أم رامي: لو بُترت رجل إبني ، وقُطعت قدماي لن أتوجه لطلب المساعدة من الشؤون الإجتماعية
طولكرم - خاص (شبكة راية الإعلامية)
تقرير: منال حسونة
تتقارب الخطوات الى ذلك المنزل أو مايشبه المنزل، أعمدة الحديد و ألواح الزينكو تغطي سقف هذا البيت، تنظر الى زواياه أثاثه، وحتى سكانه، لا ماء و لا كهرباء ولا حتى صرف صحي ولا غاز، تحت سقف هذا المنزل تعيش عائلة مكونة من اثنى عشر فردأ منذ ثلاث سنوات.
منزل من صفيح
عائلة خالد فتيلة تعيش الويلات فما من شيء يحميها من حر الصيف و أفاعيه ولا من برد الشتاء و أمطاره، ومع ذلك تحتمل وتصبر على قسوة الحياة الا أن وضع ابنها إسلام لا يحتمل أكثر، فوضعه الصحي أفقد العائلة القدرة على التحمل.
وزاد من وجع هذه العائلة مرض إبنها إسلام ابن السابعة عشر من عمره والذي يعاني من مرض في رجله، قد يودي الى بتر ساقه بالكامل، وما من حل لذلك سوى العلاج في الخارج ، أم رامي تصف حالة ابنها " يعاني ابني من ميلان في الحوض، وقدمه اليمنى أقصر من اليسرى بـ 25سم، ويضطر للمشي على أطراف أصابعه، ولكن المصيبة الأكبر هو أن ولدي يعاني من فيروس حاد في قدمه بات يتنشر، وهذا ما يجعل بتر القدم ضروري بسبب عدم توفر العلاج المناسب هنا". وهي تأمل في الحصول على كرسي كهربائي قريبا لولدها يساعده على الذهاب للمدرسة حيث انه سيتقدم لإمتحان الثانوية العامة هذا العام.
حاولت عائلة إسلام في بداية الأمر أن تستدرك الحالة وتحاول علاجها إلا أن خطأ طبي زاد من سوء مرض إسلام " أجرينا عملية تطويل لقدم إسلام منذ تسع سنوات في مشفى المقاصد، وبسبب الحواجز و الجدار لم نستطع إكمال العلاج هناك، و اضطررنا للجوء الى مشفى في مدينة رام الله، حينها قام الدكتور بإزالة جهاز كان في قدم إسلام قبل أربعة شهور من وقته المفروض ، مما أدى الى زيادة مرض اسلام"، وهنا يقع إسلام ضحية للمرة الثانية ضحية للمرض، و ضحية خطأ طبي قد يفقده رجله.
لا ماء لا كهرباء... لا بيت ولا حمام لقضاء الحاجة
عائلة خالد فتيلة فقدت منزلها قبل ثلاث سنوات، وذلك كان حين رفع صاحب المنزل قضية إخلاء، أجبر فيها اثنى عشر فردأ على مغادرته دون مأوى للجوء إليه، وبعد ما فقدت العائلة ما تملكه من أرض أو حتى ذهب –الذي بيع لعلاج إسلام- لم تعد تملك من المال ما يوفر لها احتياجاتها الأساسية.
حينها أصطحب صديق أبو رامي العائلة ليوفر لها مكانا لتعيش فيه، وتحرس و تزرع له الأرض، وهنا وجدت بيتا بناه الأب و الأم والأولاد من الصفيح لتعيش فيه حتى يؤذن لهم بالعيش في مكان أفضل من هذا، ولكن هذا الوقت لم يحن بعد.
تعددت الأسباب و الموت واحد...
أبو رامي يعمل في الأرض مقابل سكنه فيها، ويتقاضى راتب دائم كأسير محرر بعد 12 عاما من الإعتقال 2000 شيقل، يصرف منها أدوية لأبنه إسلام 1600 شيقل، فهل يكفي ما تبقى لتلبية احتياجات باقي افراد العائلة ؟؟
تقول أم رامي" لا أملك تأمين ولكن الحكومة لا تقدم أي علاج لإسلام، الا مرة واحدة قدمتها قبل أربع سنوات، ثم توجهت للرئيس ولكن دون أي استجابات، و ابني إسلام من حقه أن يعالج ومن حقه أن يكمل تعليمه".
غضب أم رامي وهي تروي تفاصيل توجهها لمكتب الشؤون الاجتماعية في طولكرم كان شديداً يحمل في طياته معاناة ونفس مجروحة لا يمحيها الزمن" لو أموت أو تبتر قدماي أنا وأولادي ونأكل التراب لن أتوجه مرة أخرى للشؤون الاجتماعي، فأنا قد توجهت للشوؤن لأرى حينها الموظف يجمع خمسة آخرين حولي يقول أمامهم لها خمسة شباب وتريد اقناعي بأنهم لا يقدمون العون".
أم رامي حاملة شهادة بكالوريس في أساليب اللغة العربية، لم تجد وظيفة ضمن إطار تخصصها ضمن رحلة بحث طويلة، طال مداها كثيراً تجاوز الاثنى عشر عاماً. وهي تقول لو أنها تحصل على وظيفة لكان الوضع أفضل بكثير
الأب و الأم وبعد مواجهة صعوبات الحياة و مشقتها في تربية اولادهم، ما يقابلهم عقوق و إهمال، أصابت الأم وهي في الثامن و الثلاثين من عمرها بجلطة مبكرة، وما لاحقها من أمراض أخرى تقاسمها الزمن و أولادها (من زوجها السابق)عليها من أمراض في الكلى والضغط.
تتظر العائلة من ينتشلها من فقرها ومرضها ، و يوفر لإسلام كرسياً متحركاً كهربائياً " من حق أي انسان أن يحلم ، وأنا حلمي ليس كبير، حلمي أن يكون لي بيت فيه ماء كهرباء، أن يؤمن لإسلام علاج يناسب وضعه ، و يؤمن أيضا حقه في إكمال تعليمه"

