شاشات تختتم " أنا امرأة من فلسطين" بأفلام غزّية
رام الله- شبكة راية الإعلامية:
يبث الليلة، الأربعاء في الساعة السابعة والنصف مساء، عبر تلفزيون فلسطين ، الحلقة السادسة والأخيرة من ستة حلقات تتابع نقاش أفلام "أنا امرأة من فلسطين" في الجامعات والمراكز الثقافية والمجتمعية بين الطلبة، ومع المختصين، وفي الرأي العام، ويعاد البث نهار الجمعة في الساعة الواحدة والنصف ظهراً. وهذان هما موعدا اللقاء الأسبوعي للحلقات الستة على تلفزيون فلسطين. كما سيعاد بث الحلقات على تلفزيون الفجر الجديد في طولكرم وتلفزيون جاما في نابلس في الأسبوع اللآحق.
وتأتي حلقة الليلة من غزة وفيها يظهر القطاع كما تراه مخرجات من جامعة الأقصى اختارت كل واحدة منهن جانبا من حياة الحصار والإغلاق المادي والمعنوي وعالجته كما تراه هي، وضمن القالب الإخراجي المعبّر عن حياتها كأنثى تسعى وسط مجتمع "الكمكمة" للتحرك ولو "خطوة ونص" في بلد يعرف بالبحر و"الفلفل والسردين".
يقارب فيلم "فلفل وسردين" للمخرجتين آثار الجديلي وآلاء الدسوقي الواقع الغزي مقاربة لطيفة، حين ترى الفتيات غزة كعلبة سردين والحياة كحبة فلفل، وحيث الناس تشبه أشهر أصناف الطعام هناك، فالسردين يهاجر ليصل إلى غزة والناس هاجروا مثله، وحيث الفلفل حار حاد يستمد من الغزيين طباعهم وتلوّنهم بألوان الفصائل والأحزاب، وواصل جمهور الفيلم في مختلف نقاط العرض محاولة إسقاط الرموز الحافلة في الفيلم على الواقع والحياة السياسية في غزة استكمالا للعلاقة الرئيسية المفترضة بين الفلفل والسردين وغزة
وفيلم "كمكمة" للمخرجتين إسلام عليان وأريج أبو عيد يتحدث عن واقع الاختباء والتستر خلف الأقنعة؛ فكل ما في غزة مكمكم رمزيا وواقعيا، كل السواتر موجودة والناس تحيا من خلف حجاب، وعند الحديث عن الكمكمة تبرز الأنثى كجسد يريد له المجتمع الاختباء والاستتار عن الأعين وهنا مزيج من تفسير ديني وعادات اجتماعية وتقاليد سيطرت عليها نزعة ذكورية طاغية.
وفي "خطوة ونص" للمخرجة إيناس أبو عياش نرى فتاة من غزة تتجرأ لأول مرة في الخروج من حيها وطريقها الاعتيادي إلى الجامعة لتصل إلى خانيونس الواقعة على بعد "خطوة ونص"، وهي بخروجها إلى خانيونس إنما تخرج أيضا عن طريق رسمه المجتمع والخوف لها، فتكون التجربة جديرة بالتأمل.
ورأى الجمهور أن الحواجز النفسية التي تم ترسيخها خلال الاحتلال وبفعل العادات والتقاليد، لا بد من البحث عن سبل تكسيرها والخروج عن المرصود والمرسوم من دور للمرأة في المجتمع، مع التأكيد على أن المرأة لا بد أن تبادر وتسعى للخروج عن الدور الذي يحاول المجتمع إلصاقها به، ويتضح أن الكثير من جمهور الفيلم ليسوا أفضل حالا من بطلة الفيلم، فهم لا يعرفون شيئا خارج محيطهم ولا يعرفون البلدات القريبة منهم، وهنا دلالة رمزية عن الركون إلى الدور المرصود سلفا وعدم مواجهة الواقع أو حتى اكتشاف حدوده.
والحلقات التلفزيونية الستة تستند على تصوير معظم نقاش أفلام جولة مهرجان "شاشات السابع لسينما المرأة في فلسطين" والتي طالت 8جامعات و10 مؤسسات، موزعة على ١٣ مدينة فلسطينية في كامل أرجاء فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي امتدت ثلاثة أشهر من منتصف شهر أيلول إلى منتصف شهر كانون الأول 2011.
وقد نقلت الأفلام من خلال ما قدمته صورة حية يعيشها كل مواطن فلسطيني في حياته اليومية في الضفة وغزة، فجسدت الأفلام صورة المرأة القوية والفتاة المثابرة، وتحدثت عن واقع غزة الأليم من برها حتى بحرها، لتكون أفلام شاشات في سنتها السابعة أداة لنقل الواقع من خلال الصورة.
وحمل المهرجان شعار "أنا امرأة من فلسطين" ليثبت من خلال ما قدمته المخرجات في أفلامهن أن المرأة الفلسطينية قادرة على تحدي الواقع الصعب، ونقل واقع مجتمعها بصورة غير نمطية، وكان لهذا الأداء المتميز وقع على الجمهور المتابع، فقد خلق لديهم حافزا قويا للنقاش والتعليق وتحليل الأفكار التي نقلتها الأفلام من منظور نسوي.
أثبتت الأفلام لهذه السنة نجاحها من حيث الهدف والمضمون، واتضح ذلك من خلال تقييمات المناقشين والجمهور لأربعة أفلام من الضفة وستة أفلام من غزة، وكانت نتائج التقييمات تترواح ما بين الممتاز إلى الجيد جدا.
ويذكر أن المشروع حصل على تمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي، وتمويل إضافي من مؤسسة هنريش بول، وصندوق غوتبرغ للأفلام ومؤسسة فورد.

