الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:54 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:09 PM
العشاء 8:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نقطة ضوء .. ربع المجتمع مهدَّد بالحبس… فأين تقف العدالة؟

الكاتب: د. عدنان ملحم

مليون أمر حبس في الضفة الغربية بحق ما بين 600 إلى 700 ألف مواطن… هذه ليست إحصائية عابرة، بل مؤشر خطير على اختلال عميق في البنية الاقتصادية والاجتماعية في البلد . حين يصل التعثّر إلى نحو 25% من المواطنين البالغين، فنحن أمام أزمة عامة، لا حالات فردية.

لم يعد الدَّيْن التزاماً مالياً فقط، بل تحوّل إلى عبء نفسي واجتماعي يهدد استقرار الأسر وكرامة الأفراد. الموظف بنصف راتب، والعامل بلا عمل، والتاجر في سوق راكد… جميعهم أصبحوا على حافة السقوط، لا بسبب سوء نية، بل بفعل واقع خانق.

أخطر ما في المشهد هو غياب التمييز الواضح بين المَدِين العاجز عن السداد والممتنع عنه. الأول ضحية ظرف اقتصادي قاهر، أما الثاني فمخالف يستوجب المساءلة. العدالة الحقيقية تبدأ من هنا: التفريق لا التعميم.

هل يُحمَّل المواطن وحده مسؤولية الفقر والبطالة والحصار وتراجع الدخل؟ أم أن للحكومة دوراً أساسياً فيما آلت إليه الأوضاع؟ الحقيقة أن الأزمة مركّبة، لكن لا يجوز أن يُترك المواطن وحيداً في مواجهة نتائج السياسات الاقتصادية التي أضعفته.

حبس المَدِين المعسِر لا يُعيد حقّاً، ولا يُنشّط اقتصاداً، بل يفاقم الأزمة: أسرة بلا معيل، وسوق بلا مستهلك، ومجتمع يزداد احتقاناً. هنا تتحوّل العقوبة من وسيلة ردع إلى أداة كسر.

المطلوب ليس إلغاء حقّ الدَّائِن، بل حمايته بطرق أكثر فاعلية وإنسانية. وفي المقابل، صون كرامة المَدِين عبر آليات مثل جدولة الدُّيُون، والتسويات، وربط السداد بالقدرة الفعلية.

حين يشعر ربع المجتمع بالتهديد، فهذه ليست أزمة قانون … بل أزمة ثقة. كسر المواطن يدفعه إلى الانكفاء أو الهجرة، بينما إنصافه يعيد ربطه بوطنه.

المَدِين المعسِر ليس مجرماً، بل انعكاس لأزمة أوسع. والعدالة الحقيقية ليست في عدد أوامر الحبس، بل في قدرتها على تحقيق التوازن بين حقّ الدَّائِن وكرامة المَدِين … بين القانون والواقع.
فهل نملك الشجاعة لنُقرّ أن الأزمة أكبر من الفرد… وأن العدالة الحقيقية هي التي تُنقذ المجتمع، لا التي تُحصي الموقوفين؟ . 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...