي فيها انتخابات كل اربع سنوات هي صحافة منتجة وصانعة محتوى .
اما الجمهور العربي ( وقبلهم جميعا الفلسطيني ) فلا يوجد لرأيه أي قيمة ولو كتب الاف المقالات يوميا وملايين البوستات على التواصل الاجتماعي ، ولو انجب عشرات ومئات المحللين الذين ينتشرون على الفضائيات . هو جمهور مستقبل وغير منتج للسياسة الداخلية او الخارجية . وان الصحافة في المجتمعات العربية هي صحافة تسلية وصناعة نجوم وغاليا صحافة تضليل ومماسك وتخوين وتجريم للثقافة والوعي ولاعتبار ان النقد للحاكم هو خروج عن الملة وكفر والحاد !!!
وكما ان السياسة هي دليل على حضارية المجتمعات وذكاء استخدام الأدوات ، فان الصحافة هي مرآة المجتمع . ومن هنا تنبع مصداقة الصحيفة او القناة او وكالة الانباء .
الجمهور العربي عموما شاهد الحرب عبر شاشة التلفزيون او من النافذة حيث كانت الحرب على ارضه وفي مدينته وتحت نافذته . وبتلقائية سريعة يسأل اليوم بعد اعلان وقف اطلاق النار : من الذي فاز ؟
لأنه يتعامل مع الحرب مثلما يتعامل مع مباراة كر قدم بين فريقين . والجمهور لا يلام لان الصحافة مرآة الشعب قدمت له معلومات منقوصة ، وان السياسيين الفاشلين في بلده كانوا مجرد متفرجين او منفذين لأوامر خارجية . ولا يستثمرون في صناعة محتوى أجيال قادمة انحفر في ذاكرتها صور الصواريخ .
اذا اردنا ان نكون على رادار الأمم وعلى خارطة الحضارة . يجب ان يكون لدينا انتخابات كل اربع سنوات ، سواء للرئاسة او للبرلمان . دون ذلك لا يهم ماذا نقول عن الحروب وماذا يقول القادة الذين يجلسون على مقاعد الحكم دون انتخابات منذ ثلاثين عاما وأكثر .
هذا ليس رغبة . بل حاجة أساسية لنلحق بقطار الحضارة وان لا نتحول الى منازل مهدمة يهيم أصحابها في خيام النزوح بانتظار مساعدات إنسانية مثلما حدث لنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية .

