'ماس' تعرض للنقاش دراسة مسح احتياجات التجمعات المتضررة من الجدار
وجه مشاركون في ورشة نظمها معهد الدراسات الاقتصادية 'ماس'، انتقادات شديدة لدراسة 'مسح احتياجات التجمعات المتضررة من جدار الضم والتوسع في الضفة الغربية'، سواء لزاوية المنهجية أو مصادر المعلومات التي اعتمدت عليها.
والدراسة التي أعدتها 'ماس'، هي واحدة من ضمن 24 دراسة تنفذها لصالح صانع القرار في الحكومة، وجاءت بناء على طلب من وزارة الدولة لشؤون الجدار والاستيطان.
وقال مدير عام المعهد سمير عبد الله: 'الدراسة صممت للوقوف على أولويات التنمية في هذه المناطق، وإن مصادر المعلومات في الدراسة لم تكن مدققة، لكنها قدمت معلومات مهمة وعلى مستوى من المصداقية'.
وقال ممثل وزارة الدولة لشؤون الجدار عبد الله عبد الله: 'الدراسة تأتي في إطار توجه للعمل على مقاومة الجدار، انطلاقا من التخطيط والإعداد، وتحديد سياسات وأولويات عمل الحكومة، وإن هذه الدراسة ستشكل حجر الأساس لتعامل المؤسسات الحكومية مع حاجات السكان والمجتمع المحلي، وتجنيد الأموال لها'.
وعرض الباحث محمد خليفة الدراسة، والتي أشرف على إعدادها عدد من الباحثين في 'ماس'، مبينا أن عدد التجمعات المتأثرة من الجدار بلغ 204 تجمعات، والدراسة وصلت لحوالي 153 تجمعا منها 51 تجمعا معزولا خلف الجدار، وأن طول الجدار يصل إلى حوالي 758 كلم، تم إنجاز 60% منه.
وأظهرت الدراسة، حاجة هذه التجمعات إلى متابعة الحكومة بوزاراتها المختلفة، ما يشيع نوع من الإحباط في أوساطهم بسبب الوعود وغياب التنفيذ.
وطالبت الدراسة بتشجيع السكان في التجمعات المتضررة على تسجيل أراضيهم، وتقديم تسهيلات وتشجيع لهم، كما طالبت بتطوير البنية التحتية المتعلقة بالزراعة، والتي اندثرت في بعض المناطق، كما طالب بتوسيع المخططات الهيكلية، وإعطاء أهمية خاصة لموضوع المياه وقطاع الكهرباء وتطوير الطرق، حيث تغلب الطرق الزراعية على غالب هذه التجمعات، إضافة إلى معالجة النفايات الصلبة، والاهتمام بقطاع التعليم.
وحذر الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي، من نشر هذه الدراسة، لأنها قد تورط الحكومة في سياسات غير صحيحة، وتعتمد على مصدر واحد للمعلومات.
وانتقد تفكجي تعامل الدراسة مع احتياجات كل تجمع على حدة وكأنه دولة، لافتا لرؤية هذه التجمعات للمخطط الهيكلي بأنه موضوع طابو.
وتساءل التفكجي عن أسباب عدم توحيد التجمعات الفلسطينية عل أساس جغرافي جغرافيا، ليسهل تحديد احتياجاتها التنموية، منتقدا ومتسائلا عن غياب القدس عن الدراسة.
وعقب الباحث في 'ماس' والمحاضر في جامعة بير زيت مجدي المالكي على الدراسة من زاوية منهجيتها، منتقدا اعتماد الدراسة على نقاش ونقل وجهة نظر المسؤولين في تلك المناطق، قائلا: 'كان على الدراسة تجميع المعلومات مباشرة من الناس'.
وانتقد المالكي عدم استعانة الدراسة بالمؤسسات ذات العلاقة في هذا المجال، وأن الدراسة لم تتعامل مع المعلومات الواردة فيها، لافتا إلى أهمية معالجة وتبويب وتصنيف هذه الاحتياجات.
وقال: 'الدراسة لم تظهر الاحتياجات الفعلية التي نجمت عن الجدار، خاصة وأن الاحتياجات المطروحة مشتركة بين جميع القرى، كما كان على الدراسة النظر إلى المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الجدار من نوع التواصل، وتقديم الدعم المعنوي لهذه المناطق'.
وتحدث عدد من رؤساء المجالس البلدية والقروية عن ملاحظاتهم على الدراسة واحتياجاتهم، وفسر رئيس مجلس قروي برطعة، التضارب في المعلومات الخاصة بالأراضي المصادرة ومساحة قراهم، مشيرا إلى أنه عائد للثقافة الفلسطينية، التي تميل للمبالغة عند الحديث عن الاحتياجات، كما يعود أيضا لعدم المعرفة الحقيقية بمساحة القرية، لعدم وجود صور جوية لهذه المناطق، وأن المساحة المعروفة بالتحديد هي المخطط الهيكلي.
وأشار عضو مجلس بلدية بني عامر، عن قرية الجلمة، إلى غياب التعرض للمناطق الصناعية والأراضي التي تم مصادرتها بقرار من الحكومة، وهي أراضٍ زراعية، لصالح معبر الجلمة التجاري.
واعتبر رئيس بلدية سلفيت، أن الدراسة متوافقة مع رؤية رؤساء البلديات، ولكن حاجات المناطق تختلف من منطقة لأخرى في الأولويات وفي درجة الحاجة، متسائلا عن إمكانية إحداث التنمية دون مخطط هيكلي، مشيرا إلى عدم وجود دونم واحد مسجلا 'طابو' في محافظته.
وطالب بعضهم، بتنمية مناطق 'سي'، بالتعاون مع القطاع الخاص، وتوسيع المخطط الهيكلي لأهميته الاجتماعية والاقتصادية، ما يؤثر على تخفيض أسعار الأراضي في المناطق داخل الهيكل التنظيمي.
المصدر: وفا

