بالتفاصيل : مقتل طالبة في إطلاق نار للاحتفال بنتائج توجيهي
وتسبّب الحادث الذي وقع صباح اليوم الأحد, بحالة من الحزن والاستياء على حد سواء في غزة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بالتقصير في محاسبة مُطلقي النار في المناسبات الاجتماعية، حتى أصبح ذلك ظاهرة خطيرة يعاني منها المجتمع الفلسطيني وبشكل خاص في غزة.
رصاصة واحدة
وقال سليم المصدّر في حديث لـ "العربية"، وهو ابن عم الفتاة فاطمة أحمد حسن المصدّر البالغة من العمر (17 عاماً) إن الضحية قُتلت برصاصة أطلقها شقيقها الذي يصغرها بعام واحد، أثناء احتفاله بتفوّقها، إذ اخترقت الرصاصة الوحيدة التي أطلقها رقبتها وأدت لوفاتها على الفور، لتنقلب الأفراح الصاخبة إلى مأساة.
وأوضح المصدّر، أن أجواء الفرحة بنجاح فاطمة في الثانوية العامة بمعدل 95.2%، دفعت شقيقها الأصغر لحمل قطعة السلاح، ومن ثم إطلاق رصاصة في الهواء رغم محاولات المقربين منه منعه من ذلك، إلا أنه أطلق الرصاصة بالفعل لتصيب شقيقته التي كانت إلى جانبه وعلى مسافة مرتفعة.
وأكد المصدّر بينما كان يذرف الدموع خلال مواراة جثمان فاطمة الثرى، إن شقيقها الذي أطلق الرصاصة يعيش حالة نفسية سيئة جداً، ولا يقوى على الكلام، رغم محاولات البعض تهدئته، مبدياً قلقه عليه في ظل تأنيب الضمير الذي سيظل يلاحقه طوال حياته.
وسرد أقرباء الضحية بعضاً من تفاصيل حياتها في لقاء مع مراسل للعربية مؤكدين أنها أكبر أشقائها، وتتميز بالأدب الجم والأخلاق العالية، وقالوا إنها كانت متفوقة في دراستها منذ الطفولة، وتوقعت أن تحتل مراكز متقدمة في الثانوية العامة، وتطمح لمواصلة تعليمها الجامعي، إلا أن القدر كان يُخبئ لها ما لم تتوقعه على الإطلاق.
ظاهرة متجذّرة
حادث مقتل الفتاة فاطمة المصدر، فتح الباب على مصراعيه على ظاهرة إطلاق النار بكثافة في الأفراح والمناسبات الاجتماعية في غزة، إذ لا تكاد تخلو مناسبة سعيدة من إطلاق الرصاص، رغم انحصار الظاهرة نسبياً خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أنه وخلال هذا اليوم بالذات لم يتوقف إطلاق الرصاص منذ الصباح وحتى بعد إعلان نبأ مقتل فاطمة.
وبحسب مصادر طبية فإن العديد من الطلاب والمواطنين العاديين أصيبوا اليوم جراء إطلاق الرصاص، أو الألعاب النارية، كما وقعت العديد من حوادث السيارات جراء الاحتفالات أيضاً، والازدحامات المرورية أمام المدارس والمفترقات الرئيسية التي شهدت حركة غير مسبوقة بسبب إعلان نتائج الثانوية العامة.
وفيما تُوجّه أصابع الاتهام بدرجة أساسية للشرطة التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس، كونها فشلت في القضاء على هذه الظاهرة، فإن المتحدث الرسمي باسم الشرطة أيمن البطنيجي سارع للدفاع، وقال إن المشكلة مركبة ولا يمكن للشرطة وحدها القضاء عليها.
وقال البطنيجي، إن الشرطة كانت طوال الوقت حازمة جداً في تعاملها مع مُطلقي الرصاص في المناسبات الاجتماعية والحفلات، ولم تتردد في اعتقال أي شخص يقوم بذلك، لكن الشرطة وحدها تعجز عن القضاء على ظاهرة اجتماعية متجذّرة في ظل قوانين محلية لا تخولها التصرف بالطريقة التي تريد.
واعترف المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في سياق حديثه بأن العديد ممّن يتجرأون على إطلاق الرصاص في الحفلات هم من أبناء الفصائل والأذرع العسكرية التابعة لها، مطالباً تلك الفصائل بمحاسبة أبنائها أولاً ومعاقبة كل من يقوم بهذا الفعل، وشدد على أن الشرطة لن تتوانى في معاقبة كل من يخترق القانون حتى لو كان "مسنوداً" من أي فصيل مهما بلغت قوته ومكانته.
من جانبه اصدر مركز الميزان يأسف فيه لمقتل الطالبة ويعبر عن قلقه البالغ من تكرار سقوط ضحايا جراء انتشار وسوء استخدام الأسلحة الصغيرة.وطالب المركز بالتحقيق في الحادث وفي كل الحوادث التي انطوت على استخدام غير مشروع للأسلحة النارية أو سوء استخدام السلاح والانفجارات الداخلية، حيث رصد المركز مقتل (9) أشخاص منذ بداية العام الجاري من بينهم (3) أطفال، وإصابة (22) من بينهم (9) أطفال وسيدتين كلهم سقطوا ضحايا سوء استخدام السلاح والانفجارات الداخلية.
كما يطالب المركز وزارة الداخلية في حكومة غزة، باتخاذ التدابير كافة للحد من انتشار وسوء استخدام الأسلحة الصغيرة داخل قطاع غزة.
و فيما يلي صورة لكشف علامات "فاطمة" في الثانوية العامة:


