في برنامج "ربع ساعة تداول"
بين نيران الحرب وتقلبات الطاقة: تباين حاد في أسواق المال العالمية
في حلقة جديدة من برنامج "ربع ساعة تداول" الذي يبث على أثير شبكة رايـــة الإعلامية برعاية "بورصة فلسطين" في شهر رمضان المبارك، البرنامج يعد مساحة اقتصادية مختصرة، يأخذ المتابعين في جولة تحليلية مركّزة على أبرز تطورات بورصة فلسطين وأبرز الأخبار والإفصاحات التي تؤثر في السوق المحلي.
وفي مشهد مالي يعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية، تباين أداء الأسواق العالمية بشكل لافت مع تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، إذ سجلت بورصة تل أبيب مكاسب قوية، بينما خيم اللون الأحمر على المؤشرات الأوروبية، واستعدت وول ستريت لافتتاح متراجع، في حين شهدت بورصة فلسطين تداولات محدودة وسط حذر المستثمرين.
تل أبيب ترتفع رغم الحرب
قفز مؤشر “تاس 35” في بورصة تل أبيب بأكثر من 4% قبل أن يقلص مكاسبه إلى نحو 3.8% خلال الجلسة، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضربات متكررة ضمن التصعيد القائم.
ويرى مدير المنتدى الاقتصادي العربي عمر فندي أن هذا الارتفاع يعكس رهانات داخلية على قصر أمد الحرب، إضافة إلى قناعة لدى شريحة من المستثمرين بأن الدعم الأميركي والغربي سيحسم المسار سريعاً، ما يحدّ من الخسائر الاقتصادية المتوقعة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يتحمل كلفة مرتفعة في حال طال أمد الحرب، موضحاً أن التقديرات الأولية تتحدث عن خسائر مباشرة بمليارات الشواكل، إلى جانب خسائر غير مباشرة ناجمة عن تعطيل المصانع والأنشطة الاقتصادية. وأضاف أن استمرار المواجهة لأسابيع قد يقلب المعادلة ويدفع المؤشرات إلى تراجعات حادة.
أوروبا تحت ضغط الطاقة
في المقابل، تكبدت الأسواق الأوروبية خسائر واضحة، حيث تراجعت مؤشرات رئيسية مثل “داكس” الألماني و“كاك” الفرنسي و“فايننشال تايمز 100” البريطاني بنسب ملحوظة، في ظل ارتفاع حاد بأسعار عقود الغاز الطبيعي.
وجاءت المخاوف مدفوعة بتطورات تتعلق بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة، ما انعكس فوراً على توقعات التضخم والنمو في أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وول ستريت تميل إلى التراجع
وفي الولايات المتحدة، أظهرت تعاملات ما قبل الافتتاح ميلاً للانخفاض في أسهم الشركات الكبرى ضمن مؤشر “إس آند بي 500”، مع تراجع أسهم قيادية في قطاعات التكنولوجيا والسيارات، تحت ضغط المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أسعار الطاقة والسياسات النقدية.
ورغم ذلك، لا تشير الأرقام الأولية إلى سيناريو “الاثنين الأسود”، مع بقاء المجال مفتوحاً أمام تغير المعطيات خلال الجلسة.
الشيكل وتدخل البنك المركزي
على صعيد العملات، أظهر الشيكل قوة ملحوظة رغم التوترات، وهو ما يعزوه محللون إلى تدخلات مباشرة من بنك إسرائيل في سوق الصرف للحفاظ على استقرار العملة ومنع تقلبات حادة، في ظل حساسية المرحلة.
بورصة فلسطين: تداولات محدودة ومؤشر فوق 600 نقطة
محلياً، شهدت بورصة فلسطين جلسة هادئة بتداولات ضعيفة لم تتجاوز 232 ألف دولار، مع حجم أسهم متداولة بلغ نحو 176 ألف سهم عبر 87 صفقة.
وأغلق مؤشر القدس مرتفعاً بنسبة 0.43% ليعاود تجاوز مستوى 600 نقطة ويستقر عند 602 نقطة تقريباً، فيما صعد مؤشر القدس الإسلامي بنحو 1%.
وتركزت أكثر من نصف الصفقات على سهم بنك فلسطين، في حين اقتصرت التداولات على أسهم 10 شركات فقط من أصل 48 شركة مدرجة.
وسجل سهم مصرف الصفا أعلى نسبة ارتفاع بنحو 3%، تلاه سهم العربية الفلسطينية للاستثمار (أبيك) بنحو 2.3%، إضافة إلى مكاسب محدودة لأسهم الاتصالات والعقار. في المقابل، تراجع سهم فلسطين للاستثمار العقاري (بريكو) بنحو 2.8%، وسهم بنك فلسطين بنحو 2%.
صورة معقدة… وسيناريوهات مفتوحة
يعكس هذا التباين بين الأسواق قراءة مختلفة لمآلات التصعيد؛ ففي حين تراهن بعض الأسواق على حرب قصيرة الأمد، تسود مخاوف عالمية من انعكاسات أوسع على الطاقة والتضخم والنمو.
ويبقى المسار مرهوناً بتطورات الأيام المقبلة، سواء على الصعيد العسكري أو في أسواق الطاقة، التي باتت المحرك الأساسي لمعنويات المستثمرين حول العالم.

