الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مكب نفايات جنوب الضفة مأوى لعشرات العمال والأطفال ومصدر دخل في ظروف قاسية

 خاص بشبكة راية الإعلامية بالتعاون مع مضمون جديد:

مهند العدم- الخليل- مضمون جديد

شاحنات كبيرة لا يهدأ ضجيجها برائحتها الكريهة ، أراضٍ محروقة، مخلفات بلاستكيه تتطاير داخل الأراضي الزراعية، روائح كريهة  تزداد كل ما اقتربت من مجمع نفايات جنوب الضفة الغربية في منطقة يطا.  عشرات من "النباشين" يتخذون من المكب مصدر رزق لهم ويسكنون بداخله، ومكانا لمخلفات المستوطنات التي تلقي سمومها في داخله. المجمع مؤقت وسيغلق بعد 18 عشر شهرا كما يقول المسئولون عنه  بعد الانتهاء  من بناء مجمع جديد  لمنطقة جنوب الضفة وفق معايير صحية وبيئية عالمية .

المكب  تجمع  فيه نفايات منطقة محافظة بيت لحم والخليل بالإضافة إلىمخلفات المستوطنات  ومصانعها غير الشرعية في منطقة الجنوب، ليتم التخلص منها بطريقة بدائية. ويدار المكب من قبل مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة لمحافظتي الخليل وبيت لحم، الذي أقر مديره التنفيذي المهندس ياسر الدويك أنه مكب عشوائي مؤقت يفتقر للمعايير البيئية الصحية .

 

مكب عشوائي وبدائي

وبدوره أكد رئيس قسم الصحة في بلدية يطا محمد زين أن النفايات تلقى بشكل عشوائي  وتبقى معرضة لفترات طويلة لأشعة الشمس، مسببة روائح كريهة  وانتشار للحشرات والأمراض في المنطقة ، وكذلك انتشار الكلاب الضالة التي تهدد المناطق المجاورة. وأضاف أنه "يتم التخلص من النفايات بطريق غير بيئة من خلال حرقها مشكلة سحبا من الدخان  الذي ينتشر على مسافات طويلة، مسببا المزيد من  التلوث للهواء وانتشار أمراض الربو والتنفس  في المنطقة المحيطة، وكذلك طمرها دون مراعاة وجود بطانة تمنع تسرب هذه المخلفات للمياه الجوفية والتربة".

 

المكب مأوى للعشرات ومصدر دخل لهم


عشرات من العمال والأطفال أو ما يطلق عليهم "بالنباشين "  يتخذون من المكب مصدر دخل ورزق من مخلفات النفايات، يعرضون حياتهم للخطر والأمراض في بحثهم عن لقمة العيش، يتناولون وجبات طعامهم داخل المكب، ينامون بين أكوام النفايات . وما يقارب الـ80 شخصا يعملون بشكل يومي ويسكنون داخل المكب في ظل ظروف إنسانية وصحية  بغاية الصعوبة، وعشرات من الأطفال يتوافدون على المكب من أجل الحصول على بعض المال في ظل غياب الحماية والرقابة على الدخول إلى المجمع،  دفعهم الفقر وتامين لقمة العيش أن يتخذوا من مكب النفايات مصدر رزق لأسرهم وأطفالهم، من خلال جمع الخردة وبيعها .

 

"مضمون جديد" التقى أحد النباشين"س .ع" الذين يعمل ويقيم في المكب الذي تحدث أن الفقر وعدم وجود فرص عمل هو ما دفعهم الى العمل وسط هذه النفايات "الي سنة بشتغل  في المكب،  ونستخرج الحديد ونحاس وأي  قطع بنقدر نبيعها ونجيب منها لقمة عيش لأولادنا، ما في شغل أحنا مضطرين نشتغل بالزبالة، ما في عدالة وما في حد مساعدنا نلاقي شغل محترم"

وأضاف "س.ع" عن سبب النوم داخل  المكب " الشغل يعتمد على  وصول الشاحنات المحملة بالنفايات وبعضها يصل في فترة الصباح الباكر أو ساعة الليل خصوصا شاحنات المستوطنات   التي نجد فيها خردة  وبعض المواد والملابس الي نستفيد مهنا بشكل أكبر من باقي النفايات"

 

لكسب بضع دولارات يعرضون حياتهم للخطر


ولبضع دولارات يكسبها هؤلاء النباشون والأطفال التي لا تسد رمق جوعهم يبحثون عن الأمل وعن الحياة  في أكوام من النفايات!!! ،  ينتظرون قدوم مزيد من شاحنات النفايات، فما أن تصل يتنافس الجميع على الحصول على ما يصلح للبيع من خردة، معرضين أنفسهم للأمراض والمواد المسرطنة. فقد تعرض 9 من النباشين مؤخرا لحالة اختناق  ونقلوا على أثرها للمشفى لتلقي العلاج جراء انتشار مواد سامة انبعثت من براميل تم إلقائها داخل المكب، كما أوضح زين، بينما أشار ياسر دويك  المهندس التنفيذي للمشروع أن السبب كان نتيجة ممارسات خاطئة وليس نتيجة  وجود مواد سامة، حيث لا يوجد ضبط لنوعية المواد والنفايات التي تلقى في المكب  معرضة حياة هؤلاء الفقراء إلى  الخطر.

