كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟
الكاتب: ياسر أبوبكر
كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟
قراءة تحليلية في المرايا العربية والدولية والإسرائيلية.
بقلم : د.ياسر أبوبكر.
ليس المؤتمر العام الثامن لحركة فتح حدثًا تنظيميًا عابرًا.
في نظر العالم، هو لحظة اختبار ثقيلة لواحدة من أقدم حركات التحرر الوطني، تُقاس بها قدرتها على البقاء، لا فقط على إدارة ذاتها. وبينما يُعقد في رام الله في 14 أيار 2026، فإن ما يُكتب عنه خارج فلسطين يكشف فجوة واضحة بين الرواية الرسمية والتوقعات الدولية.
أولًا: العالم العربي .. بين الأمل والتشاؤم الصريح.
في الكتابات العربية، يظهر المؤتمر بوصفه فرصة أخيرة أكثر منه فرصة جديدة.
كثير من التحليلات لا تجامل: التوقع الغالب "متشائم"، ويرى أن المؤتمر قد لا يكون قادرًا على إنقاذ الحركة من أزمتها البنيوية، خاصة مع الحديث عن "هندسة مسبقة للنتائج" وإعادة إنتاج القيادة نفسها.
في المقابل، هناك خطاب آخر أقل حدّة لكنه لا يقل وضوحًا: المؤتمر ليس حدثًا تنظيميًا، بل اختبار لموقع فتح في المشروع الوطني في ظل حرب غزة والانقسام وتراجع الفاعلية السياسية.
بمعنى أدق:
العالم العربي لا يسأل من سيفوز؟
بل يسأل: هل ما زالت فتح قادرة على أن تقود؟
ثانيًا: القراءة الدولية/الأميركية .. أزمة تمثيل لا أزمة مؤتمر.
في التحليل الأميركي، لا يُنظر للمؤتمر بوصفه حدثًا داخليًا، بل كجزء من أزمة أوسع:
أزمة النظام السياسي الفلسطيني نفسه.
الاهتمام البحثي الدولي يربط المؤتمر بثلاث قضايا:
• شرعية التمثيل السياسي.
• مستقبل السلطة بعد الحرب.
• قدرة فتح على إنتاج قيادة جديدة.
وهنا التحول المهم:
الغرب لم يعد يراقب فتح كـ”حركة”، بل كفاعل حاكم يجب أن يثبت أنه ما زال قادرًا على إدارة النظام السياسي.
ثالثًا: القراءة الإسرائيلية .. المؤتمر كملف أمني لا سياسي.
الإعلام الإسرائيلي لا يناقش المؤتمر من زاوية الإصلاح أو الديمقراطية.
هو يختزله في سؤال واحد:
ما الذي سيقوله المؤتمر عن المقاومة؟
التركيز كان على قضايا مثل:
• إشراك الأسرى في المؤتمر.
• طبيعة الخطاب السياسي المتوقع.
• ما إذا كانت فتح ستعيد تبني خطاب أكثر تشددًا.
بمعنى أوضح:
إسرائيل لا ترى المؤتمر كفرصة إصلاح، بل كمؤشر على اتجاه السلوك الفلسطيني القادم.
رابعًا: داخل التحليلات الفلسطينية .. صراع على معنى المؤتمر.
حتى داخل الكتابات الفلسطينية، لا يوجد إجماع:
• تيار يرى المؤتمر محطة مفصلية لإعادة بناء المشروع الوطني.
• وتيار آخر يراه مجرد إعادة ترتيب داخل نفس المنظومة.
التحليلات تشير إلى أن المؤتمر قد يشهد:
•صعود وجوه جديدة.
•محاولات لإعادة تشكيل القيادة.
•صراعًا غير معلن على الخلافة داخل الحركة.
لكن السؤال الحاسم بقي دون إجابة:
هل هذا التغيير “تجديد” أم “إعادة توزيع نفوذ”؟
خامسًا: ما يتفق عليه العالم رغم اختلافه.
رغم التباين الكبير في التفسيرات، هناك نقاط شبه إجماع في كل ما كُتب:
• المؤتمر تاريخي في توقيته (بعد حرب غزة وتآكل النظام السياسي).
•هو اختبار للقيادة القادمة داخل فتح .
• سيحدد موقع الحركة في السنوات القادمة.
• لكنه محاط بشكوك كبيرة حول قدرته على إحداث تحول حقيقي.
الخلاصة الصريحة:
العالم لا ينتظر من المؤتمر بيانات .. بل نتائج ملموسة.
إن خرج بقيادة جديدة وبرنامج واضح، فإنه سيُقرأ كمؤتمر تجديد.
أما إن أعاد إنتاج التوازنات نفسها ، فإنه سيُقرأ كمؤتمر إدارة أزمة.
والفارق بين الاثنين ليس تنظيميًا .. بل تاريخي.
بكلمة واحدة:
العالم لا يسأل ماذا ستقول فتح في مؤتمرها ..
بل ماذا ستصبح بعده.
____________
هامش:
تم إعداد هذا النص بالاستناد إلى مراجعات تحليلية متعددة، وحوارات أكاديمية تفاعلية، إلى جانب توظيف أدوات ذكاء اصطناعي حديثة أسهمت في دعم المقارنة واستقراء الاتجاهات.
دلالات

