جمعية المرأة العاملة تنظم جلسة مساءلة حول نتائج الترشح للانتخابات المحلية
نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جلسة مساءلة بعنوان "نتائج الترشح للانتخابات المحلية: قراءة نقدية ومساءلة للواقع الانتخابي" في قاعة بلدية سردا – أبو قش، بمشاركة واسعة من مرشحين ومرشحات، وشباب وشابات، وممثلين وممثلات عن مؤسسات نسوية ومجتمعية، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الوعي والمساءلة المجتمعية قبيل الانتخابات المحلية المقررة في 25 نيسان 2026.
وشهد اللقاء حضور 35 مشاركًا ومشاركة من خلفيات متنوعة شملت المدن والقرى والمخيمات، حيث ركّزت الجلسة على أهمية تعزيز المشاركة السياسية، وفهم النظام الانتخابي الجديد، وتوسيع دائرة النقاش حول واقع العملية الانتخابية، بما يساهم في بناء وعي مجتمعي قادر على التأثير في مخرجات الانتخابات.
وقدّمت ممثلة لجنة الانتخابات المركزية، ميسم البرغوثي، مداخلة تفصيلية تناولت فيها الإطار القانوني للعملية الانتخابية، موضحة أبرز ملامح النظام الانتخابي الجديد القائم على القوائم المفتوحة، وما يحمله من تغييرات في طريقة التصويت وآليات اختيار المرشحين والمرشحات داخل القوائم. واستعرضت البرغوثي الأرقام المرتبطة بمرحلة الترشح، بما في ذلك عدد القوائم والمرشحين والمرشحات، ونسب المشاركة، مع تركيز خاص على مشاركة النساء، التي بلغت 32% في المجالس البلدية و22% في المجالس القروية، مشيرة إلى أن عدد القوائم التي تترأسها نساء ما يزال محدودًا. كما شرحت بالتفصيل آليات الاقتراع، محذّرة من الأخطاء الشائعة التي قد تؤدي إلى إلغاء الأوراق الانتخابية، مثل اختيار عدد أكبر من المسموح به من المرشحين أو المرشحات، إضافة إلى توضيح الترتيبات الخاصة بمشاركة كبار السن وذوي الإعاقة، ومواعيد الدعاية الانتخابية، مؤكدة على دور اللجنة في ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين والمرشحات.
من جهته، قدّم المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة، قراءة سياسية لواقع الترشح والانتخابات، حيث ركّز على دور الأحزاب في تشكيل القوائم الانتخابية، موضحًا أن عملية اختيار المرشحين والمرشحات تستند إلى معادلة تجمع بين الكفاءة والتمثيل الاجتماعي والتنوع. وأكد دولة على أهمية الانتخابات باعتبارها مساحة لقياس نبض الشارع وتعزيز المشاركة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنها تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى حيوية النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على التكيف مع التحديات. كما تناول ظاهرة التزكية، معتبرًا أنها تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التنافس الديمقراطي، ما بين كونها تعبيرًا عن توافق مجتمعي أو مؤشرًا على تراجع التنافس. وفي سياق متصل، شدد على ضرورة تعزيز مشاركة النساء، مشيرًا إلى أن ضعف تمثيلهن في رئاسة القوائم يعكس تحديات ثقافية داخل الأحزاب، وداعيًا إلى تطوير سياسات حزبية أكثر نضجًا لدعم وصول النساء إلى مواقع قيادية. كما تطرق إلى أهمية إشراك الشباب والشابات في القوائم الانتخابية، مؤكدًا أن ذلك يسهم في تجديد الحياة السياسية ونقل الخبرات بين الأجيال.
