الأرض لا تعود.. لا تعود
الكاتب: رامي مهداوي
بقلم رامي مهداوي
اليوم يصادف يا ولدي ما نسميه نحن الفلسطينيين" يوم الأرض"، بتاريخ 30 آذار من سنة يتذكر شعبنا الأحداث التي وقعت عام 1976، وذلك بعد أن صادر الإحتلال الإسرائيلي 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين، واندلعت المواجهات مما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين، هم: الشهيدة خديجة شواهنة والشهيد رجا أبو ريا والشهيد خضر خلايلة من أهالي سخنين، والشهيد خير أحمد ياسين من قرية عرَّابة، والشهيد محسن طه من قرية كفركنا، والشهيد رأفت علي زهدي من قرية نور شمس واستُشهد في قرية الطيبة، هذا إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني أكثر من 350 فلسطينيي.
عندما تكبر ستتعلم معنى الصراع الحقيقي على الأرض، لكن السؤال الذي علينا التفكير به: هل اكتفينا بأن يكون يوم الأرض مجرد ذكرى؟ ومع أهمية هذه النشاطات بهذا اليوم نزرع شجرة زيتون هنا وهناك... خطابات... مسيرات. وخصوصاً بأن "الآخر" وهو الإحتلال مازال مستمر ليس فقط بعملية بناء المستوطنات، وإنما فعل موازي لذلك وهو سرقة ومصادرة الأراضي وبطرق مشرعنة بالنسبة لقوانينهم الإحتلالية، ثم يتم بعد ذلك الانتقال من الاحتلال الى الإحلال، وذلك بأن يحل المستعمر محلنا بكافة المكنونات المجتمعية.
عزيزي ولدي خطاب، ربما الطريق التي كنت أسلكها أنا وأنت من رام الله الى قريتنا شويكة قضاء طولكرم ستكون ممنوعة لك وقت قراءتك للرسالة؟ فأرضنا كجسد أصيب بمرض السرطان، يتكاثر به الاستيطان بطريقة سريعة يراها البعض ولا يهمني إن كان لا يقدر إنتاج عمل فعلي معاكس بالاتجاه مساوي له بالمقدار، وإنما ما يقلقني هو خلق ردة الفعل العكسية لمن هو يقاوم ذلك الاستيطان.
وهنا ليس فقط المطلوب فقط التنديد بموضوع قرصنة الأراضي الفلسطينية من قبل الإحتلال بالخطاب الفلسطيني التقليدي، وإنما طرح رؤيا إستراتيجية عملية قابلة للتحقيق على كافة المستويات الدولية، وأن لا نكتفي بالشعار القائل بأن الإستيطان قتل حلم الدولتين، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن موقف السيد الرئيس محمود عباس الشجاع في موضوع الاستيطان وهذا ما قاله للرئيس الأميركي "لا عودة للمفاوضات دون وقف الاستيطان " إلا أن ذلك يجب ان يقابل بخطط عملية ودبلوماسية ليتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته إتجاه هذه العربدة والقرصنة من قبل إسرائيل، والسؤال هل سنعود عندما تقف المكنة الإسرائيلية عندما تنتهي مما عليها من عملية مصادرة وبناء؟!
يجب أن نعلم جيداً بأن إسرائيل تعمل بشكل منظم بموضوع أكل الأرض الفلسطينية، وأكبر دليل حديث هو حكومة نتنياهو خصصت أكثر من مليار شيكل للمستوطنات، وتشكيل لجنة وزارية لشؤون الاستيطان لأول مرة. ومن جانب آخر إن اختيار يئير لبيد زعيم حزب "يش عتيد"(يوجد مستقبل) بدء معركته الإنتخابية من قلب حرم المركز التعليمي في مستوطنة اريئيل، لهو مؤشر آخر على الرؤيا الإستراتيجية لسرطان الاستيطان.
على أي حال، يوم الأرض هي ذكرى يجب أن لا تكون سنوية بل يومية، لأن الأرض التي تسرق بشكل يومي ومنظم لا تعود ...لا تعود... لا تعود... لا.... تعود.

