أقل الكلام .. "المندوب السامي".. ليس سامياً!
الكاتب: ابراهيم ملحم
منذ تعيين البلغاري نيكولاي ميلادينوف "مندوباً سامياً" حاكماً لقطاع غزة، فإن الرجل المنتدَب لمهمةٍ استعماريةٍ ظلّ صامتاً على الخروقات اليومية في القطاع، وفي المرة الوحيدة التي نطق فيها.. كذب.
لقد ادعى أن الشاحنات التي تدخل القطاع بلغت 600 شاحنة يومياً؛ وهو تصريحٌ لم يكن بحاجةٍ إلى نفي رسمي، فالـمَشاهد المرئية في الأسواق تكفلت بالمهمة، حيث النقص الحاد في المواد التموينية وارتفاع أسعار المتوفر منها، وشح المياه، وإعلان منظماتٍ دوليةٍ انسحابها من مهامها وفق بيانات "المطبخ العالمي" و"برنامج الغذاء"، وسط تدهورٍ خطيرٍ في الأمن الغذائي.
إن توجيه الانتقاد للمندوب البلغاري لا يُعفي الفلسطيني رئيس اللجنة د. علي شعث، وجميع الأعضاء، من المسؤولية الوطنية التي انتُدبوا لها تخفيفاً لمعاناة أهلهم في القطاع المنكوب بالخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات. نعرفهم رئيساً وأعضاء بوطنيتهم وحرصهم، وأنّ بعضهم كابد فصول الإبادة وفقدَ أعزاء عليه، ونعرف أن بعضهم قدّم استقالته بالفعل، أو مُنع من الاعتراض على السياسات والمخططات، لكن "إملاءات المندوب" لا ينبغي لها أن تُغيّب أصواتهم. فهم ليسوا مجرد موظفين، بل منتدبون لمهمة إنقاذ شعبٍ يموت يومياً.
أين هي الوعود التي قطعتها اللجنة على نفسها؟ وفي مقدمتها إدخال "الكرفانات" التي تضمن عيشاً كريماً مؤقتاً للنازحين إلى حين إعادة الإعمار، كما جاء على لسان رئيسها في مستهل تسلمه مهامه، وأن تكون اللجة الوطنية همزة الوصل التي تعيد للوطن وحدته وكرامته.
إن غزة لا تحتاج إلى أرقامٍ وهميةٍ تُكتب في التقارير الدولية لتجميل وجه "الانتداب الجديد"، بل تحتاج إلى حقيقةٍ يلمسها المجوّعون في رغيف الخبز وشربة الماء وحبة الدواء وحليب الأطفال، والخيمة الآمنة من الموت المتنقل. فالصمت في مقام الجوع مشاركةٌ فيه.