بدورها، قدّمت الناشطة السياسية وعضو الأمانة العامة ريما نزال مداخلة نقدية معمقة تناولت فيها التحولات التي طرأت على النظام الانتخابي، مشيرة إلى أن القانون الجديد، رغم كونه امتدادًا لنقاشات سابقة، أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، خاصة فيما يتعلق بقدرته على تمثيل مختلف الفئات. وتوقفت نزال عند إدراج ما يُعرف بالشرط السياسي ضمن النظام الانتخابي، معتبرة أن هذا الشرط يطرح تساؤلات حول حدود التمثيل والتعددية، ومدى تأثيره على فرص بعض الفئات في الترشح والمشاركة. كما ركّزت على أثر النظام الجديد على النساء، مبينة أن الانتقال إلى آلية تتيح اختيار الأفراد داخل القائمة قد يقلل من أهمية ترتيب المرشحات، الذي كان سابقًا يشكل أداة لتعزيز فرص فوزهن. وانتقدت استمرار ظاهرة التزكية، معتبرة أنها تحد من التنافس الحقيقي وتؤثر سلبًا على تمثيل النساء، كما أثارت إشكالية الكوتا النسوية، خاصة التفاوت بين المجالس البلدية والقروية، متسائلة عن أسباب عدم الالتزام بنسبة 30%، ومشددة على ضرورة مراقبة نتائج تطبيق القانون الجديد لضمان عدم تكريس التهميش بشكل غير مباشر.
أما عضو مجلس بلدية رام الله، حنان قاعود، فقد قدّمت مداخلة مستندة إلى تجربتها العملية في العمل البلدي، حيث أكدت على أهمية توقيت اللقاء في ظل اقتراب موعد الانتخابات، لما له من دور في رفع وعي المواطنين والمواطنات. وأشارت إلى أن بلدية رام الله وصلت إلى التزكية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المشاركة والتنافس. واستعرضت قاعود تجربتها داخل المجلس البلدي، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه الأعضاء والعضوات، ومنها ضعف المساءلة المجتمعية، وهيمنة عدد محدود من صناع القرار داخل المجالس. كما أكدت على أهمية معرفة الأعضاء والعضوات بأدوارهم داخل اللجان المختلفة، مشيرة إلى أن دور النساء في المجالس لا يجب أن يُحصر في القضايا الاجتماعية، بل يمتد إلى المشاركة في صياغة السياسات واتخاذ القرار. وشددت على أهمية العمل من أجل الصالح العام، وتعزيز التواصل مع المواطنين والمواطنات، بما يسهم في رفع مستوى المشاركة المجتمعية.
كما شهدت الجلسة مداخلات شبابية ركزت على دور الشباب في العملية الانتخابية، وأهمية تعزيز حضورهم ليس فقط كناخبين، بل كفاعلين داخل القوائم الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة خلق مساحات حقيقية لمشاركتهم في صنع القرار المحلي بما يعكس تطلعات الجيل الجديد. كما تميزت الجلسة بتفاعل واسع من الحضور، حيث طُرحت تساؤلات ومداخلات تناولت آليات الاقتراع وسبل ضمان عدم ضياع الأصوات، وأسباب عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة، إضافة إلى قضايا تتعلق بتمثيل النساء وآليات ترتيب القوائم، ودور المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية، فضلًا عن مناقشة التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على المشاركة الانتخابية.
وفي ختام اللقاء، خرج المشاركون والمشاركات بعدد من التوصيات التي أكدت على ضرورة تكثيف حملات التوعية بآليات الاقتراع، وتنظيم ورش عمل مجتمعية، وتشجيع دعم النساء في الانتخابات، ومتابعة تطبيق النظام الانتخابي الجديد وتقييم أثره، إلى جانب التأكيد على أن المشاركة في الانتخابات تمثل حقًا أساسيًا وأداة لتعزيز المشاركة الديمقراطية في المجتمع.
يأتي هذا اللقاء ضمن إطار مشروع "النهوض بحقوق المرأة من خلال تنفيذ اتفاقيات المصالحة في فلسطين"، الذي تنفذه الجمعية بالشراكة مع شبكة كرامة الإقليمية بدعم من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي NORAD.