 

المستوطنات تلقي مخلفاتها بالمجمع مقابل رسوم وديوك ينفي


ومن ناحيته بيّن رئيس بلدية  يطا زهران أبو قبيطة  أن المكب لا يخضع لإدارة البلدية رغم وجوده داخل أراضي المدينة، مبينا أن بلدية الخليل  تمتلك الجزء الأكبر من أراضي المجمع، وهو خاضع لإدارة  مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة ، موضحا "نحن  لا نستطيع منع هؤلاء من العمل داخل المكب ، مطالبا بالعمل من اجل تحسين ظروف الصحية والإنسانية حتى إيجاد حلا  دائما لهم". وتحدث أبو قبيطة عن أن المكب يقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة في مناطق "سي"، وبين أن المستوطنين يدفعون  تسعيرة  ورسوم أكبر من تسعيرة البلديات الفلسطينية  مقابل رمي المخلفات المستوطنات بداخل المكب، وكذلك صعوبة منع المستوطنين من رمي مخلفاتهم في المكب.

 

وبدوره  نفى الرئيس التنفيذي ياسر الدويك أن يكون هناك اتفاقية  بين المجلس المشترك للنفايات الصلبة أو أي جهة فلسطينية  وبين المستوطنات على دفع رسوم مقابل السماح للمستوطنين لتخلص من نفايتهم في الأراضي الفلسطينية .مضيفا دويك" لا  وجود لأي اتفاقية مع المستوطنات  او تلقي مجلس النفايات أي رسوم من قبل المستوطنات مقابل التخلص من نفايات المستوطنات ، وقمنا بمنع  نفايات المستوطنات من إلقائها داخل المكب، فقاموا برمي النفايات على مدخل المجمع ولم نستطيع فرض السيطرة نتيجة وقوع المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة".

وأوضح   الدويك "نحن ممنوعون  من أي عقد أو أي أجراء  مع المستوطنات فهي  غير شرعية  ومخلفاتهم غير  شرعية،  وهو عمل غير رسمي وغير قانوني من قبل المستوطنات نتيجة عدم قدرتنا على السيطرة على المكان".المكب سيتم إغلاقه بعد افتتاح المكب الجديد في شهر نيسان/2013 الذي  يطابق الموصفات البيئية،  ويطمح ان يكون المشرع ربحي من خلال إعادة تدوير النفايات بطرق صحية وبيئية.المكب أصبح  يتسع ويتسبب في المزيد من المشاكل البيئية وتلوث المناطق الزراعية المحيطة  وكذلك أصبح لا يبعد كيلو متر عن السكان نتيجة الامتداد السكاني لمدينة يطا.

 

حلول وبرامج مختلفة  لمعالجة مشكلة النباشين

 

وأوضح  دويك  أن هؤلاء النباشين سيتحول  27 عاملا  منهم  إلى عمال رسميين لدى المجلس المشترك في المكب الجديد يخضعون للمعاير الصحية والبيئية لشروط العمل ،والأشخاص الغير مؤهلين للعمل سوف يتم تعويضهم ومنحهم مشاريع مدرة للدخل من خلال مشاريع زراعية او حيوانية. وأوضح الدويك أن الظروف غير الإنسانية  والصحية التي يعيشها هؤلاء النباشون ناتجة عن عدم قدرة  المجلس النفايات المشترك السيطرة  على المكب وطريقة إدارته،   وكذلك عدم قدرة الوزارات الفلسطينية المختلفة على التدخل المباشر  لمساعدتهم  للسيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

 

وأشار الدويك بأننا "قمنا بتحسين شروط العمل من خلال مدهم في بعض الأحذية والألبسة الخاصة  وتقديم  التطعيم ضد الأمراض. وكذلك قمنا بعمل مخيمات صيفية لمنع الأطفال من الذهاب الى المكب إلا أننا لم ننجح في الحد من هذه المشكلة نتيجة الفقر وغياب التوعية".

ولكن يظل هؤلاء النباشون يعيشون ظروفا غير إنسانية وصحية  كل يوم في بحثهم عن تأمين كسرة الخبز لذويهم، ويعانون من الأمراض التي قد تكون قد سرت في أجسادهم في ظل عملهم في نفايات لا يعرف أحد ما هي طبيعتها ومصدرها، في ظل عدم تمكن الجهات المختصة في مراقبة المجمع، حتى إغلاق المكب نهائيا بعد سنة تقريبا، وتحويله الى أراض صالحة للزراعة كما يقول المسؤولون عن ذلك  .

 

Loading...